الرئيسية / أضواء على / مُقتنيات نادرة في المتاحف المصرية تروي قصص حب شهيرة

مُقتنيات نادرة في المتاحف المصرية تروي قصص حب شهيرة

تعرض قطعاً لفاروق وناريمان وأخناتون ونفرتيتي وجنكيز خان

بطاقة دعوة لزفاف الملك فاروق عام 1951

القاهرة: عصام فضل
الشرق الأوسط
01092019


مُقتنيات وقطع أثرية نادرة متناثرة بين معروضات المتاحف المصرية، تروي قصص حب متنوعة، أبطالها من الملوك والأمراء بجانب عشاق مجهولين. قد تكون منديلاً قماشياً بسيطاً، أو تمثالاً شاهق الارتفاع، أو لوحة على جدار قديم، ورغم رحيل بعض أصحابها عن الحياة منذ آلاف السنين، فإنها لا تزال شاهدة على قصص العشق، لتخبر العالم بها.

وتوثق بعض مقتنيات متحف الفن الإسلامي بوسط القاهرة جانباً من قصة حب «قيس وليلى» عبر رسومات تاريخية على باب يعود إلى العصر الصفوي كان يزين قصر الأربعين بمدينة أصفهان في القرن الحادي عشر الهجري، وتروي الصور قصة العاشقين بتصوير قيس في مراحل مختلفة عندما كان يتجول وسط الناس متغزلاً في محبوبته، إلى أن اعْتزل العالم وهام في الصحراء عقب زواج ليلى من رجل آخر.

الدكتور عبد الحميد عبد السلام مدير إدارة التدريب والنشر العلمي بمتحف الفن الإسلامي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف يضم العديد من المُقتنيات والقطع التي ترتبط بقصص حب تاريخية، أو زواج بعض الملوك والحكام، منها الدعوة الخاصة بالزفاف الملكي وحفل زواج الملك فاروق والملكة ناريمان، والتي تعود إلى سنة 1951 ميلادية».

وتُعد الملكة ناريمان الزوجة الثانية للملك فاروق الذي تولى عرش مصر خلفاً لوالده الملك فؤاد عام 1936 ميلادية، إذ تزوج فاروق في البداية من الملكة فريدة، ثم التقى زوجته الثانية، وتم إعلان خطبتهما في 11 فبراير (شباط) 1951. وتزوجا في 6 مايو (أيار) من العام نفسه.

صورة من العصر الصفوي تروي حكاية قيس وليلى. من مقتنيات المتحف الإسلامي في مصر

وتروي مجموعة من الصور بمتحف الفن الإسلامي قصة حب الإمبراطور المغولي جهانكير خان، المعروف في العربية باسم جنكيز خان، وهو الإمبراطور الرابع للمغول، وتحكي الصور قصة حب الإمبراطور المغولي لأميرة هندية من خلال مجموعة من المشاهد، وتظهر الأميرة في إحدى الصور تجلس داخل بناء مستطيل الشكل ناظرة من لوح زجاجي شفاف نحو الأمير الذي ينظر إليها نظرة حانية منتظراً الدخول، وفي الصورة الثانية يدخل الأمير إلى الأميرة ممسكاً بوشاح من الحرير يقدمه هدية لمحبوبته.

ويعرض متحف النسيج المصري بالقاهرة الفاطمية بين مقتنياته «منديلاً» قماشياً يعود للعصر المملوكي يبرز قصة عاشق مجهول، حيث طُرزت على المنديل عبارة «لقاء المحبوب شفاء للقلوب».

الدكتور أشرف أبو اليزيد مدير متحف النسيج المصري، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المنديل لشخص غير معروف، وتم توثيق تاريخه إلى العصر المملوكي، ومن الواضح أنه يعود إلى عاشق مجهول، ويبدو أنه هدية لها علاقة بقصة حب غير معروفة».

وتضم المتاحف والمعابد المصرية مئات التماثيل والقطع الأثرية التي تؤرخ لقصص حب شهيرة في العصر الفرعوني أبطالها ملوك وملكات خلدتهم كتب التاريخ، ومنحتهم أثارهم خلوداً ينافس خلود قصصهم.

الدكتور بسام الشماع باحث المصريات يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إحدى أشهر وأعجب قصص الحب في التاريخ الفرعوني هي قصة الملك أمنحتب الثالث وزوجته الملكة (تي) والتي كانت من عامة الشعب، ومن بين تماثيل وآثار كثيرة تصور قصة حبهما، يوجد تمثال شهير بالمتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) حيث يجلسان جنباً إلى جنب وكتفاهما متلاصقين، بينما تضع الملكة ذراعها حول خصر الفرعون من الخلف، ومن بين مظاهر قصة الحب قيام أمنحتب بحفر بحيرة لحبيبته وبنى لها سفينة خاصة للتنزه بالبحيرة».

نفرتيتي

وصورت إحدى الجداريات الملك أخناتون وحبيبته الملكة نفرتيتي يقفان على عجلة حربية فرعونية وهي تلتفت برأسها نحوه في مشهد فريد يجسد قوة الحب، وله دلالات عديدة، فالعجلة الحربية تماثل الدبابة في العصر الحديث، وهو ما يدلل على امتزاج الحب مع التقدير والإقرار بقوة الملكة، بحسب تعبير الشماع.

وفقاً للروايات التاريخية التي وثقها علماء الأثار، أمر الفرعون المصري الشهير رمسيس الثاني بنحت معبد أبو سمبل في أسوان «جنوب مصر» من أجل زوجته المحبوبة الملكة نفرتاري.

ويشير الشماع إلى أن «اللافت في قصص الحب بالعصر الفرعوني والتي جسدتها العديد من الآثار، هو جمال الحبيبات، فعندما تنظر إلى إحداهن لا تندهش من انبهار الملك بها، بل تصيبك نفس حالة الانبهار، ورغم عمق قصص الحب فإن الدولة المصرية القديمة عرفت ما يسمى بـ«الزواج الدبلوماسي»، فالكثير من الملوك تزوجوا امرأة ثانية غير حبيباتهم الملكات، منهم أخناتون الذي تزوج مرة أخرى رغم تتويجه نفرتيتي ملكة رسمية تجلس بجواره على العرش، وكذلك تزوج الملك أمنحتب الثالث مرة أخرى بعد مرور نحو 8 سنوات على زواجه من الملكة (تي) حيث تزوج أميرة آسيوية ابنة أحد الحكام في آسيا، وهو نوع من الزواج الدبلوماسي الذي كان منتشراً في مصر القديمة».

اضف رد