الرئيسية / home slide / موفد بابوي في بيروت… وهذا ما قاله الراعي لسفير إيران

موفد بابوي في بيروت… وهذا ما قاله الراعي لسفير إيران

أحمد الباشا – الجمعة 31 تموز 2020
https://www.asasmedia.com/news/386575

بعيداً عن الأضواء حطّ في بيروت قبل أيام موفد من الفاتيكان، في وقت كان وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان يجول تحت أضواء العاصمة اللبنانية. وبحسب معلومات توافرت لـ”أساس”، فإنّ القاسم المشترك بين هاتين الزيارتين هو مبادرة “الحياد” التي أطلقها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وهي مبادرة لا تزال تتفاعل حتى الآن داخلياً وخارجياً.

تفيد أوساط حركة بارزة في “المجتمع المدني” أنّ ممثّلين عنه اجتمعوا مع موفد من الكرسي الرسولي الذي وصل إلى لبنان في مهمة استطلاعية للوقوف على آراء عدد من الأطراف الناشطة في العمل العام انطلاقاً من تحرّك 17 تشرين الأوّل الماضي. وحرص الموفد على أن يكون مستمعاً في هذه اللقاءات، لا سيما ما يتعلّق بما يطرحه أمامه مضيفوه من تصوّرات بشأن مستقبل الأوضاع في هذا البلد، ومدى فعالية مبادرة البطريرك الراعي في الجهود المبذولة للخروج من الأزمات اللبنانية الراهنة. وقد أبلغ الموفد من التقاهم رغبته في إبقاء لقاءاته بعيداً عن الإعلام، فكان له ما أراد خصوصاً لجهة عدم الإفصاح عن اسم مبعوث الفاتيكان.

في سياق متصل، راجت تكهّنات عدة، ولا تزال، حول علاقة مبادرة البطريرك الماروني بالكرسي الرسولي. لكنّ أوساطاً شخصية سياسية قريبة من الصرح البطريركي تقول لـ”أساس” إنّ هذه التكهّنات مردّها إلى مثابرة البطريرك الراعي في طرح مبادرته، ما أوحى لكثيرين، خصوصاً من تعاملوا بسلبية مع هذه المبادرة، بأنّ خطوة كهذه تركت تأثيراً لافتاً في المشهد السياسي الداخلي لا يمكن أن تأتي من حسابات محلية، ولا بدّ من احتضانها من مرجعية خارجية وازنة كي تساند صاحبها. وأوضحت هذه الشخصية أنّ كلمة لم تصدر عن البطريرك الراعي تؤيد أو تنفي هذه التكهّنات. تلك التي ذهبت بعيداً في القول إنّ حواراً بين واشنطن والفاتيكان سبق قيام البطريرك بطرح قضية حياد لبنان.

إنّ حواراً بين واشنطن والفاتيكان سبق قيام البطريرك بطرح قضية حياد لبنان. في الأيام القليلة الماضية، بدا أنّ الحملة التي شنّها “حزب الله” تحت مسميّات عدة، واستهدفت مبادرة الحياد، تتجه إلى الانحسار

في الأيام القليلة الماضية، بدا أنّ الحملة التي شنّها “حزب الله” تحت مسميّات عدة، واستهدفت مبادرة الحياد، تتجه إلى الانحسار. وأقصى ما بلغته هذه الحملة زجّ “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” في هذه الحملة. وخلال تراجع هذه الحملة، جرى التركيز على زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الديمان، علّها تحمل وساطة بين حزب الله والبطريرك. لكنّ المواقف التي أطلقها اللواء إبراهيم بعد لقائه البطريرك، أسقطت احتمال الوساطة. وفي المقابل أجاب على سؤال حول موقفه من المبادرة قائلاً: “هذا الحياد، كما قال غبطته، في حاجة إلى إجماع جميع اللبنانيين، ونأمل أن يحصل ذلك”. بيت القصيد، كما يرى متابعون لقضية الحياد التي يعتبرها “حزب الله” نقيضاً لكلّ الواقع اللبناني الذي يوفّر له ملاذاً لاستمرار سلاحه حرّاً في الداخل والخارج، هو “الإجماع” الذي يعني موافقة الحزب والمعسكر الذي ينتمي إليه على أمر نقيض لهذا السلاح.

كلمة “الإجماع” التي قالها المدير العام للأمن العام، قال ما يشبهها السفير الإيراني محمد جلال فيروزنيا الذي زار البطريرك الماروني في الديمان. فهو عندما سئل عن موضوع الحياد الذي طرحه الراعي، أجاب باللغة العربية (وليس بالفارسية كما يفعل السفير فيروزنيا ومن سبقه من سفراء): “هذا الموضوع شأن لبناني. ونحن كما قلت نؤكد على تعزيز الوحدة الوطنية خصوصاً في هذه الظروف التي يمرّ بها لبنان”.

كلمة “الإجماع” التي قالها المدير العام للأمن العام، قال ما يشبهها السفير الإيراني محمد جلال فيروزنيا الذي زار البطريرك الماروني في الديمان

ما لم ينشر هو جانب من الحوار الذي دار بين البطريرك والسفير. فقد نقل زوّار الديمان الذين زاروا الصرح بعد لقاء الراعي وفيروزنيا، أنهم سمعوا البطريرك يروي ما دار في  اللقاء على النحو الآتي: “قلت لسعادة السفير إنّ بلادكم أيّدت في أيلول 2018 مبادرة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التي أطلقها أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة بإنشاء أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار. وهي مبادرة أكد الرئيس عون أنها ستضع لبنان في موقعه الطبيعي الرائد على صعيد الحوار بين الثقافات والأديان، ونشر رسالة التلاقي والتواصل بين الشعوب. وسألت سعادته: هل ترى أنّ لبنان الذي وصل إلى ما وصل إليه اليوم، هو مكان مناسب لمثل هذه الأكاديمية؟”.

لم يتابع البطريرك سرد وقائع هذا الحوار، وماذا كان جواب السفير، لكنّ الزوّار فهموا أنّ رأس الكنيسة المارونية في لبنان، كان في جو مبادرة الحياد التي تعني أنّ البلاد التي فقدت كلّ ميزاتها التاريخية بسبب الأزمات التي تمرّ بها، هي أيضاً بلاد غير صالحة لتكون مكاناً للحوار، كما اقترح الرئيس عون وأيدته طهران.

لا شك أنّ حوار البطريرك مع السفير وصل بحذافيره إلى قيادة “حزب الله”، ولعلّ الأخيرة  أدركت أنّ الوقت الراهن ليس مؤاتياً لمدّ جسور مع الصرح البطريركي.