الرئيسية / مقالات / موسم “الفنترة” آت قريباً إلى لبنان ونساء العراق يجعلن من البنفسج لون الثورة!

موسم “الفنترة” آت قريباً إلى لبنان ونساء العراق يجعلن من البنفسج لون الثورة!

 مريم مشتاوي 
القدس العربي
https://www.alquds.co.uk/
20022020

يعتبر الخروج الأخير لهشام حداد في برنامج “لهون وبس” لحظة سياسية بنكهة كوميدية فارقة.
صحيح أن هذا البرنامج يثير الضحك إزاء القضايا المتعلقة بالمجتمع اللبناني وكأنه لحظة للترويح والفرجة ليس أكثر. لكنه أكثر من مجرد إثارة للقهقهات والتنذر.
إنه يعالج قضايا سياسية معقدة في أسلوب ساخر وبسيط وكأنه يمارس المسخ ضد واقع سلطة ركبت رأسها، معتقدة أنها تذاكت على الشعب بجديتها المشوهة، التي تنسفها اليوم الكوميديا الساخرة العاكسة لمأساة الإنسان اللبناني.
ذلك هو ما يصنعه هذا البرنامج، الذي أصبح له جمهور عريض. جاء في هذه الحلقة موضوع طريف جداً وهزلي إلى حد البكاء. هو موضوع “الفنترة” على الأبناك.
إنه حراك “تاريخي” فريد من نوعه يريد أن يغرق البنوك “بولاً”، حتى يحدث الطوفان وتخرج الدولارات المنهوبة بالمليارات طافية فوق رغوة صفراء فاقعٌ لونها، مصحوبة بروائح كبت اجتماعي ظل مقموعاً لدى الشعب اللبناني طويلاً.
وكل اللبنانيات واللبنانيين مدعوون إلى هذا الحفل التنكري، رغم إعلان الدولة لحظر التبول، وفرض التجول بسراويل مغلقة من كل الجوانب، حتى لا يرفعوا من فاتورة المياه التجارية، حباً في الترشيد والحفاظ على المال العام.

إنها فعلاً دولة فاضلة ضد الفساد

تخبرنا الوثائق، التي ذكرها هنري كسينجر عن حرب فيتنام أن الثوار ضد أمريكا، بعد أن فرض عليهم حصار شديد وأصيبوا بعطش قاتل اضطروا إلى التبول في قنينات خاصة لشرب البول وإطفاء عطشهم.
تحيلنا هذه المعلومة على أن إرادة الشعوب قد تجعل من فضلاتها سلاحًا إما من أجل الاستمرار في العيش أو مقاومة الجبروت والطغيان، كما حدث للطفل مانيكنبيس، الذي تبول أمام الملك الطاغية في بروكسيل القديمة.
هذا الأسلوب الساخر، الذي نقله هشام حداد عن فعالية اجتماعية مدنية مدوية يكشف لنا، على الرغم من سطحيته، عن عمق سياسي وحس اجتماعي أصبح اللبنانيون يتفننون في إبداعه كأسلوب للمقاومة والثورة.
يعني أن هناك وعياً تاريخياً للشعوب العربية، انتقل من ممارسة العنف والعدوان إلى السلمية القاهرة في اللجوء إلى الشعارات والغناء والنكتة. تعتبر “الفنترة”، التي تحدثنا عنها في مقال الأسبوع الماضي في سياق آخر بطله نيرون، وقد تكون قد استلهمت كأسلوب احتجاجي في هذه الدعوة، خطاباً هزلياً شعبياً يلجأ إليه المقهورون للتعبير عن غضبهم.

محاربات البنفسج

يعتبر هذا العنوان، وهو مأخوذ من جملة للمناضلة الشيوعية الألمانية روزا لوكسمبورغ وهي تؤسس للاحتفاء بعيد المرأة، الذي أخذ شكلاً تاريخياً لمناصرتها، محدداً في تاريخ ثمانية مارس/آذار كعيد رسمي، ذكرى خالدة لنساء العالم التواقات إلى جيل جديد من نساء التحرر والنضال، الذي لا يجعل من المرأة كائناً مستكيناً بقدر ما يعلي من مكانتها، كما كانت عبر التاريخ القديم. وهذا ما جعل روزا لوكسمبورغ من أهم النساء المناضلات والشهيدات مثل جاندارك أورليان.
تصادياً مع قناعات لوكسمبورغ، نرى أن المحاربات العراقيات وهن يشاركن في معركة الثورة والتغيير، يضفن لبنة أخرى من لبنات التاريخ المجيد للمرأة العربية المناضلة.
كانت لوكسمبورغ على حق حين اعتبرت أن مشاركة المرأة في الثورة هو ضمان نصف نجاح هذه الثورة، معرجة على وظيفتها الناجعة في قلب الأنظمة وتغيير موازين القوى في الدول عبر التاريخ.
إن خروج نساء العراق وهن يلتحفن اللون البنفسجي والوردي يحيل إلى تفتق المعنى بلون الربيع وإزهار الزمن القاحل، الذي سكن أفقها وهضم حقها. هي اليوم ترفع صوتها عالياً تردد شعار الثورة وتجعل من جسدها أيقونة حرية إلى جانب الرجل لبلوغ نظام سياسي عادل وإقامة دولة وطنية تؤمن بالمناصفة والكفاءة والعدالة والمساواة.
إن هتافها: “صوتي مفتاح لكل ثورة”، الذي يلخص صدقها في القضية التي تحملها سيعبّد الطريق إلى الهدف الأسمى، الذي خططت له ثورة تونس والجزائر ومصر واليمن وليبيا والسودان ولبنان وسوريا، وكل الثوار العرب.
نشهد اليوم يقظة نسائية حقيقية تحمل من الوعي السياسي والاجتماعي والتاريخي ما يجعل امرأة اليوم ليست مثل امرأة الأمس. النساء العراقيات يضعن المقدمات الأساسية لعقد تاريخي جديد يتجاوز الغلبة البطريركية، التي جعلت منها قنية في المخيال العربي وفي وعيه ولا وعيه التاريخي.
إنها اليوم تدشن مجتمعا عربيا جديدا تكون فيه محور أي تغيير أو تنمية أو تحضر.

*كاتبة لبنانية

اضف رد