موريس الجميّل : كان وحده يختصر 98 نائبا من حوله*

شربل نجّار
هنا لبنان
27082019

النصب الجديد للنائب والوزير السابق موريس الجميل أمام دارته في بكفيا



لم يدخل الى ذات موريس الجميل بعمق المرهف العالم كما دخل اليها فؤاد أبو ناضر قريب موريس ورفيقه في حزب الكتائب اللبنانية وقد كتب في  الأوريان لو جور  في 27 تشرين الأول 2015 ما يلي :”كان موريس الجميل عام 1952  يحاضر في الندوة اللبنانية بموضوع ” الناس على دين ملوكهم أم  كما تكونون يولّى عليكم”.  وما كان ينقص لبنان برأي  ذلك  الرجل  وبرأي غيره من كبار ذلك الزمن هو  الرؤيويّة  والرّوية  وهذا ما ينقص لبنان  حتى الآن” .

ولد موريس في المنصورة بمصر  في 25 نيسان عام 1910 من والدين لبنانيّين  بكفاويّين هما الياس كنج الجميّل وعفيفة الجميّل ولم يظهر أسمه في إحصاء 1921/1924.

حمل  لواء حزب الإستقلال الجمهوري وابتداء من عام 1934 صار عضوا في الهيئة التنفيذية  الى جانب عادل الصلح الرئيس ونصري المعلوف  نائب الرئيس وموريس الجميل أمين سر الحزب . (1) في سنة 1934   استعفى موريس من رئاسة الحزب في بكفيا  فحلّ محلّه  بالإنتخاب عبدالله يوسف حشيمة  (2).

لقد تردّد أن موريس الجميل إنضمّ الى الحزب السوري القومي الإجتماعي ولكننا لم نعثر على إثبات   يؤكّد أو ينفي ذلك غير أن  الثابت أن موريس الجميّل توكّل للدفاع عن أنطون سعادة . كما ساهم عام 1963  وكان نائبا ورئيس لجنة التصميم العام النيابيّة ، في تأسيس مكتب الدراسات الفلسطينية مع شارل الحلو وسعيد حمادة وادمون رباط وقسطنطين زريق و عيّن أول رئيس لمجلس الجنوب عام 1970 بعدما كان وزيرًا للتصميم في آخر حكومة في عهد الرئيس شارل حلو .وتوفي في  شهر تشرين الأول من تلك السنة. (3)

ناضل  موريس الجميّل  الى جانب نسيبه وصهره الشيخ بيار في صفوف الكتائب ، ليصبح بعد حين ركنًا بارزا في المكتب السياسي للحزب  فتسلّم الى جانب مسؤولياته الحزبية ادارة جريدة «العمل في خدمة لبنان»
وقد ترأس تحريرها في تلك المرحلة الشاعر وسيد المنابر الياس ربابي.
 
إن أول مشروع لموريس الجميّل كان المطالبة بإنشاء وزارة التصميم اللبنانية، فتقدّم بمشروعه عام 1951 مطالبًا  بوضع أسس ثابتة للإقتصاد، وإنماء جميع الموارد الطبيعية في تصميمٍ إقتصاديٍّ شامل .

أطلق الجميّل مشروعه الثاني “التصميم الشامل للمياه اللبنانية” ثم أتبعه بسلسلة طويلة من المشاريع وهذه أهمّها:

1-   تصميم نهر بيروت وربطه بالمرفأ: إتّبع موريس الجميل في تصميمه لنهر بيروت ،  خطة المهندس إيكوشار.(4)  القاضية بإدخال مياه البحر عبر النهر الى مسافة بعيدة لتنظيف مجاريه . وجاء التصميم على مراحل منها جرف الرمل من مجرى النهر ، برك للسمك، إنشاء معمل لصناعة البواخر….ونفّذت  المرحلة الاولى من هذا المشروع بعد وفاته، بإحداث جوانب خرسانية للنهر وإحداث طرق سريعة على ضفتيه. (5)


2-   مشروع نفق الساحل – البقاع، وقد صمّم النّفق الذي يمتد تحت جبل الكنيّسة ويصل حمّانا بشتورة بطول 6640 مترًا .

3-   مشروع نفق أفقا – بعلبك، أو ما يعرف بنفق العاقورة – اليمونة وصولًأ  الى  الحدود السورية.

4-   مشروع اللامركزية الإنمائية، وكان يهدف من خلاله الى رفع مستوى الأقضية الى مستوى العاصمة. (6)

كان عقل موريس الجميل نبعا فوارا لا ينتهي من صياغة مشروع حتى يبادر الى وضع مشروع جديد وكان في بعض الأحيان يضع مشاريع إنمائية متعددة  معًا . ومنها التصميم الشامل للمياه اللبنانية  وتصميم الإنتاج الزراعي والصناعي وتصميم التجارة وتصميم السياحة والإصطياف والتجميل وتصميم النقد وتصميم المواصلات والنقليّات وتصميم العنصر البشري  وإعادة تنظيم الإدارة . الم يصمّم موريس الجميّل مستوحيا من إيكوشار لمجرى نهر بيروت بإدخال مياه البحر إلى مجراه  وإقامة مرافئ على ضفافه  تستقبل المراكب الشراعية من جهة وتقضي على أوساخ النهر  ومستنقعاته في مواسم الجفاف وتكاثر البعوض والميكروبات. ثم أنه فكر في جعل لبنان مدينة واحدة عن طريق ربط مجمل أطرافه بخط مكهرب أي ميترو وكانت تلك الخطوط تشكل القاعدة الأساسية في تصميم موريس الجميل لحركة النقل المشترك الداخلي بين القرى والمدن. وما ذكرناه غيض من فيض.

إنها الرؤيوية التي سكنت موريس الجميل  والتي حاول أن يظهّرَها  في بداياته بمشاريع و أفعال خاصة به.  ولعل قص شجر التوت في أرضه في بكفيا في  أربعينيات القرن العشرين  وإبدالها بغرس نصب التفاح وإقامة جمعية تعاونية زراعية وإطلاق عيد الزهور  في بكفيا قد أدهشت مجاوري الجميل ومحاوريه الذين ظنوا أن في ذلك الشاب مس من الجنون حتى أن بعضهم كتب الى والده الياس في مصر يقول له “إبنك جن” والحقيقة كانت أن الناس كانوا  في ثلاثينيات القرن العشرين غير مستعدّين لمواكبة هذا النمط  من بواكير الرؤيويين في لبنان الكبير الجديد.

ألّف سليمان فرنجية وصائب سلام حكومة الشباب ، و جلسات إعطاء الثقة تنقل مباشرة ولأول مرّة على تلفزيون لبنان. . صعد موريس الجميّل ليلقي كلمته وسط ضجة النوّاب ولامبالاتهم فسقط مغشيًا عليه . شاهد اللبنانيون مباشرة ما حدث وعلّق كثيرون على مسمعي : ” موريس الجميل مات فقع”.وعلى إثر ذلك العارض نقل الى المستشفى ولكنه فارق الحياة في 31 تشرين الأول 1970.

* من مقدّمة ندى لبكي لكتاب موريس الجميل 1910 1970 الصادر عن مركز فينكس الكسليك.
وكان عدد النواب في المجلس عام 1970 99 نائبًا

1 – عادل الصلح : حزب الإستقلال الجمهوري، دار النهار للنشر، بيروت 1998، ط2، ص 110.
 
2 – إدمون بليبل :تقويم بكفيا الكبرى وتاريخ أسرها، مطبعة العرائس بكفيّا ،
 بكفيا 1935، ط1، ص 116.

3 – مركز فينيكس للدراسات اللبنانيّة : الشيخ موريس الجميّل(1910-1970)، منشورات جامعة الروح القدس الكسليك، الكسليك 2011،ط1، ص 14.

4 – ميشال إيكوشار مهندس متخصص بتنظيم المدن . ولد في باريس عام 1905 . درس الهندسة  في معهد الفنون الجميلة في باريس (1925-1931) وعين عام 1932 في مكتب  الآثار لدولتي سوريا ولبنان.

5 – واكيم بو لحود :  عظماء من بلادي موريس الجميّل ، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت 1999،ط1، ص 128.

6 – أنطوان ريشا : موريس الجميل العبقري الذي غاب، kataeb.org 29-10-2013.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*