الرئيسية / أبحاث / أبحاث اجتماعية / “موديز” تستقرّ في نظرتها إلى المصارف، لكنّ عبء الدين من الأعلى عالمياً!

“موديز” تستقرّ في نظرتها إلى المصارف، لكنّ عبء الدين من الأعلى عالمياً!

سابين عويس
النهار
23092017

لم يمر أقل من شهر على صدور تقرير وكالة التصنيف الدولية “موديز” ( 25 آب الماضي) الذي خفضت فيه تصنيف لبنان للدين السيادي الطويل الامد من ب2 الى ب3 نتيجة توقعها إرتفاع نسبة العجز المالي الى نحو 140 في المئة والى صعوبة السيطرة على هذا العجز خلال السنة المقبلة، عمدت الوكالة اول من امس إلى إصدار تقرير جديد يتصل بتوقعاتها للقطاع المصرفي اللبناني. وكان لافتا أن الوكالة حسنت نظرتها المستقبلية للقطاع من ” سلبية” إلى “مستقرة”، عازية ذلك إلى فعالية السياسات، بعد أعوام من الشلل، إضافة الى تحسن في النشاط الاقتصادي بعدما كان في مستويات منخفضة.

الدين اللبناني.

المفارقة أن تقرير “موديز” يأتي بعد مرحلة دقيقة مر بها القطاع المصرفي نتيجة أجواء إعلامية سادت أخيرا على خلفية توقعات حيال وضع العملة الوطنية والقطاع في شكل عام، رغم التطمينات الكثيفة التي حرص حاكم المصرف المركزي على إصدارها لوقف حالة القلق التي برزت في اوساط المودعين. علما أن التوقعات الجيدة للوكالة حول القطاع المصرفي لم تسقط تحفظها حيال أي سيناريو ضغط ممكن أن تتعرض له المصارف نتيجة ظروف ضاغطة، من شأنه أن يؤدي إلى المس براسمال المصارف.

وقال مساعد نائب الرئيس في موديز أليكسيوس فيليبس انه “بعد سنوات من التدهور، استقرت بيئة التشغيل. واضاف “بيد ان الانتاج الاقتصادى سيظل مقيدا بتدهور البنية التحتية الاساسية، وستتريث الشركات حيال القرارات الاستثمارية حتى يكون هناك مزيد من الوضوح حول الوضع السياسى”.

 لذلك، فإن الوكالة تتوقع نموأ ائتمانيا متواضعا بنسبة 6٪ على مدى فترة التوقعات، على غرار عام 2016، مدفوعا بالدعم الذي يوفره المصرف المركزي.

وبحسب التقرير الذي تنشر “النهار” ابرز بنوده، فان إستمرار تدفق الودائع وتوافر السيولة كان من شأنهما ان يسهما في تعزيز قدرة النظام المالي على تمويل الدولة والاقتصاد.

وقالت ان الاستقرار السياسي وفر مناخا أكثر إستقرارا وثباتا للمصارف، متوقعة ان يبلغ نمو الناتج المحلي الاجمالي 3 في المئة في 2018. لكن الوكالة لم تستبعد أن يستمر المناخ الاقتصادي مقيدا نتيجة التراجع في البنية التحتية، فيما مناخ الاعمال سيكون متأثرا بقرارات المستثمرين.

وتوقعت أن تواصل المصارف جذب ودائع العملاء. ما سيمكن القطاع المصرفي من تمويل العجز الحكومي الذي تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسطه 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2017 و 2018.

ورأت ان المصارف ستتعرض لمزيد من المخاطر السيادية، أي ما يقرب من نصف أصولها في تموز 2017. ويعرض هذا الامر القدرة الائتمانية للمصارف للمخاطر الحكومية وإرتفاع معدلات الفائدة. ورأت ان المخزون الرأسمالي للمصارف سيبقى متواضعا، نظرا لتعرضها الشديد للبيئة السيادية والبيئة التشغيلية المتقلبة في لبنان.

وفي الوقت الذي يتعافى فیه قطاع السیاحة، لا یزال أداء قطاع البناء والعقار أقل بکثیر من المستویات التاریخیة التي سبق أن سجلها في الماضي.

ولم تغفل الوكالة الربط بين حيازات المصارف العالية للديون السيادية بجدارتها الائتمانية مع الحكومة اللبنانية والتي كانت الوكالة قد خفضت تصنيفها قبل شهر إلى (B3 مع تحسين التوقع إلى مستقر)، لأن من شأن ذلك أن يعرض المصارف إلا مخاطر إرتفاع معدلات الفائدة في اعتبار أن أمد هذه الديون طويل وليس هناك سوق ثانوية لتسويقها. وهذا ما يدفع الوكالة إلى توقع أن يبلغ العجز المالي للحكومة 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لسنتي 2017 و 2018، وستتطلع المصارف لتمويل ذلك. إن عبء الدين في لبنان هو من أعلى المعدلات على الصعيد العالمي. (الديونالتي تقدر بنحو 133٪ من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2016)، وكان لها دور أساسي في تضخيم حجم القطاع المصرفي في البلاد.

وتوقعت الوكالة في إطار سيناريو ضاغط وضعته ان يكون له تأثيرا شديدا في ظل ظروف شديدة الضغط. ولفتت إلى أنه هذا السيناريو لا يأتي ضمن توقعنا الأساسي، ولكنه يشكل مقياسا لقدرة المصارف على الصمود في ظل مثل هكذا ضغوط. لأن هذا يطلعنا على القدرة الائتمانية للنظام ككل. ووفق نتائج سيناريو الضغط على النظام المالي، فهو يظهر أن التأثير سيكون شديدا للغاية، مما يترك النظام دون أي رأس مال.

تجدر الاشارة الى ان “موديز” كانت خفضت في آب الماضي، تصنيف لبنان الائتماني إلى (ب3) من (ب2) مع تغيير نظرتها المستقبلية إلى “مستقرة”.

وخلص التقرير الى إن دعم الحكومة اللبنانية للقطاع المصرفي سيظل “قويا”، لأنه يعتمد على النظام المصرفي في تمويل الجزء الأكبر من احتياجاته التمويلية.

اضف رد