موت المصابين بالسرطان مسؤوليتكم


غسّان حجّار
النهار
27092018

بعدما “غص” التشريع بأدوية السرطان وبقضية المفقودين، كما عنونت “النهار” بعد فقدان الجلسة التشريعية النصاب من دون توفير الاعتمادات اللازمة لشراء أدوية السرطان، غرد النائب تيمور جنبلاط سائلاً: “ماذا لو كان المريض المحتاج من عائلتنا كنواب، هل كنّا سنتصرف بنفس الطريقة؟ واجبنا كنواب تأمين تمويل الادوية. فمعاناة المرضى اولوية انسانية تحتّم سحب هذا الملف فوراً من دائرة التجاذب”.

قد يعتبر كثيرون ان جنبلاط يزايد سياسياً ما دام من الطبقة الحاكمة التي لا تعيش عوزاً، ولا تجد حرجاً في نيل طلبها من وزارة الصحة العامة، اذ ان ابناء الطبقة السياسية الحاكمة يوفرون الخدمات بعضهم لبعض، فلا تنقطع تلك العلاقة رغم اختلافهم السياسي وتباعدهم في المواقف ومقاطعة البعض لاحتفالات البعض الآخر. الخدمات لم تنقطع يوما عن هؤلاء، خصوصا متى تعلقت بعائلاتهم والمقربين جدا في محيطهم.

لكن المطالبة في جوهرها تبقى محقة، وقد تكون مناشدة النائب جنبلاط منطلقة من وعيه لحق الحياة والحق في الاستشفاء، المجاني ايضا، كما في فرنسا حيث تتبدل النظرة الى الامور في بلد يحترم حقوق الانسان ويتخذها معياراً في تعامله مع الافراد. وحبّذا لو يتمكن جنبلاط، مع غيره، من نقل هذه التجربة الانسانية الى مجلس نواب، بدا امس، يفتقر الى الحد الادنى من التضامن والتفاعل الانسانيين.

استمعت الى النائب زياد حواط عبر الاذاعة يشكو من اول جلسة تشريعية لم تراع فيها الشروط الانسانية لمرضى السرطان بعدما ساهم مع نواب آخرين في “القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل” في تطيير النصاب الذي كاد ان يطير اصلاً بعدما تم اقرار المواد المتفق عليها مسبقاً، فيما ظلت مواد كثيرة عالقة في جدول اعمال موسع يضيق به الوقت.

والعتب كبير على حواط، كما على غيره من نواب جدد، والآمال عليهم معلقة، لعدم الاعتراض وتسجيل مواقف عبر الاعلام فقط، بل الوقوف في مجلس النواب لتغيير النهج المتبع، فلا يكتفون بتوجيه النقد، بل الاصرار على تحقيق ما يخدم الناس لكونهم مواطنين لهم كامل الحقوق، وان لم يوفقوا في تحقيق غاياتهم، يتقدمون باستقالاتهم، فلا يتحول المقعد النيابي غاية في ذاته.

امس ذكّر وزير الصحة العامة غسان حاصباني بأنه اطلق في 31 آب الماضي جرس الإنذار من أنه “لا يمكن الاستمرار في تأمين أدوية الأمراض السرطانية والمستعصية التي يستفيد منها مجانًا 25 ألف مواطن لبناني بشكل منتظم، ما لم يتم تأمين أموال إضافية لبند الدواء الذي يعاني عجزا مزمناً منذ سنوات عدة. إذ من غير المسموح التلاعب بصحة المرضى وعدم توفير الدواء لهم، وكنت حازماً جازماً بأن هذه القضية إنسانية بالمطلق. فوجع الناس أهمّ منا جميعاً، لذلك يجب مقاربتها بعيداً من أي اجتهادات أو تأويلات أو تفسيرات”.

بعض المرضى سيموتون من عجزهم عن توفير ثمن الدواء، وعلى مجلس النواب، وحكومة تصريف الاعمال، تحمّل المسؤولية في هذا المجال. لكن مبدأ عدم المحاسبة في لبنان يعفيهم جميعاً، فينتصرون مع أحزابهم المتضامنة، على المواطنين الذين يخطون الى حتفهم من شدة الاهمال.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb – Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*