الرئيسية / home slide / مواسم اغتيال الرؤساء!

مواسم اغتيال الرؤساء!

 رأي القدس
القدس العربي
23072021

تعرّض عدّة رؤساء مؤخرا، وخلال فترة متقاربة، لمحاولات اغتيال، تعددت الوسائل فيها.
نجحت محاولة الاغتيال المنظمة التي استهدفت جوفينيل مويس، رئيس هاييتي، في السابع من الشهر الجاري، مما أدى لوفاته في منزله.
أما في مالي، الدولة الأفريقية، فحاول شخصان طعن رئيسها المؤقت، الكولونيل أسيمي غويتا، باستخدام سكين، وذلك خلال الصلاة في الجامع الكبير في العاصمة باماكو، في العشرين من الشهر نفسه.
وفي اليوم نفسه، ولكن في أفغانستان هذه المرة، سقطت ثلاثة صواريخ بالقرب من القصر الرئاسي في العاصمة كابول، وجرت المحاولة أيضا، في مالي، خلال صلاة عيد الأضحى التي حضرها الرئيس أشرف غني وسياسيون ومسؤولون آخرون.
ويوم أمس أعلن مكتب المدّعي العام في مدغشقر، البلد الأفريقي المطلّ على المحيط الهندي، عن إحباط محاولة اغتيال استهدفت رئيسه أندريه راجولينا، وتأتي هذه العملية بعد محاولة أخرى جرت في 26 حزيران/يونيو الماضي، واستهدفت حينها وزير الخارجية المسؤول عن قوات الدرك.
يمكن تتبع عمليات اغتيال ضد الزعماء في التاريخ العربيّ المعاصر مع مقتل العائلة المالكة العراقية في تموز/يوليو 1958، والتي جرّت بعدها سلسلة من حوادث العنف «الرئاسية» مع إعدام عبد الكريم قاسم قائد الانقلاب العسكري الذي أنهى الحكم الملكي في شباط/فبراير 1963، ومصرع الرئيس عبد السلام عارف في ظروف غامضة، وصولا إلى إعدام الرئيس العراقي صدام حسين (خلال فجر عيد الأضحى عام 2006).
وفي اليمن، جرى أول انقلاب ضد عبد الله السلال، أول رئيس للجمهورية، خلال زيارة له إلى العراق عام 1957، حين كانت الحرب مستعرة بين الملكيين والجمهوريين، وأن الرئيس الثالث فيها، إبراهيم الحمدي، قد اغتيل أيضا (مع أخيه) في ظروف غامضة عام 1974، ثم اغتيل سلفه أحمد الغشمي بقنبلة عام 1978، وصولا إلى علي عبد الله صالح، الذي قتل في كانون الأول/ديسمبر عام 2017.
لسوريا نصيبها الكبير من الاغتيالات، كما جرى مع حسني الزعيم (الذي انقلب على رئيس الجمهورية المنتخب شكري القوتلي) الذي أعدم عام 1949 (بعد 4 أشهر من انقلابه) ثم سامي الحناوي، قائد الانقلاب الثاني، الذي اغتيل في بيروت، عام 1950، ثم أديب الشيشكلي، قائد الانقلاب الثالث، الذي اغتيل في البرازيل عام 1964، ونور الدين الأتاسي الذي أصيب بالسرطان وهو في السجن بعد انقلاب حافظ الأسد عليه وتوفي في باريس عام 1992، وقد تعرّض حافظ الأسد نفسه لمحاولة اغتيال عام 1980 كان من تداعياتها عملية اغتيال جماعية قادتها قوات «سرايا الدفاع» في سجن تدمر وقُتل المئات من السجناء.
لا يمكن، ضمن هذا السياق، تجاهل اغتيال الزعيم الليبي معمر القذافي، في تشرين الأول/أكتوبر عام 2011، ولا عملية اغتيال الملك فيصل آل سعود، عام 1975، ولا اغتيال الملك الأردني عبد الله بن الحسين عام 1951، واغتيال الرئيس المصري أنور السادات عام 1981، وكذلك محاولات اغتيال أخرى تعرّض لها حسين ملك الأردن بالرصاص والقنابل والطائرات والسم، والحسن الثاني ملك المغرب، خلال محاولة انقلاب الجنرال محمد أوفقير (وزير الداخلية والدفاع).
بغضّ النظر عن الأسباب المتعددة لكل هذه الاغتيالات، فهي تعبّر، في مجملها، عن إرادة للتغيير العنيف وعن استعصاء الحلول السياسية المتوفّرة في تلك النظم، وما يثير التفكّر أن عمليّة الاغتيال الأولى تكون فاتحة لمجموعة من عمليات الاغتيال اللاحقة التي تلتهم المشاركين فيها.
غير أن أسوأ ما في هذه الظاهرة التي استشرت في الجغرافيا العربية أن الملوك والرؤساء ما زالوا يلجؤون إلى وصفة العنف نفسها ضد معارضيهم وشعوبهم وأن أوهام التسلّط ما تزال تراودهم وبدلا من التعلّم من ميتات نظرائهم الفظيعة، والعمل على مأسسة الحكم المدني والديمقراطية وسيادة القانون، فإنهم ينزعون إلى الوصفة نفسها التي أودت بغيرهم.

رأي القدس