الرئيسية / مقالات / موازنة بلا حشيشة؟

موازنة بلا حشيشة؟

قبل نحو عام اعدت شركة “ماكينزي” دراسة اقتصادية للبنان وحددت رؤيتها بتوصيات تساعد البلد في الخروج من ازمته، ووفق وكالة “بلومبرغ” أنّ الشركة خرجت ببعض التوصيات التي تضمن بعض “الأرباح السريعة” والتي يأتي من ضمنها: بناء مركز لإدارة الثروات والاستثمار والبنوك، فتح أسواق جديدة لمحاصيل لبنانية ذات مردود مرتفع كالأفوكادو والبندورة و”الحشيشة” أو “القنب الهندي” التي توصي بتشريع بيعه لغايات طبيّة. إضافة إلى بنود أخرى متنوعة، كالدفع بالسياحة، تربية المواشي، رفع إنتاجية المحاصيل من خلال استخدام التكنولوجيات الحديثة في الزراعة كما في غيرها من القطاعات المنتجة كالصناعة والخدمات المالية واقتصاد المعرفة، وإنشاء منطقة لبناء المنازل الجاهزة للسكن لاستخدامها لاحقاً خلال إعادة إعمار سوريا والعراق، وتركيز الجهود على تصنيع الاغذية والمنتجات التي تعتمد على قدرات التسويق مثل العطور ومستحضرات التجميل وقطاع الادوية وانشاء 4 مجمّعات صناعية تتوافر فيها امكانات التنافس على المستوى الاقليمي.

وسرعان ما تلقف رئيس مجلس النواب نبيه بري التوصية بالحشيشة معلناً أن مجلس النواب بصدد تحضير إقرار القوانين اللازمة لتشريع هذه الزراعة، واجرى لهذه الغاية سلسلة لقاءات واجتماعات ومنها مع خبراء المان، ونظم مجلس النواب ورشة عمل حول تنظيم تلك الزراعة الصناعية والافادة منها في علاج انواع من السرطانات. واذ أيدت معظم الكتل النيابية الاقتراح، نشب خلاف في ما بينها حول الجهة التي ستتولى الاشراف على الموضوع، أهي “الريجي” المتخصصة بأنواع التبغ، ام تقوم “ريجي” اخرى جديدة؟ وظهر تنافس على تبني المشروع “المنتج” والانقاذي للوضع اللبناني، والذي سيحقق مكاسب سياسية مناطقية واضحة لأنه يكاد ينحصر بمنطقة البقاع الشمالي الاكثر خصباً في هذا المجال.

وفي حين قال وزير الاقتصاد (انذاك) رائد خوري إن تشريع هذه الزراعة سيدخل نحو مليار دولار سنويا، اختلف الاقتصاديون حول الارقام التي راوحت بين مردود سنوي بنحو خمسمئة مليون دولار أميركي، وارقام بالغة التفاؤل بلغت نحو مليارين، مع ما يرافقها من زيادة فرص العمل وزيادة حجم الاقتصاد ورفع نسبة الدخل القومي.

بلغ عمر هذا الجدل نحو عشرة اشهر عندما تكشفت تفاصيل الدراسة، وتوقف البحث لأن هذه المشاريع الطموحة كانت تنتظر الحكومة الجديدة التي ستأخذها على عاتقها، وتدرجها بنوداً في متن الموازنة.

لكن الواضح الى اليوم، مع تقدم البحث في بنود الموازنة، الطموحة وغير الطموحة في آن واحد، ان زراعة الحشيشة لم تدرج في صلبها، وان المليارات تبخرت، والحماسة تراجعت، من دون اي توضيح للرأي العام من الحكومة واعضائها، او من رئاسة مجلس النواب التي نافست السلطة التنفيذية في السباق لاسباب سياسية مناطقية، او من الاحزاب السياسية التي هللت وغرّد اعضاؤها مرحبين بالحشيشة.

ما يقلق في مجمل العمل السياسي، اعتماده على قصر الذاكرة، وعدم المحاسبة، فالحكومة لم تتذكر بجدية ليس الحشيشة فقط بل معظم توصيات شركة “ماكينزي” التي دفعت الدولة لقاءها اكثر من مليون وثلاث مئة الف دولار اميركي لاعطائها الجدية اللازمة. 

اضف رد