الرئيسية / home slide /
«مهرجان حرش بيروت»… محكومون بالأمل!


«مهرجان حرش بيروت»… محكومون بالأمل!

مصائب لبنان المتتالية على مدى السنوات الثلاث الماضية، أرغمت الحدث البيروتي السنوي على الاحتجاب. وها هو يعود هذه السنة إلى قلب العاصمة ببرنامج فني ــ ثقافي منوّع موجّه للكبار والصغار

خلال السنوات الثلاث الماضية، احتجب «مهرجان حرش بيروت» قسرياً بسبب المشكلات الكثيرة التي لا تزال تعصف بالبلاد، وعلى رأسها جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية الخانقة.

خلال نهاية الأسبوع الحالي، يعود الحدث السنوي المنوّع إلى أكبر حديقة عامّة ومتنفّس في العاصمة اللبنانية بعدما سبقته مجموعة من الأنشطة الثقافية التي تُختتم اليوم الجمعة.
غداً السبت وبعد غدٍ الأحد، سيجتمع الناس من كل الأطياف والانتماءات والفئات العمرية ليستمتعوا بهذه المساحة الخضراء التي قلّ نظريها في مدن هذه البلاد، ويشاركوا في مجموعة منوّعة من الأنشطة الثقافية والترفيهية للكبار والصغار.

يُختتم اليوم الأوّل مع حفلة «رح نبقى…» التي تحييها أميمة الخليل

المهرجان الذي تنظّمه «جمعية السبيل ــ ثقافة للجميع» بدعم أساسي من بلدية مدينة أفينيون الفرنسية عن طريق «جمعية دجاليا أنترناسيونال» (عبر)، والسفارة الفرنسية في بيروت و«مؤسسة التعاون ــ لبنان» و«مركز الجنى»، يهدف إلى منح الناس فرصة لدخول «الحرش» الذي كان قبيل الحرب الأهلية مساحةً للتجمّع وإقامة المهرجانات، وبالتالي «إعادة إحياء هذه التقاليد التي كانت تجمع أبناء وسكان المدينة»، وفق ما يرد في البيان التعريفي الخاص بالحدث.
«يهمّنا أن يكون الحرش متاحاً لكلّ المواطنين وأن يحتضن أنشطة ثقافية، مع الحرص على المحافظة على هذا المكان»، يقول المدير التنفيذي لـ «جمعية السبيل» علي صبّاغ في اتصال مع «الأخبار». ويضيف أنّ العمل في هذه المساحة التي يحمل موقعها رمزية كبيرة أيضاً (نقطة التقاء بين ثلاث مناطق نزاع أيّام الاقتتال الداخلي)، يندرج في صلب عمل «السبيل» لناحية إتاحة الثقافة للجميع، خصوصاً في الأماكن العامة. ويتابع: «بعد كلّ ما جرى في البلد منذ عام 2019، تأتي الدورة السابعة لتشدّد على أنّه لا يزال هناك مجال للفرح والحياة».
إلى جانب التنوّع الواضح في برنامج العروض، اشتغل المنظّمون على اختيار عروض «ذات مستوى، بعيداً عن الاستهلاك»، على حدّ تعبير صبّاغ الذي أكّد أيضاً أنّه «نحرص على أن تكون المواضيع مرتبطة بمجالات عملنا في «السبيل»، كالكتب والمكتبات العامة والحكايات الشعبية…».
هكذا، ستكون البداية في المسرح الرئيسي (س: 17:00) مع حكايات شعبية للصغار مع خالد النعنع وغوى علام ونتالي سرحان الذين سيقدّمون قصصاً من التراث الشعبي المحلي والعالمي. بعدها، سيكون الأطفال في المكان نفسه على موعد مع مسرحية «كلّه من الزيبق» (سينوغرافيا ودمى: وليد دكروب/ س: 18:00) لـ «مسرح الدمى اللبناني ــ خيال»، التي ألّفها فائق حميصي وأخرجها كريم دكروب ووضع موسيقاها أحمد قعبور. على مدى 50 دقيقة، يتتبّع العمل قصّة فتى شقيّ اسمه «الزيبق»، لا تتّسع له الأمكنة، ولا تتوافر له ظروف اللّعب المناسبة، بينما يشكو الجميع من شقاوته، ويلومونه إذا وقع أي حادث. بفضل قدراتها، تتحوّل هذه الشخصية الأسطورية إلى منقذ للجميع من «أمّ عيون» التي تمحو ذاكرة كلّ من يعترضها. لكن، هل يكفي ذلك لمحو الوصمة التي أُلصِقت به؟

تُعرض غداً السبت مسرحية «كلّه من الزيبق» لـ «مسرح الدمى اللبناني ــ خيال»

أُنتِجت هذه المسرحية أوّلاً للمسرح التمثيلي عام 1994 وكانت من إخراج فائق حميصي، وموسيقى أحمد قعبور، وسينوغرافيا غازي قهوجي. ثم أُنتجت ثانيةً لـ «مسرح الدمى» في عام 2003 على يد كريم دكروب في صيغة مختلفة كلياً عن سابقتها.
وعند السابعة من مساء اليوم نفسه، يطلّ جهاد درويش من «المدرسة الخضراء» في وسط الحرش بعرض «ألف ليلة وليلة». سيشارك الحكواتي مع الحاضرين أحداث إحدى حكايات شهرزاد الغريبة العجيبة التي استحالت اليوم أحد أهم كنوز التراث الأدبي.
نهاية هذا اليوم، ستكون على خشبة المسرح الرئيسي مع الفنانة اللبنانية أميمة الخليل (س: 20:00) ضمن حفلة غنائية شرقية تحت عنوان «رح نبقى…»، من تنظيم «السبيل» بالتعاون مع «نادي لكلّ الناس».
ينطلق اليوم الثاني والأخير من المهرجان بمسرحية «فينا… لأ؟» (س: 16:00 ــ المسرح الرئيسي) التفاعلية التي تقدّمها جمعية «حماية». عرض توعوي للصغار وذويهم يتناول موضوع التنمّر والعنف ضدّ الأطفال.
وفي سبيل تعزيز ثقافة السيرك كأداة للتنمية الجسدية والمعرفية والاجتماعية، يحتضن المسرح الرئيسي عرضاً لـ «سيركنسيال» (س: 17:00) لجمعية Arcenciel. علماً أنّه من خلال العمل على ثلاثة برامج مختلفة، يدير «سيركنسيال» مدرسة سيرك وفرقة مهنية وفريق دعم نفسي اجتماعي مكوّن من معلّمين من خلفيات مختلفة.
وعند السادسة مساءً، تحجز فرقة «أصدقاء الدمى» مكاناً على المسرح الرئيسي، حيث تعرض مسرحية «آلة الزمن» (س: 18:00). الفرقة الذي تستقي حكاياتها من القصص الشعبية والتقاليد القديمة، تسرد في هذا العمل قصّة صبية، تلتقي بسلحفاة جريحة وتحاول مساعدتها، قبل أن تكتشف أثناء رحلة العلاج أنّ أعمال الناس ترخي بظلالها على مستقبلهم.

الختام بأمسية غنائية شرقية تحيّة إلى فيلمون وهبي


يختتم «مهرجان حرش بيروت» نسخة 2022 بأمسية غنائية شرقية تقدّمها «جمعية الكمنجاتي» و«بيت أطفال الصمود»، تحيّة إلى «شيخ الملحّنين» فيلمون وهبي (1916 ــ 1985)، بمشاركة الفنانَيْن الحلبي مُلهم خلف واللبناني جو عازار.
كان لافتاً هذه السنة وجود برنامج كامل مفتوح لكن ليس جماهيرياً، أُطلق عليه اسم «الأسبوع الثقافي»، أبصر النور في الخامس من الشهر الحالي مع محترف كتابة باللغة الفرنسية بإدارة الشاعر الفرونكوفوني أنطوان بولاد حول الأشجار الموجودة في الحرش، واستمر لغاية أمس الخميس. وفي 7 أيلول، أقيمت قراءات شعرية باللغات الفرنسية والعربية والإنكليزية مع: أنطوان بولاد وميريل تافيتيان ولينا سليمان وروجيه عسّاف وهمسة صلح وكورين بولاد وميشكا مجبر موراني وليلي ولوركا سبيتي والزميل محمد ناصر الدين.
وأمس الخميس، أقيم محترف شرائط مصوّر للصغار (من 12 إلى 14 سنة) بالعربية والفرنسية بالتعاون مع «السمندل»، ليُسدل الستار على الأنشطة اليوم الجمعة (من الساعة الثامنة لغاية العاشرة مساءً» مع عرض مقتطفات من فيلم «باب الشمس» (إخراج المصري يسري نصر الله ــ 2004) الذي يستند إلى رواية إلياس خوري التي تحمل الاسم نفسه. تجتمع نوادي الكتاب في مكتبات بلدية بيروت العامة لمشاهدة الشريط بعد قراءته باللغات الثلاث، على أن يلي العرض حوار بحضور خوري.

*«مهرجان حرش بيروت»: السبت 11 والأحد 12 أيلول 2022 ــ بدءاً من الساعة الرابعة بعد الظهر ــ «حرش بيروت». للاستعلام: 01/664647