الرئيسية / أضواء على / «مهرجان الكتاب 39» في زمن الأزمة والكورونا و… «لبنان الكبير»: عامية «انطلياس» تقاوم على جبهة الثقافة

«مهرجان الكتاب 39» في زمن الأزمة والكورونا و… «لبنان الكبير»: عامية «انطلياس» تقاوم على جبهة الثقافة

لم تشأ «الحركة الثقافية -أنطلياس» إلغاء معرضها السنوي. جرياً على عادتها في الأعوام الماضية التي شهدت حروباً «صغيرة» وتوترات أمنية وسياسية مختلفة، أصرّت على إقامة الحدث في موعده لأنّ المقاومة الثقافية جزء أساسي من المعركة. بدءاً من اليوم، تنطلق الدورة التاسعة والثلاثون محمّلةً بملفات ومحاور تحاول تقليب أوجه الأزمات المختلفة التي يتخبّط بها البلد. ندوات تضع المأزق الاقتصادي والاجتماعي تحت مجهرها، وأخرى تفتح النقاشات الفكرية حول الحراك الذي اندلع في 17 تشرين الأول، إلى جانب لقاءات حول النفط في لبنان وغيرها. فالمطلوب من هذه المناسبة «التفكير في مشكلات مجتمعنا» على حدّ تعبير المؤرخ والأكاديمي اللبناني عصام خليفة.

في وقت تُلغى فيه أهم الفعاليات والمواعيد الثقافية في العالم، لما خلّفه فيروس كورونا من هلع خوفاً من انتشاره، يصرّ «المهرجان اللبناني للكتاب» الذي تنظّمه «الحركة الثقافية -أنطلياس»، على إبقاء موعده السنوي ثابتاً، كما حصل في الأعوام المنصرمة، التي شهدت على العديد من الويلات والحروب والانقسامات وقدوم الجيوش الظلامية، واستمر «المهرجان اللبناني للكتاب» يقاوم ثقافياً.

(ماريوس ستاورسكي ــ بولندا)
هكذا بدءاً من اليوم، تنطلق الدورة التاسعة والثلاثون من المعرض لتستمرّ لغاية 15 آذار (مارس) المقبل. عشرة أيام باتت مدّة المعرض الذي قلّص عدد أيامه المعتادة (15 يوماً)، نظراً إلى الأوضاع والظروف الراهنة. وبخلاف السنوات الماضية، التي شهدت تكريم أعلام وشخصيات أمثال: غريغوار حداد، وديع الصافي، منصور الرحباني، ومنير أبو دبس وبطرس البستاني… تحتفي هذه الدورة بمئوية «لبنان الكبير»، إذ يخصص المهرجان ندوة حول أبحاث تاريخية في هذه المناسبة، يحاضر فيها كلّ من نمر فريحة وشربل نجار وأمين الياس، على أن يدير النقاش ناصيف قزّي (14/3 ـــــ س: 16:00). كما يخصص ندوة أخرى حول «العامية الكبرى: «الانتفاضة» ومئوية لبنان الكبير: التحدّيات والانتظارات»، مع وجيه كوثراني، أنطوان دويهي، وإدارة أنطوان سيف (6/3 س: 16:00).
الأمين العام «للحركة الثقافية ــــ انطلياس» عصام خليفة يعيد في حديث مع «الأخبار» التأكّيد على دور وأهمية «المهرجان اللبناني للكتاب»، رافضاً «التطبيع» مع الوضع القائم، بإلغاء أو تأجيل المعرض، معتبراً هذا الأمر بمثابة «تعطيل للحياة والحيوية في البلاد»، وجنوح نحو الهروب والاعتكاف. لا شك في أن الحراك اللبناني يخيّم بقوة على ندوات المهرجان ونقاشاته. حراك أفرزته الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في لبنان. إذ يرى خليفة أن من واجب المعرض مواكبة هذه الانتفاضة، و«التفكير في مشكلات مجتمعنا»، إلى جانب تفعيل النقاش الفكري حول الحراك وطرح الحلول للأزمة الاقتصادية المستعصية من قِبل خبراء واختصاصيين. في هذا الإطار، يتوقّف المؤرخ والأكاديمي اللبناني هنا عند الإصدار الجديد «بريق الثورة في لبنان» الذي اشترك في تأليفه مع نسيم خوري وبشارة حنّا، وكان بمثابة استشراف لما حصل في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. الكتاب الذي سيوقعه المؤلفون الثلاثة (14/3 ـــــ س: 15:00)، يتضمن مذكرات اقتصادية -سياسية ودراسات وإنذارات لما سيؤول إليه الوضع في لبنان، بغية استدراكه من قِبل المسؤولين. علماً أن «المهرجان اللبناني للكتاب»، أصدر كتابه السنوي، الذي يجمع كلّ المحاضرات التي أقيمت العام الماضي، وإلى جانبها أصدر ملفاً اقتصادياً مهمّاً، يتضمّن 21 اقتراحاً هادفاً إلى حلّ الأزمة الاقتصادية اللبنانية. وهنا، يتمنّى خليفة على المسؤولين الاطلاع عليها علّهم يجدون كوّة في جدار الأزمة.

يحتضن المعرض أكثر من ستين توقيعاً، ومئة محاضر، و60 ندوة حول القضايا الراهنة


أكثر من ستين توقيعاً، ومئة محاضر، و60 ندوة حول القضايا الراهنة، سيحتضنها المعرض، مع مروحة واسعة من المواضيع التي تمتدّ من ملف النفط والغاز كندوة «حدود المنطقة الاقتصادية البحرية اللبنانية وقضايا النفط والغاز» (7/3 س: 16:00) التي يشارك فيها العميد الركن المتقاعد خليل الجميّل، وشربل سكاف ويدريها خليفة، وتعرّج على ملف اللجوء الفلسطيني والسوري (ندوة: اللاجئون الفلسطينيون والنازحون السوريون: تحديات وحلول، بمشاركة علي فاعور وزياد الصايغ وإدارة ميشال عقل ـــــ 12/3 س: 16:00)…. ولا تنتهي بسلسلة ندوات عن الحراك اللبناني والأزمة الاقتصادية، كنقاش «مواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية» التي يحاضر فيها بطرس لبكي ونجيب عيسى ويديرها المحامي معوّض الحجل (11/3 س: 16:00).

تكريم الروائي رشيد الضعيف والفنان المخضرم إحسان المنذر

إلى جانب الندوات الفكرية والتفاعلية، دأب «المهرجان اللبناني للكتاب» على تكريم شخصيات وأعلام ثقافية مؤثرة. وهذه السنة، يوجّه تحية إلى البروفسور ابراهيم فضل الله (6/3 س: 18:00) والطبيب اسماعيل سكرية (10/3 س: 18:00)، والروائي رشيد الضعيف (13/3 س: 18:00) والفنان المخضرم إحسان المنذر (15 /3 س: 18:00) إلى جانب اغتنام عيدَي «المعلم» و«يوم المرأة» لتكريم شخصيتين في هذا الإطار. إذ يكرّم المعرض الناشطة النسوية جمانة مرعي في «يوم المرأة» (8 /3 س: 18:00)، وكلّاً من جورج صفير وطلال نادر في مناسبة «يوم المعلم».

يرى عصام خليفة أن الغاء المعرض «تعطيل للحياة والحيوية في البلاد» وجنوح نحو الهروب والاعتكاف


هكذا، يُبقي «المهرجان اللبناني للكتاب»، على موعده ثابتاً، متحدياً هذه المرة، فيروس كورونا، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية. إذ أكد لنا الأمين العام لـ«الحركة الثقافية -أنطلياس» مراراً أنّ الفعالية الثقافية هدفها طرح الحلول وليس تحولها إلى منصة تعتمد النقد للنقد. وفي تعليق على الوباء المستجد حول العالم، أشار خليفة إلى تعاون المهرجان مع بلدية «انطلياس» من أجل تعقيم قاعة المحاضرات، والتعاون مع «الصليب الأحمر»، قبل أن يضيف ساخراً بأن «الكورونا الداخلية هي ما علينا مواجهته». لكن مع الإبقاء على المعرض الثقافي موعداً سنوياً ثابتاً والاتكاء على نقاشاته وآراء المتخصصين في سبيل الدفع أكثر نحو الخروج بحلول عملية، لا سيما في ما يخص الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، يبقى هاجس الخوف حاضراً عند خليفة، في حال تعاظم الأزمة في لبنان. إذ يخشى الرجل من «الفوضى، والعنف والانهيار الشامل والمجاعة»!

* «المهرجان اللبناني للكتاب» بدءاً من اليوم لغاية 15 آذار (مارس) المقبل ـــــ «دير مار الياس» (أنطلياس) ـــ للاستعلام: 04/405510.

اضف رد