الرئيسية / home slide / مهرجان الجونة… الافتتاح المُثير وخطة الانتقام من محمد رمضان

مهرجان الجونة… الافتتاح المُثير وخطة الانتقام من محمد رمضان

 كمال القاضي
القدس العربي
20102021

بدأ الاستعداد للدورة الخامسة لمهرجان الجونة السينمائي مبكراً، بدعاية مُكثفة وإعلان عن الجديد والمهم من الأفلام والأجواء والضيوف، وبالفعل جاءت النُذر الأولى للحدث السينمائي الكبير لافتة وغريبة، وربما غير مسبوقة، فقبل بدء الفعاليات شب حريق محدود، تم التعامل معه بسرعة مُذهله واحتواء فائق، فلم يُسفر عن خسائر تُذكر، واستمر الإعداد للاحتفالية التي بدأت في 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وتستمر حتى 22 من الشهر نفسه بالكفاءة ذاتها.
وتوقع المراقبون للمهرجان أنهم سيشاهدون دورة متميزة ومختلفة، وبالفعل حدث ذلك، فقد جاء الاختلاف متمثلاً في إلغاء فيلم الافتتاح كتقليد مُتبع في كل المهرجانات العربية والعالمية.
وحسب ما نُسب إلى مدير المهرجان أمير رمسيس، فإن الإلغاء جاء مقصوداً، لأن المدعوين من كبار السينمائيين وبعض الشخصيات العامة لا يهتمون كثيراً بمشاهدة فيلم الافتتاح، ويتركون القاعة قبل نهاية العرض، لذا فقد تقرر إلغاء عرض الفيلم احتراماً لصُناعه، والحقيقة أن كلام مدير المهرجان يغاير السائد والمُتبع، فالمعروف والثابت والمؤكد أن عرض أي فيلم في افتتاح أي مهرجان هو تقدير خاص للفيلم ومخرجه ومنتجه وأبطاله وبقية صُناعة، ومن ثم لا وجاهة لهذا الزعم والأحرى أن يكون إلغاء فيلم الافتتاح له خلفيات أخرى، كعدم وجود فيلم قوي يصلح أن يكون عنواناً جيداً للدورة الخامسة، ولو أن أمير رمسيس صرّح بذلك لكان أصدق وأدق في تبرير غياب فيلم الافتتاح، الذي هو من أساسيات التنظيم والتكوين في كل مهرجانات العالم المهمة وغير المهمة.
نأتي للنقطة الأكثر إثارة في حفل الافتتاح وهي التقديم المُقتضب للنجم محمد رمضان، وإطفاء النور وقطع الصوت أثناء وجودة على المسرح، في رسالة سلبية مفادها الرفض لوجوده في المهرجان، لاسيما أنه لم تتم أي محاولة لتدارك الأمر بإعادة التيار الكهربائي والصوت، ليتسنى له استكمال أغنيته «جو البنات» بغض النظر عن عدم ملائمتها للمناسبة، غير أن أحداً لم يكلف نفسه عناء الاعتذار عما حدث ولو من باب المجاملة، وهذه الأشياء تحيط الأمر كله بالريبة، وتدفع إلى الظن بأن ما حدث كان مقصوداً. ولو سلمنا بصحة هذا الظن السيئ فهذا معناه، أن رمضان دُعي إلى حفل الافتتاح والنية مُبيته لإعلان رفضه على الملأ، وهو ما يُمثل غياباً كاملاً للياقة وقواعد البروتوكول المعهودة في المهرجانات والمناسبات، ويُثير سؤالاً مهماً عن الأسباب الجوهرية التي دفعت للنيل من مشاعر فنان وإحساسه على هذا النحو؟ فليس من المنطق أن يكون ذلك رد فعل لزهو محمد رمضان بنفسه وتفاخره بنجاحه واستعراض إمكانياته الفنية في الغناء، أو حديثه عن ترتيبه المتقدم بين أقرانه من النجوم، أو غير ذلك من دواعي الاستفزاز المنسوبة إليه والمأخوذة عليه، فالمسألة لا تعدو بالنسبة لنجم مثله أكثر من دعاية مبالغ فيها كونه مُستفزا هو الآخر من حجم الهجوم المُكثف عليه، حيث لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه.
ثم إن الحرب بهذه الكيفية بين النجوم في كل دول العالم مُشتعلة طوال الوقت، وهناك من يأتي بأفعال وتصرفات تفوق تصرفات محمد رمضان بمراحل، والأمثلة على ذلك كثيرة، وربما الأوضح منها المطرب الراحل مايكل جاكسون الذي كان يتفنن في استحداث أشكال غريبة ومثيرة للدعاية، من تغيير لون البشرة إلى ارتداء أزياء المهرج وحتى هجومه على نوعيات وجنسيات معينة من الجمهور، وفق ما كتبته بعض صُحف الإثارة إبان توهجه ولمعانه واتهامها له بالنرجسية والغرور الشديدين.
فالمعنى المراد توضيحه في أزمة محمد رمضان أن الفنان في مرحلة الذيوع والانتشار والنجومية يكون متقلب المزاج والأطوار، خاصة إذا تحقق له النجاح، ووصل إلى قمة المنافسة في سن صغيرة، حينها يظن أنه مُستهدف ويُفسر كل نقد يوجه إليه بأنه نوع من الحقد، ورغبة دفينة لدى الغير في تحطيمه، وبناء عليه يتولد لديه الإحساس بالاضطهاد، لكن سرعان ما يزول هذا الشعور بمرور الوقت ونضج تجربته، ولو استعرضنا تاريخ النجوم المصريين، سنجد أن أغلبهم طاردتهم الشائعات وكانوا محل انتقاد شديد، سواء في المظهر العام أو طريقة الأداء أو الثقة الزائدة في أنفسهم، فبعضهم اتهم باتهامات قاسية تفوق الاتهام بالغرور والتعالي، وظلوا لسنوات حديث الصحافة والإعلام، وفي النهاية انتهت الزوبعة وبقي الفنان وإبداعه وفنه.
ثم أنه لا يليق أن يشارك في مهرجان الجونة حشد كبير من النجوم والنجمات مثل ليلى علوي وإلهام شاهين ونيللي كريم ومنى زكي وسمية الخشاب وأحمد فهمي ومحمد فراج وأشرف عبد الباقي، ويكون ضمن المُكرمين أحمد السقا بوصفة صاحب إنجاز إبداعي مهم، وفي الوقت نفسه يُعامل زميل لهم له اسمه وحيثيته الفنية، مُعاملة تسيئه وتكدره وتقلل من قدره أمام جمع غفير من الحضور على مرأى ومسمع من الملايين.

كاتب مصري