الرئيسية / home slide / من يواجه “حزب الله” في التطبيع مع إسرائيل؟

من يواجه “حزب الله” في التطبيع مع إسرائيل؟

30-03-2022 | 00:06 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

تحمّع لمناصري "حزب الله" خلال تأبين فائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني في الضاحية الجنوبية (أرشيفي، نبيل اسماعيل).

تحمّع لمناصري “حزب الله” خلال تأبين فائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني في الضاحية الجنوبية (أرشيفي، نبيل اسماعيل).

نقل عن مسؤولين عراقيين واتراك في الايام القليلة الماضية إن خطة وليدة لتصدير الغاز من إقليم كردستان إلى تركيا وأوروبا بمشاركة إسرائيلية، كانت وراء قصف أربيل بصواريخ باليستية قبل أسبوعين. وكان “الحرس الثوري” الإيراني أعلن صراحة في 13 آذار الحالي أن الهجوم أصاب “مراكز استراتيجية” إسرائيلية في أربيل وأنه كان رداً على غارة جوية شنتها إسرائيل وقتلت اثنين من أعضائه في سوريا. لكن معظم الصواريخ الـ12 طاولت فيلا رجل أعمال كردي يعمل في قطاع الطاقة بإقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي لكي يتبين ان الدافع الرئيسي كان احتجاجا او رفضا ايرانيا لخطة من اجل ضخ الغاز الكردي الى اوروبا مرورا بتركيا وبمشاركة اسرائيلية. انها المنافسة المحمومة على الطاقة في المنطقة اكثر منه محاربة اسرائيل او مواجهتها انطلاقا من وجوب قلق ايران على لقاءات بين دول المنطقة بحيث تشكل اسرائيل جزءا منها في مواجهة ايران التي يعتبر مراقبون كثر ان عداءها للدول العربية والسعي الى اختراقها كما فعلت بالنسبة الى اربع عواصم كما اعلن مسؤولوها مرارا وتكرارا وليس الاتفاق النووي هو ما دفع الدول الخليجية الى التطبيع مع اسرائيل. ولكن هذا الكشف المهم لاسباب اطلاق ايران صواريخ على اربيل يساعد بعض المراقبين في بيروت على تفسير عرقلة ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل ابعد من الخلاف الرئاسي والسياسي على الخط 23 او الخط 29 بما يتيح ان يضع لبنان على خارطة الانضمام الى دول المنطقة في موضوع التنقيب عن الغاز وبيعه. فالغاز لن يتاح للبنان ولا يمكن ان ينهي لبنان صراعه مع اسرائيل بوضع حد للخلاف على الحدود فيما المطلوب ان يبقى لبنان رهينة الحسابات السورية والايرانية على هذا الصعيد. كما يساعد كشف النقاب عن الهدف من صواريخ الحرس الثوري على فهم الخطاب الذي يعتمده ” حزب الله” تمهيدا ليس فقط للانتخابات النيابية بل للمرحلة المقبلة من خلال الاصرار على رفع شعار مواجهة الذهاب الى التطبيع مع اسرائيل . فالرد على اسرائيل او خطاب مواجهتها يمكن ان يخفي كما كان دوما اهدافا اخرى قد تتصل بها او لا. من يهجم في لبنان على تطبيع العلاقات مع اسرائيل؟ لا احد. ولا يستدرج الحزب ايا من خصومه للجدل او المناقشة على هذا الصعيد لان الموضوع غير مطروح اصلا وليس واردا في المدى المنظور فيما ان ما يحصل اقليميا مقلق بالنسبة الى ايران . فهي وفي ظل مراقبة الدينامية الاقليمية الموجهة نسبيا ضدها ايضا، تشد الخناق على لبنان عبر الحزب تحت شعار منع الذهاب الى التطبيع مع اسرائيل ومواجهة ما تواجه به اقليميا من اجتماع شرم الشيخ اخيرا بين مصر واسرائيل والامارات الى اجتماع العقبة بين قادة الاردن ومصر والعراق والامارات وحضور سعودي فاجتماع النقب بين الولايات المتحدة واسرائيل والبحرين والامارات ومصر والمغرب . رئيس الجمهورية ميشال عون سعى الى بيع الشعار نفسه الى الحزب وطمأنته كما طمأنة سوريا علما ان النظام هو من قد يشتري شرعيته الدولية عبر التطبيع مع اسرائيل، وذلك في حديثه الى صحيفة لاريبوبليكا الايطالية في الفاتيكان. فقال ” ان هناك اجزاء من اراضي لبنان وسوريا لا تزال محتلة. وعندما نتوصل الى تحريرها، لن تبقى هناك من مشاكل في ما يتعلق بنزاع عسكري، ويمكن الانطلاق بمسيرة مفاوضات سلام مع اسرائيل لحفظ الحقوق والسيادة الوطنية وتحرير الأرض والمياه ” كما قال . لم يعلق احد على هذا الكلام ولم يثر اي اهتمام وهو كان ليحظى باهمية ما لولا انه مطروح باي طريقة على الواقع السياسي في حين ان ما توقف عنده اللبنانيون هو ” شرعنة ” عون لبقاء سلاح الحزب ودفاعه عنه من الفاتيكان في مسعى لتعويم فرص تياره الى جانب الحزب في السلطة. ولكن عون يحاول ايضا ان يضع سقفا لرئيس الجمهورية المقبل ومواصفاته تحت سقف الحزب وسوريا فيما يربط وضع لبنان ليس بايران فحسب بل بسوريا كما فعل منذ زمن بعيد من دون ان يعني ذلك ذهابه الى تطبيع مع اسرائيل حتى لو فازت القوى الخصم للحزب بكل المجلس النيابي وليس باكثريته فحسب . فعلى الاقل يتعين على جزء لا يستهان به من اللبنانيين التزام تطبيع المملكة السعودية والدول الخليجية الاخرى مع اسرائيل للذهاب الى هذا الخيار فيما يلتزم البعض الاخر بالمحور الايراني الذي يمتلك القرار وليس فقط الثلث المعطل . والنقطة هنا ان لبنان يستمر في وضع نفسه ورقة للمساومة وليس طرفا يمكن ان يجلس الى طاولة المفاوضات وكذلك في الاستمرار في ان يكون ساحة لا سيما في ظل عجز فاضح في ان يقارب الحزب كما غالبية الاحزاب هموم الناس وهواجسهم المعيشية فيتم رفع الشعارات السيادية في الوقت الذي ينشد اللبنانيون الخبز والكهرباء واموالهم التي طارت بفعل اداء اهل السلطة. يعتقد البعض ان الحزب يخشى كذلك التوجه اللبناني والمسيحي تحديدا الى الدول العربية في ضوء الزيارة المهمة جدا للبطريرك الماروني بشارة الراعي الى مصر والجامعة العربية في ظل الموقف الحاد للكنيسة في الحياد بعيدا من محورية الحزب وحليفه المسيحي الذي ضعف فيما تتطلع الكنيسة الى رئيس للجمهورية ينهي المحورية الراهنة للبنان ويعيده الى محيطه العربي. فهذه اسباب اضافية للخشية على غير الانفتاح الاماراتي على بشار الاسد واستقبال دولة الامارات له التي ذهبت الى التطبيع مع اسرائيل لاعتبارات متعددة. 

rosana.boumonsef@annahar.com.lb