من “يعملق” جبران باسيل؟

نبيل بومنصف
النهار
20042018

قد تنتهي ملفات انتخابات 2018 الى إحدى الظواهر الطاغية على مجمل وقائع هذه الدورة وهي المتصلة بواقع صاخب للرجل الاول لدى العهد العوني وزير الخارجية ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل لفرط ما يملأ الاعلام والصحافة والمسرح السياسي بتحركاته ومواقفه وعواصف الجدل حولها. وما يحتم إثارة هذه الظاهرة المغالاة التصاعدية في تضخيم دور باسيل الذي يمعن في الإفادة منها كمثل التغني في شريط دعائي بانه “الرجل الذي لا ينام” على غرار عناوين سلسلة أفلام جيمس بوند الشهيرة.لا نسوق الامر على سبيل السخرية بل من زاوية معاينة جدية للغاية لرسم بياني يراد له ان يرسخ تباعا صورة زعامة صاعدة الى جانب سيد العهد. إذاً ليس غريبا ان تصاحب يوميات العد العكسي للانتخابات جرعات اعلامية وصحافية واسعة تركز على جبران باسيل الاستفزازي والسلطوي او الوارث الحتمي لرئيس الجمهورية كما في رئاسة التيار. واذا كان مبكرا الحكم على مآل هذه الظاهرة قبل ارتسام المشهد السياسي برمته الناشئ عن نتائج انتخابات 6 أيار فان ذلك لا يعني التسليم بان منطق المعارضة والمعاكسة على تنامي ظاهرة جبران باسيل لا تساهم هي الاخرى في افادة الرجل المعروف غالبا بانه لا يقيم اعتبارا كبيرا لكل ما يوجه اليه لطبع شخصي لديه اولا ولاتكائه على واقعية سياسية شرسة لا تخجل بتحالفات علنية ومضمرة للعهد ولتياره. بذلك صار من الحتمي مراجعة حملات الاعتراض على دور باسيل وهل تفيد معارضيه ورافضي عملقة دوره ونفخه ام لا. لعلنا لا نغالي في معرض تناول هذه الظاهرة ان قلنا ان معظم الحملات السياسية والإعلامية المناهضة لباسيل وسلوكياته ومنطقه الاستفزازي فعلا في الكثير من المواقع يقدم الخدمات الجلى الى جبران باسيل نفسه اولا وأخيرا. لا تستند هذه الحملات غالبا الا على خلفية يراد لها ان تضرب على خاصرة العهد وباسيل وهي تظهير طموحات الوصول الى كرسي رئاسة الجمهورية اما وراثيا واما بعوامل الدفع المحلي والخارجي نفسها التي حققت حلم الرئيس العماد ميشال عون. تبسيط هائل لن يجد جبران باسيل كبير عناء في نفيه يوميا حتى لو كان لا ينام فعلا جراء أحلامه. سها عن بال الكثيرين ان انتخاب رئيس لبنان لا يزال قرارا خارجيا اولا وان ما ينطبق على انتخاب الرئيس عون يستحيل انسحابه آليا على من سيعقبه ناهيك عن ان مجلس 2018 تنتهي مدته دستوريا قبل نهاية ولاية الرئيس عون اطال الله عمره. إذاً يجري التعامل مع باسيل الوزير والسياسي من معظم معارضيه بخلفية فتح معركة الاعتراض الاستباقي على طموحاته الرئاسية كما لو انه امر واقع وهنا موقع الخطأ الكبير. واذا جاز الذهاب ابعد هنا يجوز الاستنتاج بان “القوات اللبنانية” ستكون وحدها قادرة يوما على تبديل مسار تضخيم ظاهرة ندها في “تفاهم معراب” وذلك متى حققت سعيها الى كتلة نيابية مرموقة يبدو انها ستحظى بها في الانتخابات. وللبحث صلة.

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*