الرئيسية / مقالات / من يتلاعب بقرارات مجلس الوزراء ويزوّرها؟

من يتلاعب بقرارات مجلس الوزراء ويزوّرها؟

سابين عويس
3تموز 2017

 

كل المناخات الايجابية التي رافقت التسوية السياسية الاخيرة التي أفضت إلى إقرار قانون جديد للانتخاب، كان ثمنا لتمديد ثالث لولاية المجلس النيابي، إصطدمت أخيرا بجدار الخلافات داخل الحكومة على الملفات التي كان يفترض أن تشكل جزءا أساسيا من الصفقة المبرمة بين أركان السلطة.

فعند أول اختبار لتماسك هذه الصفقة، والمتمثل بملف الكهرباء الذي توقع وزراء كثر أن تنسحب عليه المناخات الايجابية السائدة، سقط الملف في أول محطة، ولم ينجح الافرقاء المتمسكون بمناقصة استئجار البواخر في إقناع زملائهم في الحكومة بجدوى إبقاء الملف تحت إشراف الوزير المختص، فصدر قرار بإحالته كاملا على إدارة المناقصات لتعد تقريرا مفصلا وترفعه إلى المجلس لبته.

لكن المفاجأة التي لم يتوقعها من خرج من مجلس الوزراء ليقول إنه نجح في عدم إبرام صفقة البواخر وأعادها إلى مكانها الطبيعي في إدارة المناقصات وأبقاها تحت إشراف مجلس الوزراء، تمثلت في أن قرار المجلس خضع لعملية تلاعب واضحة في الالفاظ والتعابير، أدت إلى إبقاء الامور حيث كانت وتقليص سلطة إدارة المناقصات في البت.

لم يتأخر المتضررون من التلاعب في الاسراع في كشف التزوير وتسريب قراري الحكومة، الاول كما صدر عقب الجلسة وتلاه وزير الاعلام، والثاني كما صدر عن رئاسة المجلس.

لكن الفضيحة لم تكن في التزوير الحاصل فحسب. ذلك ان هذا الموضوع كُشف، وإنما في عدم خروج أي مسؤول حكومي ليعرض ملابسات القرار ويوضح ما إذا كان فعلا تعرض للتزوير أو لا. وهذا يبرز خطورة حصول مثل هذا الامر من دون طرح السؤال المريب والمثير للشكوك حول من يقف وراء التلاعب والتزوير ومن المستفيد من تغيير صياغة قرار حكومي؟

كان واضحا منذ الاعلان عن إنجاز التسوية السياسية التي قضت بإقرار قانون الانتخاب مقرونا بتمديد ولاية المجلس، أن الثمن سيكون إطلاق يد الحكومة في ورشة اقتصادية مقابل إطلاق يد المجلس في ورشة تشريعية.

وكان واضحا كذلك أن أول الملفات التي ستستفيد من الورشة سيكون ملف الكهرباء، خصوصا أن صبر الناس على غياب التيار قد نفد بعدما كبد هذا القطاع الخزينة كما المواطنين عجوزات مالية ضخمة.

لكن الحسابات السياسية لم تطابق الواقع. إذ تعرضت مناقصة البواخر للانتقادات التي بلغت حد الاتهامات نظرا إلى الكلفة العالية التي ستكبدها للخزينة. وبدا من قرار مجلس الوزراء إحالة هذا الملف على إدارة المناقصات بمثابة تشكيك في نزاهة المناقصة، خصوصا أن قرار مجلس الوزراء إستند إلى توجيه الملف نحو وجهته السليمة، أي إدارة المناقصات لبت كل العملية.

كل هذا لم يحل دون تسجيل ملاحظات وطرح أسئلة توضع برسم المسؤولين:

– من زور القرار الحكومي؟

– من يقاتل من أجل تسيير الصفقة؟

– من يتجاوز آلية عمل مجلس الوزراء وينحو في اتجاه إنجاز الاتفاقات والصفقات بالتراضي من دون العودة إلى المجلس؟

وعليه، من يتحمل تبعات التزوير الحاصل، والذي سيكون له ارتدادات ليس على ملف الكهرباء فحسب وإنما على سمعة الحكومة وصدقية قراراتها؟. ذلك أن كل قرار حكومي بات عرضة للمراجعة للتأكد من أنه صدر وفق ما اتفق عليه من دون تغيير.

سيجتمع مجلس الوزراء يوم الاربعاء، لكن وزراء استبعدوا أن يطرح هذا الموضوع على جدول الاعمال. جل ما يمكن أن يحصل هو أن تتم إثارته من باب الاستفهام حول أسباب تغيير نص القرار الحكومي. والسبب أن الوزراء سينتظرون التقرير الذي ستحيله إدارة المناقصات على المجلس، ليبنى على الشيء مقتضاه، بعدما بات هذا التقرير المخرج الافضل لحفظ ماء الوجه حيال ما حصل ولإضفاء شيء من الثقة والصدقية على ملف لطالما كان عرضة للشكوك!

اضف رد