الرئيسية / أضواء على / من مضحكات 2018 المبكيات

من مضحكات 2018 المبكيات

 

 

مالك التريكي

رأينا في عام 2018 عجبا عجابا من الهزائم التي لحقت بقيم الحقيقة والعدالة والحرية. رأينا عجبا عجابا من الانتصارات التي حققتها قوى الظلم والاعتباط والعسف والكذب. انتصارات كثيرة لقوى الباطل لم يتخللها، على سبيل الاستثناء، ولو نصر يتيم لقيم الحق. وحتى لو أمكن المجادلة بأن هذا المشهد لم يكن عالميا شاملا، بدليل بقاء شجيرات من الديمقراطية الليبرالية في هذه الغابة الكثيفة من أنظمة التسلّط، فإن الحقيقة الواضحة أن حالة العالم بأسره هي تماما كما شخصها البابا في عظة عيد الميلاد المجيد عندما ذهب إلى أن مآسي الإنسانية إنما هي ناتجة عن استفحال الجشع الافتراسي الذي لا يزال «يخترق التاريخ البشري وصولا إلى المفارقات السائدة اليوم».
ولعل الحقيقة الأوضح هي أنه حتى لو أمكن المجادلة بأن في المشهد العالمي بقايا أنوار لم تنطفىء، من إحقاق للعدالة وتكريم للإنسان، فإن ما لا يمكن المجادلة فيه هو أن العالم العربي لم يزد إلا تمزقاً وتأخراً: فإما أقطار في حالة انفجار أو أقطار في حالة احتقان منذر بقرب بلوغ حالة الانفجار. مشاهد عربية كثيرة من العام المنقضي يصعب تحديد أيها هو الأشد سوريالية والأبعث على الحيرة والدهشة: أهو مشهد عمر البشير يلوح بالعصا على طريقة المارشال موبوتو ويعلن بمنتهى اليقين أن الانتفاضة الشعبية التي تعم مناطق مختلفة من السودان هي من تدبير شرذمة من الخونة والمرتزقة؟ أم مشهد حسني مبارك يقول، في اليوم ذاته، إن ما حدث أوائل 2011 لم يكن ثورة شعبية، بل كان مخططا ومؤامرة لأن المتظاهرين لم تكن لديهم مطالب؟
ما هو الأغرب: مشهد مبارك وهو يدخل المحكمة معززاً مكرماً فيجلس ليدلي بشهادة لم يقدم فيها أي تفسير يقبله العقل لسبب عدم تصدي القوات المصرية للمسلحين الأجانب الذين يزعم أنهم اقتحموا مصر وعاثوا فيها تخريبا؟ أم مشهد محمد مرسي يواجهه، في المحكمة ذاتها، حبيسا خلف قفص الاتهام وهو أول رئيس مدني يتسلم السلطة في أول انتخابات ديمقراطية حرة يشهدها التاريخ المصري منذ خمسة آلاف سنة؟

الأبعث على الدهشة: خبر سعي دول الخليج إلى إعادة قبول نظام الممانعة العتيد في عضوية جامعة الدول العربية؟

ما هو الأغرب: مشهد المصور الصحافي التونسي الذي ضاقت به الدنيا التي لا كرامة فيها، فلم يجد أجدى من أن يضرم النار في جسده لئلا يعكر على الساسة صفو مناوشاتهم الصبيانية وسماجاتهم اللا ـ سياسية؟ أم مشهد الساسة الجزائريين الذين أمضوا هزيعاً من ليل 2018 البهيم يؤكدون، لمن يستطيع أن يصدقهم، أن مستوى المعيشة والخدمات في الجزائر أحسن منه في السويد والدنمارك والنرويج؟
ما هو الأغرب: خبر أمر ولي العهد السعودي بإطلاق حملة دعاية وعلاقات عامة لتلميع صورة إسرائيل داخل السعودية، علما أن الحملة ما كانت لتتوقف لولا أنها تزامنت صدفة مع قضية الغدر بالصحافي جمال خاشقجي؟ أم خبر أمره بإعادة اعتقال ابن عمه خالد بن طلال بعد أيام فقط من وفاة والده رغم عدم وجود أي ملاحقة قضائية ضده ورغم ضغط الكونغرس من أجل وقف هذا المسلسل من أعمال التنكيل؟
وما هو الأشد إبكاء من فرط الإضحاك: مشهد السيسي يرد على سؤال حول رأيه في الحكّام الذين يريدون تجاوز فتراتهم الدستورية والبقاء في الحكم إلى الأبد: «محمود بيقول لي ايه الحل للي يرغبون في الحكم للأبد؟ ما فيش أبد.
أصل الأبد هو بينتهي بعمر الإنسان. يعني ما فيش أبد. يعني مافيش في المطلق. يعني ما حدش هيقعد 100 سنة و200 سنة؟» أم مشهد السيسي وهو يدعو إلى أن نعلّم الناس «العلم الحقيقي: أن الحكاية كانت كده، واحنا كنا كده. وبالرغم من كده عملنا كده. ودي المعجزة!!!»؟
وما هو الأبعث على الدهشة: خبر سعي دول الخليج إلى إعادة قبول نظام الممانعة العتيد في عضوية جامعة الدول العربية؟
أم إعلان تعيين الحاخام مارك شناير مستشاراً لملك البحرين؟ أم تفرد هذا الحاخام بامتياز زف البشرى إلى البشرية السعيدة بأن نتانياهو سيقوم بزيارة رسمية إلى المنامة أوائل العام المقبل؟
مضحكات مبكيات ما أكثر ما كان لهن من الأخوات طيلة أيام العام المنقضي!

كاتب تونسي

اضف رد