من “فندق صوفر” إلى بيت فيروز: لوحات طوم يونغ تستنهض كلّ ما له علاقة بالذكريات

فصل جديد من إبداع الفنان البريطاني طوم يونغ بتواصله مع نفسه وجمهوره من خلال القماش المعد للرسم الزيتي (Canvas)، وهي تقنية فنية من أكثرِ الفنون جمالاً وانتشاراً في جميع أنحاء العالم، الألوان الزيتية وهي عبارة عن مساحيق ملونة معجونة بالزيت، متوافرة بألوان …توم يونغ يرسم في فندق صوفر.

ماذا تعني هذه التقنية ليونغ؟ يجيب “النهار” أنّ القماش المعد للرسم الزيتي يكون رطباً لأيام عدة، ما يسمح للرسام التغيير في الرسم او ملامحه وصولاً الى التلاعب بمضمون العمل الفني من خلال محوه جزئياً او كلياً وصولاً الى تغيير مضمونه ليصبح فناً تجريدياً”…

مضاد للنسيان

السيدة فيروز وصديقتها أمام درج منزلها الأبوي ولوحة ليونغ تخلّد هذه اللحظة.

وشدد على أنّ “كبار الفنانين العالميين أمثال مونيه، ليوناردو دا فنتشي، مايكل انجلو، فان غوغ وصولاً الى ملهمي الرسام البريطاني الذائع الصيت جوزف ترنر”، مشيراً الى انّ “هذه التقنية امتداد لذاكرة حوادث خاصة بالإنسان، او لنقاط مستوحاة من محطات تاريخية لها علاقة بالحرب مثلاً”. واعتبر أن “هذا النهج في الرسم هو مضاد للنسيان، الذي قد يصيب ذاكرة الانسان ويهدد بالهروب من معضلة عودة العقارب الى الوراء”، مضيفاً أنه “يتأثر كثيراً بكل محطة رسمها من خلال هذه التقنية لأنه يستنهض كل ما هو عبثي في منظومة بعض البشر”.

الواجهة الرئيسية لفيلا براديسيو.

وتوقف على “تشديده على تبني هذه التقنية لأنه يحاول جمع ألغاز من طفولته الضائعة، التي تشبه كثيراً ما عاشه اللبنانيون في الحرب الماضية، فهو مثلهم خسر سقف يحميه وأمه ولو كان في بلد يعمه السلام”، مشيراً الى انه اضطر ان ينتقل من بيت الى آخر لأسباب عائلية، متحملاً غياب أي نوع من الاستقرار العائلي، والذي تفاقم مع موت والدته وأحد أجداده في العام نفسه”.

قال: “حاولت البحث عبر الرسم عن بصمات لمن أقاموا معنا خلال انتقالنا من بيت الى آخر. وعمدت ايضاً ان اسير وراء كل ما يدلنا على مكان من رائحة والدتي، التي توفيت، وتركتني في سن مبكرة جداً”.

من صوفر إلى السيدة فيروزصورة عرس الدكتور يوسف وسميرة صايغ.

كيف ترجم هذا الشغف في الرسم خلال إقامته في لبنان؟ عرض يونغ تجربته في لبنان متوقفاً عند استنهاضه ذكريات “فندق صوفر” الشهير، الذي طبع لبنان والشرق كلياً، مشيراً الى انه “اكتشف صورة فوتوغرافية بالأسود لحفل عرس في الفندق لكل من الدكتور يوسف وسميرة صايغ في العام 1965، نزل العروسان الدرج باتجاه صالة الحفل”.لوحة يونغ للعرس.

وفي التفاصيل، أحيا يونغ هذه الذكرى عبر اتصاله بسميرة صايغ، التي جاءت الى المكان، واستعادت ذكرى هذه المناسبة دون زوجها، الذي فارق الحياة دون ان يعيش معها هذه اللحظات”.بطاقة دعوة الى زفاف الدكتور يوسف وسميرة صايغ.

شرح يونغ أنها وقفت على الدرج نفسه، وعاد الزمن بها الى لحظة نزولها هذا الدرج، وزوجها يتأبط يدها نحو صالة حفل العرس، قال: رسمت الصورة ذاتها والعروسين بتقنية القماش المعد للرسم بالزيت. أنهيت العمل بشيء من المقاربة التجريدية الفنية، وعلقت اللوحة في مكان قرب الدرج، قرب مكان حفل العرس”.من اليمين توم يونغ وسميرة صايغ، وفي الوسط لوحة عرسها في فندق صوفر.

وتوالت التجارب في ألبوم يونغ الفني ومنها صورة للسيدة فيروز مع صديقة لها على درج بيتها. قال: “رسمت بيت السيدة فيروز وذلك الدرج، الذي وقفت عليه وهي شابة صغيرة مع صديقتها. اشعر بأهمية العودة الى المكان، لنعرف ما حصل مع فيروز، او حتى لنطالب بترميم منزل، تلك الهامة الفنية اتي لا تتكرر في تاريخنا الحديث…”.بيت السيدة فيروز بريشة يونغ.

ذكريات لا تموت!

لوحات لماكي المنزل في فيلا باراديسو.

الى فيلا باراديسو في منطقة الجميزة حيث مقر إقامة سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن، قال: “احييت ذكريات عائلة بالوميان، التي هجرت البيت التراثي الى الولايات المتحدة هرباً من الحرب. اكتشفت مقتنيات شخصية منها جوازات سفر، قناني عطر، ومجموعات موسيقية وتسجيلات قديمة، وكتب ارمنية، وصور فوتوغرافية، إضافة الى بطاقة دعوة الى افتتاح متجرهم لبيع الهدايا عام 1965”.

لوحة يونغ، يوم عرس كلود في بين البستاني.

وثق يونع كل الذكريات ورسم بورتريه لبالوميان معلقاً على الحائط مع طاولة عرض فيها لمقتنيات العائلة، التي قصدها في زيارة الى الولايات المتحدة…

صورة فوتوغرافية لكلود يوم عرسها.

“الى بيت بستاني”، قال يونغ. تابع شرحه قائلاً: “ان البيت هدمه، وقد وجد صورة لابنة مالك المنزل كلود يوم عرسها. استعدت الصورة وزرت المكان لاستعادة الذكريات وهو قرب بيت أثري اشتراه نبيل دبس”.

اللوحة أمام البيت المدمر.

rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter :@rosettefadel

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*