الرئيسية / home slide / من “اتفاق القاهرة”… وجر!

من “اتفاق القاهرة”… وجر!

30-11-2020 | 00:13 المصدر: النهار

نبيل بومنصف

من “اتفاق القاهرة”… وجر!

قد يجد البعض غريبا ان نستحضر “#اتفاق القاهرة” المشؤوم الشهير في معرض مقاربة عن #التدقيق الجنائي الذي ضج به المشهد اللبناني أخيرا. لا نسوق ذلك من باب أي تشابه بين مسألة تاريخية سيادية دمرت لبنان وكانت سبب اشعال الحروب فيه وعليه ومسألة مالية تدرج في اطار مسببات اخطر الازمات المالية والاقتصادية التي تدمر لبنان أيضا ولو بطريقة مختلفة. وانما ساقتنا جلسة مجلس النواب التي ردت التحية لرسالة رئيس الجمهورية بتوسيع اطار التدقيق الجنائي الى كل الدولة الى أنماط العلاقات الغامضة والملتبسة والمفخخة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية التي غالبا ما كانت عبر تجارب لا تزال آثارها حاضرة تمعن في إنهاك السيادة او اضعاف الدولة او هلهلة خصائص الديموقراطية اللبنانية. لا نقارن مناورة العهد في رمي التدقيق الجنائي على المجلس او رد المجلس للمناورة بتوسيع بيكار التدقيق الى حدود التعجيز بمجريات أسوأ ما عرفته علاقة السلطتين التنفيذية والتشريعية في عام 1969 عبر تمرير اتفاق القاهرة قسرا اوقهرا اوتواطؤا اوتجاهلا باعتبار ان كل الذرائع والمبررات قادت لاحقا الى اشعال لبنان. كان ذلك من الناحية التاريخية السيادية من الواقعات الأخطر في تاريخ الالتباس المتعمد بين السلطتين ومن ثم كرت السبحة تباعا في حقبات وعهود لاحقة لتشمل حلقات موازية في الخطورة مثل اتفاق 17 أيار قبل الطائف وتمريرات الوصاية السورية بعد الطائف الى ما لا تتسع له هذه العجالة. المهم والخطير في آن واحد الآن ان العلاقة الملتبسة التي تجسدت بكل افتضاح امام الراي العام الداخلي والمجتمع الدولي في ملف التدقيق الجنائي كشفت بعمق بالغ حالة الضحالة التي آلت اليها “مؤسسة الديموقراطية” اللبنانية على يد الطبقة الحاكمة و”النخبة” السياسية كما يصفونها في التداول المألوف عالميا فيما لم نعد نعرف كيف تكون نخبة حين تغدو المسبب الأول والاساسي لكل هذا الهول الوطني. تواجه السلطتان التنفيذية والتشريعية راهنا آخر خلجات الاختبارات الفاشلة حتما من خلال تضييع متعمد للبوصلة في التدقيق الجنائي والذي سيضيع تكرارا في معادلة الغموض والالتباس وتقاذف الكرة حتى بعد إقرار مجلس النواب “قراره” او “توصيته” بتعميم التدقيق الجنائي على كل إدارات الدولة والمصالح والصناديق بدءا بمصرف لبنان. بين عهد يسعى الى تلقف أي انجاز ولو وهمي للتعويض على فشل ما يعده رأس حربته “الإصلاحية” التي يحاكم عبرها كل الاخرين وحكومة تصريف اعمال بالكاد تقوى على توقيع بريدها في حقبة العد العكسي لتقاعدها ومجلس نيابي يراوغ تهربا من إخفاقات لا تقل عن إخفاقات السلطة التنفيذية يجري تضييع المسؤولية مجددا ليس في ملف التدقيق الجنائي فقط،وانما الأخطر في ضرب خصوصية نظام كان السند الأخير للآمال في تعويم دولة ذهب بها الفساد اسوة بانواء الاحتلالات والوصايات. جرى ذلك فيما قبل يومين فقط من جلسة الرد على رسالة رئيس الجمهورية كان المجلس بلجانه العامرة يناقش قانون الانتخاب ويخرج بتعمية جديدة وانقسام اعمق وترسيخ أوثق لطبقة واقع يائس لا افق مفتوحا اطلاقا لتبديله مع تذويب الامال الأخيرة التي كانت معقودة على انتخابات نيابية مبكرة علها تطلق دورة التغيير السياسي الجذري الشامل. واما الذين يقيمون على اعتقاد ساذج بان تدقيقا جنائيا سيطلق مجددا فعليهم ان يلحقوا بـ”الصادق” الى باب الدار!