منصور النصاصرة يزيل الحجاب عن بدو النقب

المدرسة الأميرية

«بدو النقب: قرن من السياسة والمقاومة» (منشورات جامعة كولومبيا) دراسة قيمة تقدّم نظرة تاريخية وسياسية واقتصادية إلى فلسطينيي النقب بدءاً من العهد العثماني مروراً بفترة الاحتلال البريطاني ثم حرب الـ 1948وما تلى ذلك من مراحل وصولاً إلى الراهن. كما تتوقف عند نضالهم الجماهيري ضد مختلف مخططات العدو منذ بدء تنفيذ المشروع الصهيوني. بحث يناقض كلّ الأفكار الشائعة عن هذه الشريحة، مظهِراً كيف أنّها دافعت عن هويتها ومجتمعها.

كلّما اطلعنا على مؤلّف جديد عن القضية الفلسطينية أو عن أحد جوانبها وإفرازاتها، تبيّن لنا أن معارفنا عن هذه القضية الوطنية والقومية العصية على محاولات الاستعمار وأذنابه أعراب سايكس- بيكو وعربها طمسها، ما زالت غير متكاملة. يأتي كتاب «بدو النقب: قرن من السياسة والمقاومة» (منشورات جامعة كولومبيا ــ 2017) القيّم، الذي هو في الأساس رسالة دكتوراه قدمها منصور النصاصرة الكاتب الفلسطيني من مدينة رهط في النقب، ليؤكّد مجدداً أنّ ثمة كثيراً من جوانب القضية وتداعياتها الوطنية يستحق المتابعة، بل واجب متابعته. طبيعة المنطقة ــ موضوع الكتاب ـــ توحي بأننا نتعامل مع منطقة صحراوية تسكنها بضع عشائر بدوية رحّل، تنقل مضاربها في اتجاه الكلأ. لكنّ المؤلف يبلغنا بأن مدينة بئر السبع أعاد العثمانيون بناءها مدينة حديثة مطلع القرن التاسع عشر. خطّط معالمها مهندسون فلسطينيون وألمان تشبه في طرازها العديد من المدن العثمانية. ذلك أنّها شكلت مركزاً إدارياً لجنوبي فلسطين يحوي بناء السرايا ومحطة قطارات حيث تم ربطها بسيناء جنوباً وبمدينتي يافا وحيفا شمالاً عبر السكك الحديدية. ويضيف الكاتب إنّ «مدينة بئر السبع شكّلت مركزاً اقتصادياً ومدينياً لمحيطها الذي تشكل من عشرات القرى الثابتة، وكذلك كونها تقع على الخط التجاري الممتدّ من غزة عبر الخليل إلى القدس. والمرء يكاد لا يصدق أن المدينة حوت دار سينما، إضافة إلى السراي الذي بُني عام 1901 (انظر غلاف المؤلف) ومدرسة ومطبعة تُطبع فيها جريدة المنطقة، أي أن النقب لم تكن صحراء تقطنها مجموعات من البدو الرحل (انظر الخريطة المرفقة).

العدو الصهيوني قام في عام 1948 بتهجير أهل مدينة بئر السبع جميعاً إلى غزة ووسط فلسطين، أي ما يسمّى «الضفة الغربية» وسيناء وشرقي فلسطين (التاريخية)، وكذلك فلسطينيي القرى الثابتة المحيطة بها، كما فعل في معظم بلدات فلسطين وقراها. تهجير أهالي بئر السبع وبلداتها حوّل مَن تمكّن مِن أهلها من البقاء في فلسطين إلى بداة رحل. لكنّ العدو صادرَ أراضي المدينة والبلدة. النتيجة كانت بقاء 13000 نسمة من مجموعة 100000 فلسطيني من أصحاب الأرض تم تجميعهم في ما يسمى «منطقة السياج» (انظر الخريطة المرفقة) التي تشكل 10% من أراضي النقب (انظر الخريطة المرفقة)، وجرت محاولات المزيد من الترحيل ومن مصادرة أراضي الفلسطينيين كما نرى ذلك في هذه الأيام في قريتي أم الحيران والعراقيب اللتين تقارعان خطط العدو.
هذه المقدّمة ضرورية لفهم محتوى المؤلف ولمحو أي أفكار مسبقة. يتكلم المؤلف باسم جنوبي فلسطين منذ مطلع القرن الماضي الذي شهد قيام السلطات العثمانية عام 1900 بإعادة بناء بئر السبع مدينة عثمانية حديثة، ويتحدث في الوقت نفسه عن قضاء بئر السبع وتطورات فلسطينيي النقب التاريخية والسياسية والاقتصادية ابتداءً من العهد العثماني مروراً بفترة الاحتلال البريطاني والحكم العسكري عقب حرب تقاسم فلسطين بين أنظمة سايكس- بيكو، وما تلا ذلك من مراحل. كما يتناول النضال الجماهيري لفلسطينيي النقب ضد مختلف مخططات العدو منذ بدء تنفيذ المشروع الصهيو-غربي-أعرابي في فلسطين. إذ يتبيّن للقارئ أنّ لبداة قضاء بئر السبع تاريخاً وحاضراً حافلين بالنضال والتحدي ضد سياسات الإقصاء والهيمنة الصهيونية. ومن أوجه النضال الواجب ذكرها هنا محاربة ما يعرف بـ «مخطط برافر- بيغن» وهو قانون أقره الكنيست يوم 24 حزيران (يونيو) 2013 بناء على توصية من وزير التخطيط في حكومة العدو إيهود برافر عام 2011 لتهجير سكان عشرات القرى الفلسطينية من النقب، وتجميعهم في ما يسمى «بلديات التركيز»، حيث تم تشكيل لجنة برافر لهذا الغرض. هذا المشروع يعدّ وجهاً لنكبة فلسطينية جديدة، لأن كيان العدو كان سيستولي بموجبه على نحو مليون دونم من أراضي النقب وسيتم تهجير 40000 من أهلها وتدمير 38 قرية، لكنّ حكومة العدو لم تتمكّن من العمل به بسبب الضغوط الشعبية الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن منظّمات الأمم المتحدة وبعض الأطراف في الاتحاد الأوروبي طالبت بإلغائه، لكن جماعة رام الله أضافت حماقة جديدة إلى مجموع الحماقات التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني وقضيتنا، وما زالت ترتكبها في كل ساعة، بامتناعها عن التعليق على مشروع المجزرة السكانية الجديدة بحق فلسطينيي جنوبي فلسطين وعدّ ذلك «من الاختصاصات السيادية لدولة إسرائيل المستقلة».

لبداة قضاء بئر السبع تاريخ وحاضر حافلان بالنضال والتحدي ضد سياسات الإقصاء والهيمنة الصهيونية


يلاحظ الكاتب أنّه لم يُبذل جهد لتوثيق تاريخ البدو في فلسطين إبان الاحتلال البريطاني باستثناء عمل المؤرخ الفلسطيني عارف العارف. ولذلك، فإنّ مؤلفه هذا يعدّ المحاولة الأولى لتسجيل عرض زمني عام لتاريخهم وسياساتهم في القرن المنصرم. كما يقول إن مؤلّفه يوثّق الصلة الأوسع لتاريخ البدو والسياسة بهدف فهم علاقات الأقليات والشعوب الأصلية في الإقليم وخارجه. ويضيف إنّ «الأدبيات المتوافرة عن البدو/ البداة محدودة للغاية تكشف عن بعض الثغرات اللافتة. في المصادر المتاحة ثمة عنصر ذو مغزى على نحو رئيس هو أن كتابة تاريخ البدو تواجه بعض القيود. هذا بدوره يقود إلى استنتاج أن تاريخهم وسياستهم لم يُعدّا أبداً مُهِمَّيْن. يمكن تحديد هذا القيد الذي يمتد من أواخر عقود الإمبراطورية العثمانية إلى فترة الاحتلال البريطاني وحتى الحقبة الحالية في ظلّ سلطة العدو الصهيوني كلّما نوقشت قضية البدو، لأن معظم الأعمال الأكاديمية التي تغطّي هذه الفترات تفتقر إلى التحليل النقدي المتعمّق. وإذا نظر المرء إلى جزء كبير من الأدبيات عن البدو، سيرى أن تجربتهم تُعرض على أنها سلبية ويُحرمون من حقيقة كونهم فاعلين. لكن تجربتي الخاصة لم تكن كذلك». ويضيف: «لذا أردت أن أفهم التطورّ المبكر للسياسات العثمانية والبريطانية تجاه البدو من أجل تحصيل فهم أفضل لكيفية تفسير الوضع والسياسة المعاصرين». ولفهم ما هو فريد في حالة البدو في النقب، استحضر الكاتب في بحثه بعض المجتمعات البدوية والشعوب الأصلية في المنطقة وتجاربها في ما يتعلّق بالدول التي تجد نفسها فيها.

يوضح الكاتب أسباب بنية عمله بالقول: «إن فهم الوضع البدوي على نحو عام في جنوبي فلسطين بين عامي 1948 واليوم، يستوجب رؤية كيفية استجابته لعنف الكيان الصهيوني الجديد. والهدف تعميق فهم البدو جزءاً أساساً من الأقلية الفلسطينية الأصلية أو الأصيلة في «إسرائيل» من خلال تقديم وجهة نظر أصلية لملء الفجوة في الأدب الذي تركه العديد من العلماء الآخرين». مع أن الدراسات التقليدية نظرت إلى بدو النقب ضحايا أو متلقين سلبيين، فمن المهمّ إعادة تعريفهم فاعلين في الدفاع عن مجتمعهم وهويتهم، إذ فشلوا ونجحوا أيضاً في صد محاولات إخضاع حياتهم الأصلية والسيطرة عليها. يتحدى المؤلف المفهوم العرفي لكون البداة ليني العريكة وسلسي القيادة تحت الحكم العسكري. إذ ثبت أن لديهم قدرات أكبر مما كان متوقعاً. إن الأطروحة التي يجب دراستها أنه رغم الرأي المألوف، كان البدو أقوى من المتوقّع ومارسوا أدواراً في تشكيل مصيرهم. 
هدف هذا المؤلف ليس فقط تقديم تاريخ بدو النقب وبئر السبع وسياساتهم، بل أيضاً إظهار أنه في كل فترة تاريخية لم يكونوا خاضعين للهيمنة السلبية، سواء من قِبل العثمانيين أو البريطانيين أو منذ عام 1948، يوم زرع الكيان الصهيوني، قاوموا هذه الهيمنة عبر أشكال وإجراءات عديدة. 
كما يهدف هذا المؤلف إلى المساهمة في المناقشات العلمية المتعلقة بالبدو في الدوائر الرئيسة الأربع الآتية:
أولاً، يسهم الكتاب في المناقشات الدائرة حول المجتمعات البدوية في جنوبي فلسطين في أواخر العهد العثماني من خلال معالجة طبيعة العلاقة بين البدو والحكومة العثمانية في اسطنبول. يعد تفاعل العثمانيين مع البدو من عام 1900 إلى عام 1917 محور التركيز الرئيس في الجزء الأول من المؤلف الذي يقترح، ثانياً، فهماً جديداً للحكم الاستعماري البريطاني في جنوبي فلسطين وعلاقاته مع البدو من خلال دراسة تصورات السلطات الاستعمارية تجاه مجتمعاتهم. كما سلط المؤلف الضوء مجدداً على علاقات القوة وعلى طبيعة المستعمر من خلال النظر في الديناميات بين الدولة الاستعمارية والمجتمعات البدوية في المناطق الحدودية مثل عبر الأردن وسيناء وبئر السبع ومقارنة ذلك بالطريقة التي نظرت بها المجتمعات البدوية في فلسطين إلى البدو.
ثالثًا، هذا الجزء الأكثر أهمية من المؤلف ـ دوماً بحسب كلمات الكاتب ــ يدعم فهماً أوسع لعلاقات الدولة البدوية- «الإسرائيلية» خلال فترة الحكم العسكري من عام 1948 إلى عام 1967 وحتى الوقت الحاضر. كما يتناول هذا الجزء المناقشات الجارية حول حقوق البدو الأصلية وملكية الأراضي من خلال ربط القضية البدوية بالمناقشات النظرية حول المقاومة والسكان الأصليين، ويسهم أيضاً في التطوير المستمر لمجال بحوث سياسات الشعوب الأصلية، ويتحقّق مما إذا كان هذا الانضباط يمكن أن يساعد في فهم وضع البدو في النقب. كما تلفت الدراسة الانتباه إلى الاستراتيجيات المختلفة التي استخدمها البدو لمقاومة النظام القمعي للحكم العسكري من خلال النظر إلى المقاومة اللاعنفية التي تبنتها المجتمعات البدوية في النقب.
رابعاً، يواصل المؤلف نقاش الكفاح البدوي المستمر من أجل الاعتراف به منذ اتفاقيات أوسلو، ويركز على السياسة البدوية منذ التسعينيات والخطط الإسرائيلية الحالية (المعروفة باسم خطة براور) لنقل نحو 40000 بدوي بعيداً من قراهم التاريخية وأرضهم. في هذا الصدد، فإنه يوفّر مصدراً أساساً لتاريخ البدو الأصليين في النقب في نضالهم ضد نظام الدولة الإسرائيلي.

مسجد بئر السبع العثماني الكبير وقد حوّله العدو إلى متحف وصالة عرض واحتفالات
ننتقل الآن إلى عرض محتوى هذا المؤلف القيم الذي يبدأ بوضع أساس نظري، ويحدّد المفاهيم الأساس المستخدمة في العمل.
الفصل الأول المعنون «فهم مشروع الدولة: السلطة والمقاومة والأصالة »، يقدم مفاهيم علاقات القوى بين الأقليات والدول، بما يساعد في تفسير مفارقة القوة . هذه المقاربة تستعرض أمثلة لمقاومة الأقليات والشعوب الأصلية الأخرى من أجل معرفة أيها تم تطبيقه من قبل بداة النقب في نضالهم الخاص. يقوم هذا الفصل بإجراء دراسة نقدية لمفاهيم الألفاظ والهوية البدوية وإمكانية تطبيقها بهدف توسيع النقاش الدائر حول الأصالة وقضية البدو من خلال طرح سؤال «ما مدى فائدة عد البدو شعوباً أصلية أو مواطنين أصليين في النقب؟». إن تعريف بدو النقب شعباً أصيلاً أو أصلياً، سيفتح المجال واسعاً أمام طرح مسألة كيفية تعريف بقية المجتمع الفلسطيني في «إسرائيل» نظراً لغياب إجماع بخصوص المصطلحات والتعريفات.
يوضح الكاتب رأيه بأن استخدام مقاربة المصطلح «الأصلي/ الأصيل» يظل خلافياً ولم يمنح البداة أي حقوق حتى اليوم. لقد قيل إن هذا التعريف غير قابل للتطبيق على بدو النقب، وهناك سياسات غير مرئية وراء وضع التعريف على هذا النحو. هدف هذا القسم، ليس تقديم البدو على أنهم أصليون وبقية الفلسطينيين على أنهم ليسوا أصليين، بل المساهمة في هذا المجال المتنامي من الدراسات الأكاديمية ومعالجة حقوق الشعوب الأصلية من منظور القانون الدولي. الفلسطينيون جميعاً هم سكان الأرض الأصليون. لذلك على الرغم من اتباع هذه المقاربة، فإن المجتمعات البدوية الأكثر تهميشاً قد لا تستفيد إلا وفقاً للقانون الدولي بمجرد أن تصبح مسألة حقوقهم مسألة حقوق السكان الأصليين.
الفصل الثاني (حكم الصحراء: السياسات العثمانية تجاه التخوم) يقدم لمحة موجزة عن البدو في الشرق الأوسط، ثم يركز على تاريخ الحكم العثماني في جنوبي فلسطين خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. إنه يبحث في العلاقات العثمانية مع البدو الأصليين في جنوبي فلسطين، مع التركيز على نحو خاص على أساليب الحكم التي استخدمها العثمانيون للسيطرة عليهم. كما يسلط الضوء على مواجهات البدو مع السياسات العثمانية القمعية ومقاومتها. إن بناء بئر السبع رمزاً للحكم العثماني في الصحراء يعدّ عنصراً أساساً في هذا الفصل.
يفحص الفصل الثالث (سياسات بريطانية الاستعمارية لبدو جنوبي فلسطين وعبر الأردن ـــ 1917-1948) العلاقات الاستعمارية البريطانية مع البدو في جنوبي فلسطين ويقارنها مع تلك القائمة في المجتمعات البدوية الأخرى في المنطقة، وخاصة في عبر الأردن وسيناء. كما يولي اهتماماً خاصاً للجدل حول كيفية تعامل الدولة الاستعمارية مع ملكية الأرض البدوية ويتناول المحكمة الإقليمية بين شرق الأردن وسيناء وبئر السبع. تعد الشرطة الفلسطينية عنصراً أساسياً في هذا الفصل، الذي يبرز أيضاً كيف كان البدو أعضاءً نشطين في المنظمات الفلسطينية في القدس وغزة ولم ينفصلوا عن بقية المجتمعات الفلسطينية في فلسطين.
الفصل الرابع (تخيل مشروع الدولة اليهودية) يقدّم سرداً تاريخياً معمّقاً عن اهتمام الحركة الصهيونية بجنوبي فلسطين ومنطقة النقب. أما الفصل الخامس (ظهور الحكم العسكري 1949-1950) فيتناول بالبحث إنشاء الحكم العسكري بين عامي 1948 و1950 نظاماً للسيطرة على الأقلية العربية الفلسطينية. بتأكيده أهمية قضية البدو، يكشف الفصل عن علاقة «إسرائيل» المعقدة بالسكان الأصليين والسكان الوطنيين أو المحليين خلال السنوات الأولى من وجودها.
ويدرس الفصل السادس (إعادة تشكيل النظام القبلي التاريخي 1950-1952، مسائل الحدود وحقوق ملكية الأرض والمهجرين داخل البلاد وتدخل الأمم المتحدة) الآليات التي سعت «إسرائيل» من خلالها لإعادة تشكيل هيكل هذه القبائل الأصلية ومستقبلها. حاول الحكم العسكري أن يتحكم بالبدو من خلال تأطيرهم ضمن نظام قبلي جديد واستخدام حيل قانونية متعددة لقمعهم. يجادل الفصل بأنّ السياسات الرئيسة المطبقة على البدو في أوائل الخمسينيات بعد تركيزهم في المنطقة العسكرية المغلقة (المصطلح العربي هو «سياج») شملت فصل القبائل البدوية عن بقية الفلسطينيين في «إسرائيل» والإبقاء على تلك الموالية وطرد القبائل البدوية من النقب الغربي إلى «السياج»؛ وتعيين شيوخ قبائل جدد ومصادرة أراضي البدو من خلال سن قوانين الأراضي وسياسات التسجيل المختلفة. تقارير المحفوظات الصادرة عن الأمم المتحدة، على سبيل المثال، تسلط الضوء على حقوق البدو كشعوب أصلية وكلاجئين.

القرى الفلسطينية في النقب
الفصل السابع (الزعامات التقليدية واقتصاد الحدود والمقاومة والبقاء على قيد الحياة 1952-1956) يقوِّم بقاء (الصمود) البدو تحت الحكم العسكري والعلاقة بين الزبون والموكل التي نشأت بين شيوخ البدو والمسؤولين الإسرائيليين. كما يسلط الضوء على سياسات إسرائيل الخاصة باختيار الشيوخ من خلال دراسة سياسة الأراضي المؤجرة ودورها في توفير تصاريح سفر لأفراد القبائل. كذلك، يدرس الفصل الأساليب التي وظفها شيوخ البدو لمقاومة الحكومة العسكرية من خلال عدم التعاون. المادة الأخرى المهمة في هذا الفصل هي آلية البقاء البدوية للعلاقات عبر الحدود. 
يبحث الفصل الثامن (المرحلة الثانية من الحكم العسكري 1956-1963) في السياسات المعدلة التي عرضها الحكم العسكري بعد عام 1956 ويناقش الموضوعات الرئيسة لهذه الفترة. كما يجادل بأن أصوات البدو كانت ثابتة ومستمرة في المطالبة بأرضهم وبحق العودة إلى أراضيهم وقراهم التاريخية.

لم يُبذل جهد لتوثيق تاريخ البدو في فلسطين إبان الاحتلال البريطاني باستثناء عمل المؤرخ عارف العارف


الفصل التاسع (نهاية الحكم العسكري ومقاومة خطط المدينة 1962-1967) يشرح الخطط «الإسرائيلية» لتحديث! [كذا] البدو وإسكانهم في المراكز الحضرية ويناقش كيفية مقاومة البداة/ البدو هذه الخطط. يستعرض هذا الفصل أيضاً المراحل النهائية للحكم العسكري وإلغائه الرسمي. هناك مسألة مهمة أخرى هي البناء غير المخطط له من قبل البدو لإثبات ملكية أراضيهم وتصعيد حملتهم على الأرض. يجادل الفصل بأنه رغم الإعلان الرسمي في 6 تشرين الثاني (نوفمبر) 1966، عن نهاية الحكم العسكري، فقد استمرت ديناميتها لسنوات بعد ذلك، وقامت وكالات الدولة الأخرى بتأدية وظيفته التي تمثل شكلاً جديداً من أشكال السيطرة العسكرية. يجادل الكاتب بالقول إن اللوائح العسكرية ألغيت فقط في عام 1967 بعد الحرب، وليس في عام 1966.
الفصل العاشر (حقبة الحكم مابعد العسكري، مرحلة أوسلو والجدل بخصوص مشروع براور) يتناول بالبحث حقبة ما بعد الحكم العسكري ويفحص الهياكل الجديدة وهيئات الحكم لتشجيع «التحضر» البدوي كما يناقش الديناميات الحالية بين السلطات الإسرائيلية والبدو، وتحديداً خطة براوير ورد الفعل البدوي عليها. وهو يجادل بأن تدويل الكفاح البدوي، إلى جانب دعم المجتمع الفلسطيني بأسره في «إسرائيل»، قد أوقف خطط نقل البدو. يتناول هذا الفصل أيضاً الوضع البدوي منذ اتفاقات أوسلو (الاستسلامية) وأحدث سنوات الصراع البدوي من أجل الاعتراف.
ويختتم الكتاب بالنظر في الأعمال اللاعنفية ومقاومة البدو للحكم العسكري، مما يمثل مساهمة في مجال الوكالة الفرعية والمقاومة الأصلية. تتناول النقطة الأخيرة من الفصل الحادي عشر (الإنكار المستمر لقضايا ملكية الأراضي البدوية والمقاومة غير العنيفة) الوضع المعاصر للبدو، وتلقي الضوء على الإنكار المستمر لقضايا ملكية الأراضي البدوية في نظام المحاكم الإسرائيلي. كما يوضح كيف أن الإنكار المتواصل لحقوق البدو يدعم فكرة أن حكومة العدو لن تحقق العدالة للقضية البدوية من خلال نظام قضائي لا يزال يتجاهل مطالب البدو وحقوقهم التاريخية.

* ـــ The Naqab Bedouins: A Century of Politics and Resistance. Columbia University Press 2017. 288 pp. Mansour Nasasra

* المصورات والخرائط المرفقة ملك للدكتور منصور النصاصرة و«المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب»

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*