الرئيسية / مقالات / منتدى مختلَط في طهران لمناقشة “الأزمة الجنسية”: الجنس خارج الزواج

منتدى مختلَط في طهران لمناقشة “الأزمة الجنسية”: الجنس خارج الزواج

  • فريشته صادقي
  • المصدر: “المونيتور” – ترجمة نسرين ناضر
  • النهار
  • 9 آذار 2019 | 00:00

طهران – يحتضن مبنى يعود إلى السبعينات في شارع انقلاب الذي ينتهي في ساحة ميدان آزادي (الحرية) في طهران، سلسلة اجتماعات في الآونة الأخيرة حول موضوع غير معهود في البلاد نظراً إلى الأعراف الاجتماعية المطبّقة في إيران. ففي كل يوم ثلاثاء، يلتقي خبراء وأفراد من عامة الناس هناك للتكلم، بأسلوب محتدم أحياناً، عن الجنس.

تجمع “المنتديات حول الأزمة الجنسية في إيران”، منذ الرابع من كانون الأول، أكاديميين ومخرجي أفلام وثائقية وأئمة وصحافيين وطلاباً وناشطات لمناقشة مسائل مثل تعدّد الزوجات، والتربية الجنسية، والمثلية الجنسية، والتحول الجنسي. ويتطرق المشاركون أيضاً إلى نكاح المتعة والزواج شبه المستقل (حيث يتزوج الثنائي رسمياً، ثم يعيش الزوج أو الزوجة مع ذويه أو ذويها لفترة معيّنة)، والإيجابيات والسلبيات التي تنطوي عليها المقاربات الغربية للأمور المتعلقة بالجندر والجنس.

تتمحور جلسات النقاش عموماً حول ما يُسمّى بالأزمة الجنسية في إيران. وفقاً لمعظم المتحدّثين، يُشير هذا المصطلح إلى ظاهرة ابتعاد الشباب الإيرانيين عن الأعراف الجنسية التي ينادي بها الإسلام، لا سيما عدم ممارسة الجنس خارج إطار الزواج.

والمنتديات هي من تنظيم شركة “سفير فيلمز” التي أسّستها مجموعة من الطلاب من جامعة شريف للتكنولوجيا عام 2010. تنتج الشركة أفلاماً وثائقية طويلة فضلاً عن أشرطة فيديو ومقاطع صوتية. يتبنّى الجزء الأكبر من المحتوى، بما في ذلك وثائقي بعنوان “أنا روحاني”، آراء متشددة. وقد نفى عضو في الشركة طلب عدم الكشف عن هويته، في حديث مع “المونيتور”، الشائعات التي تتحدّث عن ارتباط الشركة بالحرس الثوري الإسلامي، واصفاً إياها بأنها “مجموعة إعلامية مستقلة”.

لكنه أقر بأنه “لا يمكن للمرء أن يكون مستقلاً حقاً في مجال إنتاج الأفلام الوثائقية في إيران لأنه عليك أن تبيع بعضاً من منتجاتك إلى “منظمة أوج للفنون والإعلام” أو “حوزة هوناري” أو “مركز الأفلام الوثائقية والتجريبية”. إشارة إلى أن منظمة “أوج” هي شركة إعلامية تابعة للحرس الثوري الإسلامي، و”حوزة هوناري” هي المركز الثقافي الأكبر في البلاد، وتخضع لمكتب المرشد الأعلى. وتتولى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي الإشراف على مركز الأفلام الوثائقية والتجريبية.

على الرغم من أن الموضوع الذي تجري مناقشته في المنتديات التي تنظّمها شركة “سفير” يبدو جريئاً في الظاهر، إلا أن المتحدّثين يُعبّرون بمعظمهم عن آراء محافظة يعترض عليها المشاركون من حين لآخر. وقد رفض محمد رضا زيبائي نجاد، رئيس “مركز الأبحاث عن العائلة والمرأة” في حوزة قم، في الكلمة التي ألقاها في المنتدى الأول، الفكرة القائلة بوجود أزمة جنسية في إيران.

وقال في هذا الصدد: “[ما يجري بالأحرى] هو أنه لدى الجيل الشاب تساؤلات عن المواضيع الجنسية. يتسبب منطقٌ جديد مستمَد من المدارس التحررية والفردانية في الغرب، بإحداث تغييرات في مجتمعنا. ثمة تطورات جديدة في المسائل الجنسية… والخطوة الأولى التي يجب التوقف عندها هي التربية الجنسية”.

أضاف زيبائي نجاد: “علينا أن نتوخّى الحذر ونحرص على تثقيف شبابنا في الوقت المناسب من دون الانجرار وراء إملاءات صنّاع السياسات الغربيين الذين يمتلكون أجندة مختلفة تماماً عن أجندتنا في موضوع التربية الجنسية وأهدافها ولغتها”.

في جلسة النقاش التي عُقِدت في 21 كانون الأول، قال ابراهيم فياز، وهو عالم أنتروبولوجي من جامعة طهران، للحاضرين إن الإيرانيين يمرّون بأزمة جنسية حيث يسعى الشباب إلى إقامة علاقات جنسية خارج إطار مؤسسة الزواج التي لا يكترثون لها. يُثير الجنس خارج إطار الزواج الاستهجان عموماً في إيران لتعارُضه مع المعايير والأعراف التقليدية، وتُدينه السلطات الدينية والسياسية، لكنه شائع إلى حد كبير.

يُعلّق فياز: “يتحوّل الرجال نساءً فيما تتحول النساء رجالاً”. ويشدد على أن “تشجيع المجتمع على النظر إلى المرأة بأنها محور العائلة والمجتمع هو المقاربة التي يمكن أن تؤدّي إلى تبديل النزعة الراهنة”. كما يلفت إلى أنه يؤيّد العمل على معالجة “الأزمة الجنسية” التي يعتبر أنها تتمثل في “تفشّي المثلية الجنسية”.

يوافق علي رضا لافار، الباحث في “مؤسسة الأسرة الوطنية”، على أن هناك أزمة جنسية تتمثل بتحوّل الشباب نحو إقامة علاقات خارج إطار الزواج. وهو يعتبر أن الحل يكمن في الزواج.

فقد قال أمام المشاركين في المؤتمر: “تُشجّع التعاليم الإسلامية على الزواج باعتباره من الوسائل التي تساهم في منع الأذى الاجتماعي أو الحد منه، وفي تحسين نوعية الحياة، لذلك يتعين على المجتمع والحكومة تسهيل الزواج عبر تهيئة الأرضية، واستحداث الوظائف، وتغيير بعض السلوكيات والآراء التقليدية التي تضع عراقيل أمام زواج الشباب”.

وفي لفتة أكثر تقدّمية، قال لافار إنه ينبغي على النساء أداء الدور الأساسي في محاربة بعض التقاليد والعادات، مثل تعدُّد الزوجات ونكاح المتعة.

وعلّق أحد منظّمي المنتدى في حديث مع “المونيتور” طالباً عدم الكشف عن هويته: “أردنا معالجة المسائل الاجتماعية والدينية التي تحول دون تمكّن بعض الشبان والشابات الذي ينتمون إلى فئة عمرية ناشطة جنسياً، وعددهم 20 مليون نسمة، من إقامة علاقات سويّة قانونياً واجتماعياً”.

الرقم الذي أشار إليه مصدرُه الإحصاء السكاني لعام 2016 الصادر عن مركز الإحصاء الإيراني، والذي أظهر أن هناك 11.5 مليون رجل و8.6 ملايين امرأة غير متزوّجين فوق سن الـ18. ولفت منظّم المنتدى أيضاً إلى أن نسبة الزواج تراجعت بواقع 16 في المئة بين عامَي 2015 و2017، وأن نسبة الطلاق ارتفعت بمعدل 7 في المئة، مع تسجيل النسبة الأعلى في طهران.

ورداً على سؤال عن تقييم “المنتديات حول الأزمة الجنسية في إيران”، عبّرت فاطمة سراج، الحائزة على دكتوراه في الدراسات الجندرية، عن رأيٍ متباين قائلة: “أتاحت المنتديات منبراً جيداً لطرح الأسئلة لكنها لم تنجح في تقديم حلول”. أضافت لموقع “المونيتور”: “المشكلة في مناقشة هذه المواضيع في مجتمع ديني مثل المجتمع الإيراني هي أن جميع النقاشات تتم من وجهة نظر إسلامية، لا سيما وجهة النظر الشيعية، ولا تأخذ في الاعتبار وجهات النظر الغربية”.

أما مخرجة الأفلام الوثائقية فاطمة اسماعيلي فقد أبدت من جهتها رضاها عن مضمون المنتديات قائلة: “يحاولون معالجة المسائل الجندرية والجنسية بطريقة مهنية من وجهة نظر إسلامية”. أضافت لموقع “المونيتور”: “تحوّلت بعض جلسات النقاش فعلاً إلى ساحة معركة، لا سيما الجلسة التي تطرقت إلى تعدد الزوجات، عندما لم تتمكن المتحدّثة المعارِضة لتعدد الزوجات من إقناع الحضور [بموقفها]”.

سوف تُختَتم الجلسات في الأيام المقبلة. رداً على سؤال عما إذا كانت شركة Safir Films سوف تُنظّم سلسلة جلسات جديدة في موعدٍ لاحق، قال المنظّم في حديثه مع “المونيتور”: “علينا أن نجري تقييماً لما أنجزناه. إذا تكوّن لدينا اقتناعٌ بأن هناك حاجة إلى مزيد من النقاشات، فقد نواصل الجلسات”.

صحافية إيرانية وناشطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقيمة في طهران.

اضف رد