الرئيسية / home slide / مناهضة متجدّدة للاستباحة؟

مناهضة متجدّدة للاستباحة؟

“يطمئن” السيد حسن نصرالله القلقين والمتوجسين الى ان “حزب الله” لا يأخذ لبنان الى النموذج الإيراني على طريقة التهويل الناعم من خلال الإيحاء بانه قادر على هذه الفعلة ولكنه لا يزال يمتنع عنها… الا اذا ضغطت اكثر الولايات المتحدة. والحال ان اطلاق ما يسمى الجهاد الزراعي والصناعي الى حدود ظننا معها ان زراعة “مسكبة الفجل” على الشرفات صارت بمستوى الصراع المصيري بين ايران والولايات المتحدة على “ساحة لبنان” لا يستوي على سطح واحد. وكان يفضّل لو ترك السيد مسألة مناعة لبنان امام الانهيارات التي لعب ويلعب حزبه الدور الأول والاكبر اطلاقا فيها الى مناسبة أخرى لان أحدا لا يغيب عنه مهما علت المستويات الدعائية للحزب في “تفاني” ايران حيال لبنان وغيره من بلدان تمدد نفوذها ان هذا النفوذ صار واقعيا النسخة المحدثة للاحتلال السوري للبنان من خلال ما سمي وصاية وهو كان احتلالا ساحقا ماحقا. لذا لم تعد المسألة بعد الآن موضع تشاطر لغوي امام تحالف سلطوي لبناني يسلس القياد بالكامل لسطوة الحزب ويغطي نفوذ ايران في لبنان المتحول تدريجا نفوذا احتلاليا مهما تفننوا في تجميله والتقليل منه فيما الحزب يترك لحلفائه اللهو بألاعيب وراثة الانهيارات وتقاسم بقايا الدولة والقطاعات المنهارة والمتهالكة. الأهم والاشد الحاحا من الغرق في التوصيفات هو استشراف إمكانات احداث توازن سياسي يواجه هذا الواقع الخطير الآخذ بالتعاظم قبل ان يقضي على كل قدرة داخلية لمناهضته، وإقامة ميزان قوى لمنع النسخة الثانية الوصايتية من الاطباق الكامل على البلد في ما تبقى من العهد الحالي. لذا، وبكثير من الحذر، تتخذ مسألة الموقف الطالع لبكركي وسيدها البطريرك الراعي أخيرا من انبعاث او احياء مسألة المناداة بحياد لبنان دلالات شديدة الأهمية تكاد تقترب من احياء ظروف المطالبة الضاغطة بجلاء الاحتلال السوري ووصايته على لبنان مع اطلاق النداءات التاريخية للمطارنة الموارنة في “عصر” البطريرك صفير عام 2000 وبعده الى حين الانسحاب السوري من لبنان. لم يعد الواقع الانهياري الراهن في لبنان يحتمل انصاف تعابير وانصاف مواقف ومواقف مموهة وموزونة ومداهنة وملاطفة من جانب معارضي الهيمنة الإيرانية ولو اشتدت وتصاعدت نبرات التخويف والتهويل والتخوين التي تسوغ لحلفاء ايران كما كانت تفعل أيام الاحتلال السوري ما لا تسوغه لخصومهم الذين يحشرون في زوايا الخيارات الترهيبية بين التسليم لسطوة النفوذ الإيراني او اتهامهم بالعمالة لاميركا. والحال ان الحركة السياسية الناشئة حول بكركي منذ اطلاق البطريرك الراعي النداء لحياد لبنان وفك الحصار عن الشرعية يتعين ان تغدو النواة الصلبة المتجددة لاطلاق دينامية سياسية وطنية تصاعدية لا تقل عن انقلاب بمعنى فرض ميزان قوى جديد في مواجهة الاستباحة الفاضحة المتصاعدة على ايدي التحالف السلطوي الحاكم والذي بات يتصرف حيال كل الملفات المصيرية كأنه الحاكم المنفرد على لبنان. واذا كانت حركة الرئيس سعد الحريري نحو بكركي ومطرانية بيروت الارثوذكسية تقيم دلالات بارزة في هذا الاتجاه فان الأدعى المضي في تطوير الدينامية الجديدة الى حدود اعلان ميثاق ما اعتراضي يقترب بأدبياته من بيانات المطارنة الموارنة التي تجاوزت مارونيتها الى وطنية تحريرية من الوصايات والاحتلالات بالاستناد الى أرضية قوية عابرة للطوائف كما يفترض ان يكون قد بدأ الآن.