الرئيسية / مقالات / “مناعة” الممانعة التي ضعفت!

“مناعة” الممانعة التي ضعفت!

(عن الانترنت).

احدثت مواكبة التطورات الخطيرة بين الانهيار المدوي لاسعار النفط والنكبة التي احدثها انتشار وباء الكورونا في العالم ولا سيما في الدول المتقدمة ذهولا حول مدى السرعة في الالتفاف على التداعيات الخطيرة لهذين التطورين بغض النظر عن نجاح عملية الالتفاف هذه ام لا. فاعلنت ايطاليا مثلا وهي من بين الدول الاكثر تضررا حتى الان بالوباء بين الدول الاوروبية عن خطة بقيمة 25 مليار دولار فيما اعلنت فرنسا عن تأجيل والغاء سلسلة من الرسوم بقيمة 32 مليار يورو للشهر الحالي من ضمن خطة فورية بقيمة 45 مليار يورو في ظل عدم استبعاد لتأميم بعض الشركات ان لزم الامر. كما ان الدولة الاسبانية اعلنت انها ستضمن قروضا بقيمة 100 مليار يورو للشركات في ظل المخاوف من تداعيات صرف العمال والخسائر التي ستصيب الشركات قسرا. وبدورها اتخذت الولايات المتحدة اجراءات مماثلة لجهة ضخ اكثر من الف مليار دولار من اجل مساعدة الاقتصاد الاميركي وحتى بعض الدول الخليجية التي سلكت المسار نفسه. ولا يمكن عدم ملاحظة ان لبنان لا يملك ما يضعه على الطاولة من اجل مساعدة الاقتصاد الذي قال رئيس الحكومة حسان دياب لدى الاعلان عن حال التعبئة انه سيعاني نتيجة اعلان حال التعبئة العامة. والوضع الانهياري لللدولة لا يدفع الى المطالبة بمواكبة من الدولة اللبنانية لهذه التطورات الخطيرة واثرها على الاقتصاد اللبناني في ظل افلاس الدولة بعدما دخلت حال التعثر المالي بدءا من هذا الاسبوع، لكن هذه الاجراءات تساهم في كشف لا بل تعرية الدولة اللبنانية ازاء مواطنيها والترف الذي تمارسه الحكومة في اعداد خطة اقتصادية تحتاج الى اسابيع لانهائها في ظل متغيرات متسارعة غير مساعدة على الارجح في ظل ضيق هامش الاهتمام الدولي بلبنان اكثر فاكثر. فالمتغيرات التي طاولت كل الدول واصابتها في العمق على مستوى هبوط اسعار النفط وفي ظل المراقبة الدقيقة للاجراءات التي اتخذتها هذه الدول بما اصاب شركات الطيران وقطاعات السياحة في الدول التي تعول بقوة على هذا الامر، تعني ان لبنان سيكون في وضع اقتصادي اكثر صعوبة من جراء وباء الكورونا. فهناك رأي بان لبنان قد يستفيد من انخفاض اسعار النفط بما يفيد ان مبلغ 1500 مليار المخصصة للكهرباء قد تكفي لبنان حتى اخر السنة. لكن الاقتصاد متوقف كليا وحال الشركات والسياحة وكل الامور الاخرى في ظل عدم امكان ورود ودائع جديدة يخشى ان يكون كارثيا. ومن هنا يعتقد ان ما يعتبر رفضا او “مناعة” لبنانية لدى فريق “الممانعة” ضد وصفات صندوق النقد الدولي ضعفت ومن هنا التراجع الذي عبر عنه “حزب الله” ازاء هذا الموضوع ولو انه ربط التعاون مع الصندوق بشروط. لكنه اضطر الى الموافقة في نهاية الامر. والمناعة نفسها ضعفت ازاء القدرة على مواجهة الضغوط الاميركية من اجل اطلاق عامر الفاخوري. وقد كان الحزب واضحا في اعطاء هذه الضغوط صدقية وفاعلية في قرار وقف التعقب بحق الفاخوري اذ قال” منذ اليوم الأول لإعتقال العميل المجرم والقاتل عامر الفاخوري بدأت الضغوط و التهديدات الأميركية سراً وعلانية لإجبار لبنان على إطلاق سراحه مع ثبوت كل الجرائم المنسوبة إليه ومع كل ماضيه الأسود والدموي ويبدو أن الضغوط الأميركية وللأسف قد أثمرت اليوم..” واشارة بيان الحزب لافتة على هذا الصعيد خصوصا بالنسبة الى فريق يعتبر انه يواجه الضغوط الاميركية بقوة ولا يخضع لها لكن لبنان، فيما هو يسيطر على حكومته وفق الاميركيين وشركاء كثر لهم، قد تاثر بالحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضده على خلفية موضوع الفاخوري. فليست خافية التهديدات التي رفعها اعضاء في الكونغرس في اتجاه فرض عقوبات جديدة على مسؤولين لبنانيين على مختلف المستويات ما يخشى ان يكون اضطر لبنان في ظل الازمة الاقتصادية الخطيرة التي يواجهها والتي ستزداد حدة وخطورة مع تداعيات انتشار فيروس الكورونا الى تنازلات اكبر في المرحلة المقبلة على خلفية انه المسار الذي لا بد منه. اذ ان “حزب الله” الذي غدا في موقع المتحكم بالحكومة ككل مع حلفائه من دون شركاء يمكن ان يحملهم المسؤولية ايا تكن، يجعله في موقع المسؤول عن نجاحها في هذه المرحلة على الاقل من اجل منع المزيد من الانهيار فيما ان المساعدات التي كانت تقدمها ايران له باتت صعبة جدا. ويعود ذلك اولا الى معاناتها من فيروس الكورونا والقائها التبعة على عاتق العقوبات الاميركية التي كما قال المسؤولون الايرانيون اضعفوا قدرة ايران على مواجهة الاعباء الصحية. يضاف الى ذلك ان تدهور اسعار النفط على خلفية الكباش السعودي الروسي من اجل الاستئثار بالسوق الاوروبية يؤثر سلبا على ايران وقدراتها جنبا الى جنب مع العقوبات الاميركية. ومع ان موضوع عدم امكان حصول لبنان على مساعدات مادية من الدول الخليجية او الغربية كان حسم قبل بلوغ حال انتشار وباء الكورونا ما بلغه، فان اي امل مهما كان ضئيلا بات مستبعدا كليا حتى بادنى النسب او المبالغ الممكنة نظرا لتركيز كل الدول على محاولات انقاذ اقتصادها.

ويخشى ان كل هذه التطورات اثرت سلبا على مستويات اخرى ايضا. اذ ان اهل الحكم الذين استخدموا موضوع النازحين وضرورة اعادة الى بلادهم قد تفاجأوا بان لا الانتفاضة التي قامت في 17 تشرين الاول ولا الانهيار الاقتصادي الذي بدأ يفقر اللبنانيين بنسب كبيرة جدا ولا حتى انتشار موضوع الكورونا لعب اي منهم دورا في الدفع نحو موجة نزوح معاكسة نحو سوريا. وهو امر يشكل صدمة فعلية لاهل الحكم الذين اجهضت محاولاتهم في الوقت الذي اقفلت ابواب المعالجة راهنا لهذا الملف. ومع ان موضوع الكشف عن قدرات لبنان من الغاز في البحر هو موضوع الرهان لاهل الحكم، فان ثمة خشية من ان يكون لسوق النفط حاليا وما لم تنته ازمته قريبا اثرا سلبيا كبيرا على هذا الصعيد.

rosana.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد