الرئيسية / home slide / “مناخات” عين التينة عشية أسبوع الحسم: بري يبرمج ويستعد لكل الاحتمالات

“مناخات” عين التينة عشية أسبوع الحسم: بري يبرمج ويستعد لكل الاحتمالات

31-05-2021 | 00:11 المصدر: النهار

ابراهيم بيرم

بري يبرمج ويستعد لكل الاحتمالات

A+A-خلال الساعات الـ 36 الماضية، بدت كل الأنظار متجهة نحو مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، في محاولة لاستشراف السياسة المتصلة باستيلاد الحكومة التي تأخرت عن موعد ولادتها نحو سبعة أشهر.

 لم يكن “تركيز” العيون في اتجاه رئيس مجلس النواب #نبيه بري أمراً عابراً أو بلا مقدمات، إذ ان الرجل بدا كأنه “ورّط” نفسه بمهمة لا يشكك المحيطون به باستنتاج فحواه أنها من نوع المهمات الشاقة و”المصيرية”، لان الرئيس بري نفسه نزل الى الميدان التجريبي والمحاولة، فأطلق أكثر من “مبادرة” أو قواعد تصلح لمبادرات، ولأنه كما بات معلوما، ليس السبَّاق والحصري في ميدان التجريب والمحاولة، فقبله نزل الرئيس سعد الحريري عن شجرة مقاطعته الشرسة للرئاسة الاولى، وذهب مختاراً الى قصر بعبدا ليعلن من على منبرها الاعلامي اشارة البدء برحلة الدعوة الى انجاز “التسوية”. واللافت انه لم يتراجع اطلاقا الى الآن عن هذه الدعوة خلافاً للفكرة المتكونة عنه. 

وفي السياق إياه، تندرج مبادرة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ونواة المبادرة التي بدأها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم وتنقّل من اجلها بين الصروح الرئاسية الثلاثة محاولا رأب الصدع وانتاج المشتركات. 

ولا يمكن في هذا الاطار ايضا تجاهل او تناسي المحاولات الفرنسية التي كانت ابرز تجلياتها في مبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون الشهيرة، والتي قيل انها لفظت انفاسها بعد المحاولة الاخيرة المتجسدة بزيارة وزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان الى بيروت. وهي محاولات اقترنت لاحقا بدعوات الحضّ الجدية التي اطلِقت من موسكو والقاهرة وتُرجمت بموفدين من الدولتين النافذتين. ولا يمكن ان يُنسى في الاطار عينه ان الفاتيكان نفسه أُدخِل شريكاً في عمليات البحث عن المخارج. 

 وبناء على اخفاق كل هذه المحاولات وتبدد كل هذه الجهود، والتي يعود عمرها الى الاسبوع الثالث بعد التكليف، فان ثمة استنتاجاً ان الرئيس بري يبدو الآن كمن يفد الى “أرض المستحيلات” أو الى ارض فُلحت وجُرّبت وعاد كل من ارتادها وهو ينضح بالخيبات والمرارات.

 ولكن المحيطين بالرئيس بري لا يخفون ان الرجل يدرك كل ما يحفّ بالامر من مخاطر والتباسات، إلا أنهم يبررون بان الامر لم يعد يحتاج سوى اقل من 36 ساعة لكي يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ليثبت سيد عين التينة من جديد دوره الريادي التاريخي المتفَق عليه في حل “عقد المكاره”، او ان ينضم الى لائحة الذين سبقوه في ميدان التجريب وعادوا بأصابع محروقة، ويكون له قصب السبق بانه كان خاتمة المطاف او آخر المجربين ليبنى بعد ذلك على الشيء مقتضاه. 

ثمة في محيط صرح الرئاسة الثانية من يراهن ضمناً على عوامل ايجابية اقتحمت المشهد اخيرا يمكن الرئيس بري ان يستند اليها في مهمته الشاقة والمحفوفة بالاحتمالات السلبية، وفي مقدمها:

 – ان معطيات التأليف باتت افضل لناحية ان رئيس الجمهورية وفريقه قد ابديا مرونة وليونة اكبر من ذي قبل عبر عروض جديدة. 

– ان الرئيس الحريري لم يعد في موقف يتيح له الامعان في نهج التعاطي عينه في موضوع التأليف واستنساخ الخطاب التبريري اياه، وصار مطالَباً بموقف اكثر حزماً وبأداء اكثر حسماً. 

– لم يعد مجرد تنظير القول ان الموقف الاخير للبطريرك الراعي والذي حض فيه من على المنابر الحريري الى تقديم صيغة حكومية اخرى غير التي قدمها سابقا ويتمسك بها رغم اعتراض الرئيس عون عليها. وهو كلام بدد المضمون الهجومي للدفاع الاخير الذي تقدم به (الحريري) في مجلس النواب.

 – لا بد ايضا من الاخذ في الاعتبار ان ما ورد في الكلام الاخير للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله هو وفق مصادر على صلة، ينطوي على نوع من تحميل المسؤولية الاعلى منسوباً للرئيس بري لانه “تطوّع” ليكون آخر المدافعين عن الحريري. وهو كلام يُفترض ان له ما بعده. 

ومع كل تلك العوامل الايجابية، فان المحيطين بالرئيس بري لا يستطيعون ان يغادروا منطقة الحذر والشك من “امرهم” على غرار الشعور الذي ينتاب الشريحة الاوسع من الرأي العام، مع يقينهم بان هذا الرأي العام قد ولج اخيرا مرحلة حبس الانفاس لان الاسبوع الطالع يُفترض انه وفق كل المعطيات اسبوع الحسم والفصل.

  ويعتبر عضو كتلة “التنمية والتحرير” والقيادي المخضرم في حركة “امل” النائب محمد نصرالله في تصريح لـ”النهار” ان “الاحتمالات المتصلة بمسار عملية التأليف ما زالت على حالها ولا تسمح باطلاق حبل التفاؤل على غاربه”. ويقول: “ان الرئيس بري يبذل اقصى الجهود ويتصدى طائعا للمهمة بكل عزم مع ادراكه المسبق بجسامتها وبلاغتها، لكنه ينطلق من خلفية ان مبادرته هي بمثابة الفرصة الذهبية إنْ لم نتبنَّ قول القائلين بانها الفرصة الاخيرة”. 

ويلفت نصرالله الى ان بري “اطلق سابقا مبادرته المعروفة، لكنه عاد وانكفأ عن الواجهة في الاسابيع القليلة الماضية، ثم قرر الآن العودة الى موقع المتصدي. وهذا يعني ان لديه، وهو المتضلع من خفايا اللعبة السياسية، معطيات مشجعة لكي يمضي قدماً في مهمة استيلاد الحكومة للشروع جديا في رحلة المعالجة الطويلة للاوضاع المتردية بل الكارثية باعتراف الجميع”. 

وكما الكثير من المعنيين والعارفين، يرى نصرالله انه “اذا انتهت مبادرة بري المتجددة الى حائط مسدود لا سمح الله، وعدنا الى الدوامة التي نراوح فيها منذ اشهر، فان ترجمة ذلك مزيد من الاحباط واليأس ينزل في نفوس الناس، لان ذلك معناه سقوط الامل الاخير ولفترة طويلة”. 

 وفي معرض الاستفاضة يتبنى نصرالله استنتاجا مفاده ان “المبادرة التي تنكّبها الرئيس بري للتو هي خلاصة وعصارة ما سبقها من مبادرات وجهود من هنا ومن هناك، ونفترض ان المبادرة اياها تأتي لتستكمل ما تحقق سابقا من تفاهمات توصل اليها الطرفان المعنيان مباشرة بالافراج عن مراسيم التأليف”.

  وعليه، يمضي نصرالله في استنتاجه ان “كل عناصر الايجابية والمرونة والليونة يفترض ان تكون متوافرة وحاضرة الآن، هذا اذا خلصت النيات ولم يكن ثمة من يماطل ويعرقل كسباً للوقت او رهاناً على شيء في ظهر الغيب”.

  وبكل ثقة يكشف نصرالله ان “الرئيس بري وهو يخوض غمار تجربته الانقاذية الحالية، فانه يبرمج ايضا لمستقبل تحركه المقبل لانه يأخذ كل الاحتمالات بالحسبان، ومن البديهي ان شخصا بموقع الرئيس بري لن يقف مكتوفا امام اي تعثر، فمسؤوليته المستقاة من موقعه ودوره التاريخي تحتم عليه ان يطرق كل ابواب المبادرات والحلول، اذ ان تعبير اليأس والانكفاء ليس وارداً في قاموسه”. 

 ويختم ردا على تساؤل ملحّ: “انني شخصيا منضم الى قائمة غير المتفائلين، وكفى بالله حسيباً”.