الرئيسية / مقالات / ملِك تايلند عَلى خَطّ الأزمَة

ملِك تايلند عَلى خَطّ الأزمَة

بالمجد والكرامة كلِّل عرسانهم يا ربّ. من جيوبنا كلِّلهم أيضاً. نحنُ الصحون والأواني على طاولاتِهِم. نحنُ الورود والأغاني نطوِّقُ قوالِبَ الحَلوى. نحنُ رَعايا لَهم تُرمَى البقايا. نركنُ سيّارات المدعوّين. نركُنُ إلى صبرِنا الجَميل.

من فلوس أراملنا يزوِّجُ المسؤولون أولادَهم في بلَدِنا. حليب أطفالِهِم من أثدائنا أيضاً إذا أَنجَبوا. دراما بلديَّة مِن دون مُخرِج. يتناوبُ البؤساءُ على بطولَتِها. الجِياعُ يَكتُبونَ فيها السيناريو. يا لَها مِن صرخة تبلغُ الله إذا أطلقها الفقراء. توازي “إلهي إلهي لِماذا تَرَكتَني” عَلى مِقياس الصليب اللبناني.

سافِرون لا يستَتِرون. “يمكنك تقبيل العَروس”. يقبِّلُها عريسها وسط الزّغاريد. أرزُّ “أنكِل بَنز” فاخِر يُنثَرُ بِكثافَة فوقَ هامات المَدعوّين. هاماتٌ تنفضُ عن شَعرِها الأرزّ مستَنكِرَة. ليسَ بَعيداً أفواهٌ تَشتَهيه مستَنفِرَة.

ينشرون صُوَر عرسانِهم على صفحات حزننا المترامي كسهلِ بِقاعٍ من التعب الوطني. جمهوريَّات فساتين بِنِظام أزياء برلماني حرّ. في المساء لا تزال الأفراح في دِيارِ المسؤولين عامِرَة. في النّهار زواج متعَة بين طليقِ هذا وطليقَةِ ذاك.

هي علامات انحلال الدولة. مسألَة وَقت. ينفذُ أسرَع مِن ساعَةِ رَمل. المسؤول الذي يموّل زفاف نجله أو كريمته من مالِنا نشّال. مثله مثل نشّال الحقائب على دراجة نارية. أسوأ. معظم النشالين على درّاجة بؤساء. الحقيبَةُ وجبتهم اليوميَّة. معظم المسؤولين يجب أن يكونوا في الزنازين. مِن دون مبالَغَة. أُرصدوا عناوين قصورِهِم واقصدوها. من رخام موتنا بَنوها. بلّطوها من صناديق الإقتراع. فيها دُفِنَت أصواتنا. لوائِح الشّطب صارت أرصِدَة في البنوك. شهور عسَلِهِم أيضاً من سِنينِ بصَلِنا. نكتفي بالنّواح. نحن شعبٌ يَنوح.

لكل رئيس قصره. لكلّ وظيفةٍ سِعرها. لكلّ قانون صفقَة. النيابة بالنقد النادر. الوزارة بالولاء الأندَر. مضرَب مثلٍ صِرنا. استَحَى العَيبُ مِنّا. قريباً وتعلِننا الأمم المتحِدَة جمهوريَّة بلا مَقعَد. جمهوريَة قبائِل. قبيلَة بَني مُفسِد. بَني مُفتِن وأبي لَهب. أمامَ أبواب قصورِ الزعماء حرّاسٌ بالعَشرات. يحرسونَ مأدبَة ويأكلون سندويشاً. رقباء ورتباء وضبّاط صاروا خبراء بأسعارِ الخُضروات. يزوِّدونَ زوجات المسؤولين بالـ ” تَحويجَة”. صاروا تَحويجَة.

أولاد الزّعماء يفتَحون الشامبانيا في الملاهي. يَركَبون السيارات الفارِهَة. يستقلّون الطائِرات الخاصَّة. يَتعاطون الأبيَض. مواكِبهم جرّارَة. دولَة مطَوَّبَة للأصول والفروع والأقارِب. لرِفاق السوء أحياناً.

جمهوريَّة الإنحِلال الأخلاقي. روما العظيمَة أسقَطها الفساد. الجمهوريَّة التي تقمَع رعاياها لا تشكّل أي تَهديد حتى لجيش الفاتيكان. سيلتَهمها أول فاتِح. أوَّل بربَري. عاجلاً… أم عاجِلاً. التعيينات نموذجاً. آليَّة الإنبِطاح أقوَى من مجلس الخِدمَة المدنيَّة. جمهوريَّة تفتّش عَن التفهاء والسفهاء. النّظيف الذي يشذّ فلتَة شَوط.

يجوع الجيش اللبناني أو يَكاد. متعهِّدو اللحوم والطّحين والخُضروات يلوّحون بالتوقّف عَن إمدادِه برَغيف كَرامتِه. يطالبون بأموالهم من دولةٍ ملهيّة بالأعراس. بالدَّبكَة على جثَّة وَطَن. تَصريح حسن فضل الله لا يستأهل فتح تحقيق في المجلس النيابي. قيلَ منذ أشهر طويلة. لا يستأهِل تحرّك القضاء. للتّذكير قال: “لو فُتحت ملفات الفضائح لدخل السجن عدد من السياسيّين الكبار”. أين الفضائِح؟ أينَ الملفّات؟ أينَ السياسيين الكِبار؟ أين السِّجن؟.

أيها المسؤولون. إحذوا حذوَ الأمير براجاديبوك. اعـتلَى عرش تايلند في أواسِط القرن الماضي. توقَّعَ تَنحِيَتِه عَن العَرش. أبرَمَ عقد تأمين ضدّ بَطالَتِه مع شَركات تأمين بريطانيَّة وفرنسيَّة تحسّباً لِخلعِه. صَدَقَت توقعّاته. قبضَ قيمَة التأمينات بعد خلعِه وعاشَ عيشاً رَغيداً في الرفاهيَّة والرّخاء.

أمِّنوا عَلى خلعِكُم يا سادَة. تنعّموا بالرّخاء. أتركوا لَنا أن نقلِّعَ شَوكَكُم بأيدينا. إذهَبوا بَعيداً. دَعونا… نتوسَّلُكُم.

اضف رد