الرئيسية / home slide / ملف موقوفي المرفأ يسخن مجدداً…. مصير البيطار قاتم وطلب عقوبات أميركية على القضاء الأعلى ورئيسه؟

ملف موقوفي المرفأ يسخن مجدداً…. مصير البيطار قاتم وطلب عقوبات أميركية على القضاء الأعلى ورئيسه؟

04-01-2023 | 15:50 المصدر: “النهار”

رولان خاطر

المرفأ. (أرشيفية، نبيل اسماعيل)

عاد ملف تفجير مرفأ بيروت بشكل ساخن مع بداية العام الجديد من باب بند الموقوفين، الذي وُضع على سكّة البتّ – بحسب المعلومات – انطلاقاً من نظريّة أنّ الحقيقة لا تحتّم تقديم ضحايا جدد، ولا مخالفات قانونية، والتحيّز عاطفياً مع الأهالي لن يحقق خواتيم إيجابية للملف؛ هذا إذا لم يتحوّل موضوع الكشف عن الحقيقة في تفجير المرفأ من حُلُم إلى وهم، لسبب، أنّه إذا كانت إسرائيل وراء التفجير، وإذا كان “حزب الله” هو مَن خزّن النيترات، فلا القضاء الدوليّ سيكون الوسيلة لكشف إسرائيل وإدانتها، ولا القضاء المحليّ سيكون قادراً على اتهام “حزب الله” ومحاسبته. في الحالتين، قد تكون حقيقة التفجير ضحيّة جديدة دُفنت في أعماق البحر، وستعرفها أجيال جو نون، وسحر فارس، وألكسندرا نجار، وشربل حتّي، وجو بو صعب، ورالف ملاحي، وغيرهم من الآتين بعد خمسين عاماً.

فشل المحاولة الأولى
في وقتٍ لا تزال التحقيقات متوقّفة منذ نحو سنة وشهرين بسبب كفّ يد القاضي طارق البيطار، فإنّ حصاد الموقوفين حالياً في قضيّة تفجير مرفأ بيروت هو 17 شخصاً، يوجدون في السجون منذ أكثر من سنتين من دون محاكمة، ومن دون أيّ مرجع صالح للبتّ بطلبات إخلاء سبيلهم، وفي ظلّ غياب إمكانيّة بتّ المحاكم بطلبات الرّد ومداعاة الدولة.

في المقابل، ترتفع الأصوات المطالبة بإخلاء سبيل الموقوفين، من دون أن يعني ذلك تبرئتهم. ويستند مقدّمو طلبات إخلاء السبيل على أن الموقوفين متّهمون بارتكاب إهمال في أدائهم لوظائفهم، وهو جرمٌ لا تزيد عقوبته عن ثلاث سنوات سجنيّة، أي 27 شهراً، في حين أنّ العديد منهم أمضى نحو 28 شهراً على ذمّة التحقيق، والتحقيق معلّق منذ أكثر من سنة وشهرين، وهو مرشّح للبقاء طويلاً في ظلّ نيّة بعض الأطراف الاستمرار بتقديم طلبات الرّد ضدّ البيطار، واستعمال أيّ وسيلة قانونية متاحة لإبقاء يده مرفوعة عن الملف.

المحاولة الأولى للبتّ بقضيّة إخلاء السبيل حصلت في 6 أيلول 2022، عندما أرسل وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري كتاباً إلى مجلس القضاء الأعلى، اقترح فيه “تعيين محقّق عدليّ للبتّ بالأمور الضروريّة والملحّة في انفجار مرفأ بيروت، طوال فترة تعذّر قيام المحقق الأصيل، القاضي طارق البيطار، بمهامه كطلبات إخلاء السبيل، والدفوع الشكلية على سبيل المثال”.

فشِل الاقتراح، بحسب مصادر لصيقة بالملف، بعد تراجع القاضي سهيل عبود عن وعده بتعيين قاضٍ بديل بحجة أنّ القاضية سمرندا نصار محسوبة سياسياً على “التيار الوطني الحرّ” فيما معلوم أن نصّار حازت على أغلبية الأصوات في اجتماع مجلس القضاء الأعلى، بينما رفض بقيّة القضاة تسلّم الملف. وتسأل المصادر عمّا إذا كان هناك من قاض في لبنان غير محسوب سياسياً على فئة معيّنة، وهل خطوة القاضي عبود مبرّرة؟

من الاحتجاجات المطالبة بإطلاق موقوفين في قضية تفجير المرفأ.  (أرشيفية، “النهار”). 

الطرف المناوئ لتعيين قاض بديل يبرّر مواقفه بعدّة مخاوف، يُمكن ذكر بعضها. فباعتقاد هؤلاء أنه لا يجوز أن يكون هناك محققان عدليّان، خصوصاً على المستوى ذاته والدرجة نفسها، لأنه قد يفتح الباب أمام وجود رأيين في قضية واحدة؛ ومَن يفصل بينهما إذا أبدى القاضي الرديف رأيه بنقاط معيّنة خلافاً لرأي القاضي البيطار، أو إذا اعتبر القاضي الرديف أنّ إخلاء سبيل أحد الموقوفين يأتي بسبب توصيفه الفعل الجرمي جنحةً، بينما الأصيل يعتبره جناية؟ هنا ننتقل إلى مرحلة تقدير الوصف الجرميّ، وتالياً إلى تخطّي مجرّد القيام بإخلاءات سبيل.
كذلك قد تُقابل خطوة تعيين قاضٍ رديف بطلب من أهالي الضحايا لردّه، ما من شأنه كفّ يده، وتالياً عرقلة إضافيّة والدّفع نحو فوضى قانونيّة، فيما تحريك ملف الموقوفين يكون بحسب هؤلاء من خلال معالجة الأسباب التي تحول دون قيام القاضي البيطار بمهامه، منذ كانون الأول 2021، ولجهة الإفراج عن التشكيلات القضائيّة الجزئيّة لرؤساء غرف محكمة التمييز.

هذا المعطى، بالنسبة إلى الفريق المقابل المؤيّد لتعيين القاضي الرديف مبرّر وشرعيّ، وإن يكن من الضروريّ الانتباه إلى الهدف من المطالبة بتعيين هذا القاضي، والتي تتلخّص بشيء واحد فقط هو إخلاء السبيل.
يصرّ فريق الموقوفين على موقفهم بضرورة تعيين قاضٍ بديلٍ للبتّ بملف الموقوفين، ويعزّزونه بسابقة قضائية حصلت في العام 2006، تمثلت بانتداب القاضي جهاد الوادي محقّقاً عدلياً في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ورفاقه أثناء فترة سفر المحقق العدلي في القضية القاضي إلياس عيد، خلال العطلة القضائيّة؛ وذلك بناءً على كتاب وزير العدل الأسبق شارل رزق.

محامية بدري ضاهر
انطلقت المحاولة الثانية الجدية لإطلاق الموقوفين في الأشهر الأخيرة من العام المنصرم، لتوضع على النار في الأيام الأولى من هذا العام.


تقول المحامية الأميركية – اللبنانية سيلين عطا الله محامية الموقوف بدري ضاهر لـ”النهار” إن “الموقوفين تخطوا مدة التوقيف المنصوص عليها في القانون اللبناني، وتوقيفهم تحوّل إلى اعتقال تعسّفيّ، وهم تحوّلوا إلى رهائن لأنّ المسؤولين الأساسيّين عن حادثة انفجار مرفأ بيروت ليسوا موجودين”. وهي تعتبر أن قضيتها لا ترتبط فقط بإخلاء سبيل بدري ضاهر بل بجميع الموقوفين، استناداً إلى القانون اللبناني، وبالموازاة إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقّع عليها لبنان، والتي تحمي حقوق أي موقوف، والتي لها سلطة القوة على القانون المحليّ.


وهذا – بالنسبة إلى المحامية عطا الله – يعكس حقيقة تردّي وضع القضاء في لبنان، واهتزاز الثقة بمعايير العدالة المطبّقة على جميع الموقوفين في السجون اللبنانية، ممّا يستدعي وبصورة ملحّة إصلاح القضاء في لبنان كمقدّمة لوضع لبنان على سكّة النهوض كدولة، إذ لا دولة مستقرّة وثابتة من دون قضاء عادل وبعيد عن السياسة والتأثيرات السياسية على أحكامه كما هو حاصل الآن. وعلى سبيل المثال لا الحصر، كما تقول عطالله: “تم الادعاء على موكلي بدري ضاهر بإدخال النيترات في حين لم يكن موجوداً عندما تم إدخالها”.

من احتجاجات أهالي الضحايا المطالبة بإطلاق يد القاضي طارق البيطار. (أرشيفية، “النهار”). 


مهام القاضي الرديف
عطا الله التي تفضّل استبعاد القاضي البيطار كليّاً عن الملف بسبب ما تصفه بالمخالفات القانونية التي ارتكبها، توضح بأن العمل اليوم هو لتعيين قاض رديف بصلاحيات محدودة للبتّ فقط بإخلاء السبيل وليس بمسار الملفّ برمّته، أو بإصدار أحكام البراءة أو الإدانة. ويُمكن لهذا القاضي فرض شروط تقيّد حركة الموقوفين بعد إخلاء سبيلهم، فيما باقي الملف يبتّ به قضاء مستقلّ، إذ يجب إكمال مسار التحقيق بطريقة مستقلّة وليس بناءً على خلفيّات سياسية أو غيرها، خصوصاً أن قضايا مثل قضية تفجير مرفأ بيروت تتطلب وقتاً، وتحتّم التروّي والهدوء والمضيّ في التحقيقات بجدّية، على غرار حادثة انفجار مصنع تولوز للكيمياويات في العام 2001، وهو من أخطر الكوارث الصناعية التي عرفتها فرنسا خلال العقود الأخيرة.

وتجزم بأنّ “المسؤول الأساسيّ اليوم هو رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، الذي – وفق القانون اللبناني – يملك الصلاحية والواجب لإيجاد المخارج والحلول لهذه القضية، والقانون يمنحه صلاحية تعيين القاضي الرديف بعد عمليّة التصويت وحصول المرشّح على الأغلبية، وهذا ما خالفه القاضي عبود، بسبب رفضه نتائج التصويت التي حقّقت فيها القاضية سمرندا نصار الأغلبية في اجتماع مجلس القضاء الأعلى”.

يأتي موقف عطا الله الحاسم بالتوازي مع المعلومات التي وردت لـ”النهار” من متابعين للملفّ في الخارج، وتفيد بأنّ هناك عملاً جارياً مع الإدارة الأميركية، سيُمكن ملاحظته قريباً، يتلخّص بطلب فرض عقوبات على بعض المسؤولين القضائيّين في ملف #انفجار المرفأ، وفي طليعتهم سهيل عبود ومجلس القضاء الأعلى، وستكون بمثابة تحذير للمراجع القضائيّة في هذا الملف.

من هنا، تكشف عطا الله حيثيات ما جرى في المحاولة الأولى للبتّ بإخلاءات السبيل، وتشير إلى أنّ وزير العدل الذي يملك صلاحية البتّ بتسمية قاضٍ رديف من دون العودة إلى القاضي سهيل عبود، عمد، وبشيء من الإيجابية، إلى إشراك عبود في اختيار لائحة أسماء القضاة المرشّحين إلى منصب قاض رديف، وكان عبود موافقاً على اسم سمرندا نصار. بداية، لم يكن القاضي عبود معارضاً لخيار تعيين قاضٍ رديف، وتمّ عقدُ جلسة لمجلس القضاء الأعلى، التي كان على جدول أعمالها بندان، تعيين القاضي الرديف، والتشكيلات القضائية لمحاكم التمييز، وذلك بالاتفاق مع وزير العدل، إلاّ أن حصد القاضية نصار أغلبية أصوات المجلس لم يعجب عبود، الذي تراجع عن موقفه، وبرّره بعدّة مسمّيات وحجج، متراجعاً عمّا تمّ الاتفاق عليه مع وزير العدل هنري خوري.




لا عودة للبيطار
عطا الله تعتبر أن لا إمكانية لعودة القاضي البيطار إلى استئناف عمله، أولاً: بسبب دعاوى الردّ بحقه؛ وثانياً: بسبب المخالفات التي ارتكبها في التحقيقات. وباعتقادها أنّه لم يتوانَ عن استغلال أهالي شهداء وضحايا المرفأ وتحويلهم كبش محرقة في القضية، ثم تسأل على سبيل المثال: “أين القاضي الذي سَمح بتفريغ نيترات الأمونيوم في المرفأ، وهو عَمَل لا يدخل ضمن صلاحياته بل يحتاج لإجازة مسبقة من وزارة الاقتصاد، بعد موافقة وزارة الدفاع ومجلس الوزراء، لأن نسبة النيترات بحسب ما هو معلوم تخطت الـ35 في المئة؟ وبدل أن يتم التحقيق معه تتمّ مكافأته بتعيينه مفتشاً عاماً في التفتيش القضائي؟ فهل هذا القضاء الذي سيحكم في قضية انفجار المرفأ؟ وتجزم بأن المسؤولية الأساسية هي على القضاء، مع تأكيدها أنّه لو كان القاضي بيطار في محكمة أميركية لكان من الممكن الآن أن يُلاحق قضائيّاً نتيجة ما قام به من تضليل للرأي العام ومن مخالفات”.

إشارة إلى أنّ المادة 17 من قانون الأسلحة والذخائر تنصّ على الآتي: “إن استيراد وتصدير وإعادة تصدير المعدات الحربية والأسلحة والذخائر وقطعها المنفصلة وجميع الموادّ المذكورة في الفئات الأربع الأولى تخضع لإجازة مسبقة من وزارة الاقتصاد الوطني، بعد موافقة وزارة الدفاع الوطني (قيادة الجيش) وموافقة مجلس الوزراء… غير أن نيترات الأمونياك التي تحتوي على الأزوت بنسبة تتجاوز الـ33,50 في المئة، فإنها تخضع للإجازة المسبقة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة”.
وهذا يعني أنه وفق القانون اللبناني ممنوع على القضاء، وليس له الصلاحية، أن يسمح بتفريغ النيترات التي تخطت نسبته الـ35 في المئة. هذا إضافة إلى المسؤولية المترتبة على الأطراف الآخرين.

في الشكل، قد يسلب الإفراج عن الموقوفين وسيلة الضغط الوحيدة التي يملكها الأهالي لضمان استكمال التحقيق، لكن بالنسبة لعطا الله الحقيقة مغايرة. وتقول: “أنا أتعاطف مع أهالي الضحايا لكن هناك تضليلاً. الحقيقة لا تتحقق بمزيد من الضحايا. فالموقوفون هم كبش محرقة في عملية منظمة لمنع الوصول إلى الحقيقة في هذا الملف. لذلك، باعتقادي أن لا أمل للبنان من دون قضاء عادل ومستقلّ، وإيماني كبير بأنّ ما نقوم به اليوم ما هو إلا البداية لاستكمال الطريق لاحقاً للوصول إلى كشف الحقيقة كاملة في ملف انفجار المرفأ”.

محامي العوف وقريطم
المحامي صخر الهاشم يتماهى مع عطا الله بشأن المخالفات الكثيرة المرتكبة في هذا الملف، إن من جهة القاضي البيطار أو من جهة القاضي عبود، الذي يخالف القانون الدولي، بالنظر إلى أن هناك معاهدات دوليّة ترعى حقوق الموقوفين، وهذه المعاهدات أقوى من القانون اللبناني وأقوى من كلّ الدعاوى المقدّمة أمام محكمة التمييز، بحسب ما يقول.

المعاهدات الدولية تبلغ ثلاثاً، وهي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الميثاق العربي لحقوق الإنسان، واتفاقية مناهضة التعذيب. والتوقيع على هذه المعاهدات يلزم القضاء بتعيين مرجع للبتّ بطلبات الموقوفين، لا سيّما طلبات إخلاء السبيل في ظلّ عدم وجود أيّ مرجع قضائيّ للبتّ بطلباتهم منذ أيلول 2021، ممّا يعني أن استمرار توقيفهم طوال هذه المدّة من دون البتّ بملفاتهم، يسقط عنهم صفة الموقوفين ويجعلهم معتقلين. وبحسب المادة 2 من قانون أصول المحاكمات المدنيّة، فإنّه عند تعارض أحكام المعاهدات الدولية مع أحكام القانون العادي، فإنّ المعاهدات الدولية تتقدّم في مجال التطبيق على أحكام القانون العادي.



انطلاقاً ممّا تقدّم، يعود المحامي صخر الهاشم إلى طلب إخلاء السبيل الذي قدّمه في الأول من كانون الأول الفائت لموكّليه زياد العوف وحسن قريطم، ويقول لـ”النهار: “للمرة الأولى لم يرفض القاضي عبود القرار بالشكل، واعتبر أنّ السطرين الأخيرين من قراره “ردّ الطلبين المذكورين، وإحالة طلب إخلاء السبيل إلى قاضي التحقيق العدلي لتقرير ما يراه مناسباً بصدده”، ربّما يعبّران عن تنسيق مسبق بين عبود والبيطار في هذا الموضوع، وبالتالي هناك نافذة مفتوحة أمام البيطار لإنهاء ملف الموقوفين، إلا أنّه تبيّن لاحقاً أن لا تنسيق بين الرّجلين”، معتبراً أن “تقاذف الكرة بينه وبين البيطار هو لإبقاء الملف نائماً، وهذه جريمة تُرتكب بحق الموقوفين وأهالي الضحايا”.

وفي ظلّ المعطيات المتوافرة، يرى الهاشم أنّ السبيل لإيجاد مخرج يفرض التنسيق بين القاضي الأول سهيل عبود ووزير العدل. وغير ذلك، لا حلحلة للملف، لأنّ القاضي البيطار يرفض إخلاء سبيل أيّ شخص، لا استناداً إلى القانون الداخلي، ولا استناداً إلى القانون الخارجي، علماً بأن البيطار يستطيع قانوناً البتّ بإخلاءات السبيل بالرغم من كلّ دعاوى الردّ بحقه، لأنّ دعاوى الرّد تسري فقط على أصحابها وليس على الملف ككلّ، وبالتالي، قضايا الردّ لا ترتبط بالموقوفين الـ17 بل بمن قدّموا طلبات ردّ”.

ويستذكر أحد لقاءاته بالقاضي البيطار، ويقول: “طلبت سابقاً من القاضي بيطار إخلاء سبيل الموقوفين مع وضعهم في الإقامة الجبرية ومنعهم من السفر، لأنّ أحداً منهم لا يجب أن يكون في السجن. فأجابني: “قصدك تقول كلّن برّا وأنا بدّي فوت عالحبس”.
لذلك، وبالاختصار، البيطار لن يبتّ بإخلاءات السبيل. فهو لم يتخذ أيّ تدبير يظهر وجود نيّة لذلك، والدليل أن دعوى إخلاء السبيل التي قدّمتُها أخيراً، لم يحولها إلى مدّعي عام التمييز لإبداء الرأي كما يُفترض”.  
مصدر قضائي علّق عبر “النهار” على القول “إن البيطار يستطيع قانوناً البتّ بإخلاءات السبيل بالرغم من كلّ دعاوى الردّ بحقه، لأنّ هذه الدعاوى تسري فقط على أصحابها وليس على الملف ككل”، فاعتبر أن كلام المحامي الهاشم في غير محلّه، والمبدأ غير متوازن، أولاً: لأنّ القانون وُجد لتحقيق العدالة وتأمين حقوق الموقوفين، وثانياً: لا يمكن تجزئة الملف والبتّ بمصير موقوف من دون آخر بسبب طلب الردّ، وثالثاً: يظهر وكأن قاضي التحقيق يضع الموقوف أمام خيارين، إمّا التنازل عن دعوى الرّد بحقه للموافقة على إخلاء سبيله أو البقاء في السّجن، وهذا مناف للعدالة ولحقوق الإنسان. فالمادة 125 من قانون أصول المحاكمات المدنية تقول إنه “منذ تبلّغ القاضي المطلوب ردّه طلب الرّد يجب عليه أن يتوقف عن متابعة النظر في القضية إلى أن يفصل في الطلب. إلا أنّه يجوز للمحكمة التي تنظر في طلب الرّد في حال وجود ضرورة أن تقرّر السير في المحاكمة من دون أن يشترك فيها القاضي المطلوب ردّه”.

في الموازاة، يحمّل الهاشم مسؤولية بقاء الموقوفين في السجن للقاضي سهيل عبود، لأنه لم يتّخذ أيّ مبادرة حتى اليوم لحلحلة هذا الملف، وبيديه كلّ الحلول؛ فهو رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس الهيئة العامة ورئيس المجلس العدلي، وبالتالي يمتلك صلاحيات قضائية كبيرة. ويضيف: “سهيل عبود يهرب من الحقيقة ومن الوقائع، وكلّما قدّمنا له حلاً من جهتنا، يقفل الطريق أمام أيّ حلّ. بمعنى آخر، القاضي عبود لا يأخذ قراراً جذرياً لحلّ هذا الملف، ويرفض حتى الحديث مع القاضي بيطار للتنسيق في هذه العملية”.
وقريباً جداً، أعلن الهاشم “إذا لم يطرأ تغيير في هذا المسار، فسيقدّم دعاوى جزائية بحق كلّ القضاة الكبار في هذا الملف”.

المصير المعلّق
يعود أهالي شهداء المرفأ اليوم إلى تنظيم وقفتهم الدورية في الرابع من كلّ شهر أمام تمثال المغترب للمطالبة باستكمال التحقيق، ومحاسبة من قتل أبناءهم وأبناءنا. ويأتي ذلك، على وقع ما تردّد عن اجتماع لمجلس القضاء الأعلى سيُعقد غداً أو بعد غد لمناقشة عودة القضاة عن الاعتكاف والأوضاع المالية؛ فهل سيتمّ التطرّق إلى مسألة الموقوفين وتعيين قاض رديف يفرض الحلول؟ وما مصير القاضي طارق البيطار بعد توقف دام لأكثر من سنة، أوقف معه كلّ مجرى التحقيق؟
إن غداً لناظره قريب.