ملف متضخم للانتهاكات والتدخلات يسابق الموعد

النهار
19042018

الحافلات التي نقلت النازحين السوريين من شبعا لدى توقفها عند بوابة المصنع قبيل دخولها سوريا. (دانييل خياط)

يمكن الاعتداد بتطورين ايجابيين اخترقا أمس أجواء الاستعدادات المحمومة للانتخابات النيابية المقرر اجراؤها في 6 أيار المقبل، وهما وان كانا من خارج سياق الحدث الانتخابي المباشر غير انهما يتصلان بمحورين أساسيين من محاور الحملات الانتخابية: الملف المالي المتعلق بالموازنة وملف اللاجئين السوريين في لبنان. وفي التطوّر الاول برزت خطوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس في توقيعه قانون الموازنة لسنة 2018 الذي أقره مجلس النواب في جلسته الاخيرة، لكنه بدا مستجيباً للضجة التي تصاعدت حول المادة 49 من القانون التي يمنح بموجبها العربي أو الاجنبي المتملك شقة سكنية اقامة في لبنان. واكدت رئاسة الجمهورية ان الرئيس عون وقع مساء أمس قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة الذي أقره مجلس النواب في 29 آذار 2018، وحمل القانون الرقم 79 تاريخ 18 نيسان 2018، وأحاله على النشر وفقا للدستور. لكنها أفادت ان الرئيس في صدد توجيه رسالة الى مجلس النواب، عملا بالفقرة 10 من المادة 53 من الدستور، والفقرة 3 من المادة 145 من النظام الداخلي لمجلس النواب الصادر في تاريخ 18/10/1994 يطلب بموجبها بواسطة رئيس المجلس، من مجلس النواب اعادة النظر في المادة 49 من قانون الموازنة لسنة 2018 للأسباب التي ستفصل في الرسالة.

اما التطور الثاني فتمثل في تسهيل الامن العام اللبناني العودة الطوعية لنحو 472 نازحاً سورياً من بلدة شبعا الجنوبية، في 15 حافلة عبر نقطة المصنع الحدودية، الى الداخل السوري في اتجاه بلداتهم في المقلب الشرقي لجبل الشيخ ولا سيما منها بلدتي بيت جن ومزرعة بيت جن، عقب التوصل الى اتفاق مصالحة مع الدولة السورية.

وأصدرت المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان بياناً جاء فيه أنها “على علم بهذه الحركة” الا أنها “لا تشارك في تنظيم هذه العودة أو غيرها من حركات العودة في هذه المرحلة، نظراً إلى الوضع الإنساني والأمني السائد سوريا”، مشددة على “احترام القرارات الفردية للاجئين العودة إلى بلدهم الأصلي، عندما تُتخذ دون ضغوط لا مبرر لها، وبعد تقويمهم المعلومات المتاحة لهم بعناية”. وبلغ عدد النازحين العائدين، استناداً الى بيان الأمن العام، 472 نازحا. وأوضح ان عودة النازحين تمت في حضور ومتابعة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCRا”لتي تواصلت مباشرةً مع الراغبين في العودة وتأكدت من ان عودتهم طوعية بملء ارادتهم”.

وعلى الصعيد الانتخابي، بدا ملف الانتهاكات والمخالفات في العملية الانتخابية كأنه راح يطغى على مشهد التنافس والسباق بين اللوائح في المناطق المختلفة. وكشف مرشحون من النواب البارزين الحاليين والسياسيين والناشطين في لوائح المجتمع المدني لـ”النهار” انهم يعدون وثائق بالوقائع الحية والمثبتة للانتهاكات، مثل تسجيلات صوتية واعترافات مباشرة لمواطنين بتلقيهم اغراءات وعروضا بالرشى وشراء الاصوات كما بعروض لامور مختلفة، وان هذه الظاهرة تستفحل باتساع في عدد من الدوائر ومعظم المسؤولين يعرفون الكثير مما يجري لكن أحداً لا يحرك ساكنا لضبط الفلتان. كما بات لدى مرشحين بارزين في مناطق محددة محسوبة على نفوذ جهات سلطوية اثباتات ملموسة على تدخلات منوعة ضدهم. وأشار هؤلاء الى ان ملف التجاوزات والانتهاكات تضخم بسرعة قياسية قبل بلوغ الاسابيع الاخيرة الفاصلة عن موعد الانتخابات وان هذا الامر يشكل الخطر الاول على الاستحقاق وليس أي خطر أمني لانه سيصم الاستحقاق بوصمة انعدام النزاهة او على الاقل سيرسم غيوما كثيفة من الشكوك المسبقة في الاستحقاق، ناهيك بانه سيؤسس لتقديم عشرات الطعون في الانتخابات بما يثير مخاوف من ترسيخ انطباعات حول سقوط عامل النزاهة فيها داخليا وخارجيا مع كل ما يرتبه هذا الخطر من تداعيات مؤذية على الدولة ولبنان.

وبرز أمس في هذا الاطار بيان تحذيري لهيئة الاشراف على الانتخابات كشفت فيه تلقيها عددا من الشكاوى والمراجعات من بعض المرشحين تتعلق بتدخل بعض كبار الموظفين لمصلحة هذا المرشح او ذاك وانها لم تتلق أي جواب من الجهات المسؤولة عن هؤلاء الموظفين واكدت انها تحفظ هذه المخالفات موثقة. وجاء بيان الهيئة ليثبت تكراراً فداحة حجم التدخلات التي تتولاها جهات رسمية منخرطة في المعارك الانتخابية بعدما فاض التقرير الذي اصدرته قبل يومين الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات بالمخالفات لاهل السلطة.

في غضون ذلك، اكد وزيرا الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والخارجية والمغتربين جبران باسيل في مؤتمر صحافي مشترك ان “كل الاجراءات باتت جاهزة لاتمام الانتخابات النيابية في دول الاغتراب من عربية واجنبية”. وطمأنا الى ان “الاقتراع سيكون نزيهاً ومراقباً بشكل جيد”. وشدد المشنوق على “ضمان حصول الانتخاب في الخارج من دون أي ثغرة سواء كان في التصويت او القانون”، لافتاً الى ان “الانتخابات في الخارج نزيهة ودقيقة وتم اتخاذ كل الإجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان نزاهتها”. أما باسيل، فأوضح “أن المسؤول عن تطبيق القانون في ما يتعلق باقتراع المنتشرين هو وزارة الداخلية، مشيراً الى أن هناك تنسيقاً بين وزارتي الخارجية والداخلية بحسب القانون”. ووجه نداء الى أي جهة مراقبة دولية رسمية ترغب في مراقبة العملية الانتخابية في دول الخارج.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*