ملحم خلف نقيباً للمحامين: انتصار يصرع أحزاب السلطة كلها

خضر حسان|الأحد17/11/2019
Almodon.com

انتصار نقابة المحامين يحفز النقابات والروابط الأخرى على التغيير (عباس سلمان)

حطّت انتخابات نقابة المحامين في بيروت رحالها يوم الأحد 17 تشرين الثاني، معلنةً تتويج المحامي ملحم خلف نقيباً للمحامين، بعد معركة تنافسية تخللتها محطات عكست الصراع الذي تعيشه البلاد بين منتفضين خرجوا إلى الشارع في 17 تشرين الأول، وبين منظومة أحزاب السلطة التي نشرت فسادها وهيمنتها داخل كل النقابات.

الخوف من التغيير
اعتادت أحزاب السلطة وضع تنافسها على تحاصص ثروات البلاد جانباً، لتتحالف خلال عملية القبض على النقابات والروابط، وهو ما تشهده كل النقابات والروابط في القطاعين العام والخاص والمهن الحرة. لكن انتخابات نقابة المحامين أفرزت واقعاً مختلفاً، إذ كسرت قبضة السلطة على النقابة، لتكون أول محطة إيجابية بعد انتفاضة اللبنانيين منذ شهر، لتعيد التذكير بنتائج انتخابات نقابة المهندسين، التي فاز بها النقيب جاد تابت في تحدٍّ آخر لقبضة السلطة.

فوز خلف كان ليمر بفرحة عادية لو أنه لم يأتِ في سياق استفاقة شعبية ضد السلطة. فالفوز مرّ بتخبّط كبير لأهل السلطة جرّاء “الخوف من التغيير الذي فرضته انتفاضة 17 تشرين الأول”، حسب ما تؤكده مصادر في نقابة المحامين، خلال حديث لـ”المدن”. 


ومع أن خلف لم يشارك في الانتخابات كمرشح رسمي يمثل الانتفاضة، إذ لم تشهد عملية الترشّح للانتخابات أي تكتل واضح باسم الانتفاضة، وإنما جرى ذلك بصورة عفوية نظّمها وعي المحامين المعارضين بضرورة التغيير، كما أنه “كان هناك توجّه من المحامين المعارضين للسلطة، إلى مقاطعة الانتخابات بعد إقفال باب الترشيح منذ شهرين، حين كانت أجواء النقابة تؤشر لنتيجة محققة لصالح السلطة، ولم تكن الانتفاضة قد انطلقت بعد، ومع انطلاقها تغيّر كل شيء”.

وترى المصادر أن الخوف الذي انعكس انتصاراً، “بدأ منذ لحظة إعلان التيار الوطني الحر سحب مرشحه جورج نخلة. والانتصار يأتي أيضاً عبر طريقة سحب المرشح، فحين كان نخلة يعلن في مقابلة على قناة الـOTV استمرار ترشيحه، كنا نحن المستقلون والداعمون للانتفاضة، نعلم عبر مصادرنا أن التيار العوني سحبه، فيما نخلة لم يكن على علم بذلك. وهذه الطريقة في التعاطي مع المرشحين، تؤكد أن السلطة ما زالت تتعامل مع أنصارها وأعضائها بطريقة فوقية”.

سُحِب نخلة وأعلن دعمه لمرشح حركة أمل علي عبد الله، في خطوة تؤكد أن خصام أهل السلطة لا يلغي الوئام بين أقطابها، ويؤكد أن تحالفاً ضد المستقلين قائم مهما كلف الأمر. 

والانسحاب حَصَر التنافس على مقعد النقيب بين ملحم خلف وبيار حنا وناضر كسبار، لينسحب حنا لاحقاً ويدعم كسبار. مع الإشارة الى أن حنا مدعوم من القوات اللبنانية وكسبار مستقل مدعوم من أحزاب السلطة، وعليه، فإن دعوة حنا زملاءه لانتخاب كسبار، يدل على تمسّك السلطة بآخر أوراقها، مع الدلالة أيضاً على تخبّطها واضطرارها إلى الخروج تباعاً من المعركة.


السلطة موجودة
فوز ممثل الانتفاضة برأس هرم النقابة، لم يعنِ خروج مرشحي السلطة من النقابة كلياً، فهم موجودون في الهيئة العامة للنقابة، وفي مجلسها. فانتخابات النقابة تنقسم دائماً إلى مرحلتين، الأولى ينتخب فيها المحامون مجلس نقابتهم، وفي الثانية ينتخبون نقيبهم من بين الأعضاء الفائزين. وضمن هذه الآلية، فاز كلّ من ملحم خلف، بيار حنا، ناضر كسبار، سعد الدين الخطيب، إبراهيم مسلم، لعضوية النقابة، وفاز عزيز طربيه كعضو رديف. وانتخاب خلف نقيباً، يُحقق نتائج الانتخابات التي يُراد منها انتخاب 4 أعضاء جدد وعضو رديف ونقيب.

وبقاء السلطة داخل جسم النقابة، “هو حافز جديد للمعارضين للاستمرار في العمل وانجاز تغييرات جديدة في النقابة، ولتحفيز باقي النقابات والروابط لانجاز تغييراتها واستبدال سيطرة السلطة بسيطرة المعارضين. أما في النقابات والروابط التي تسيطر عليها السلطة، على المعترضين اجبار السلطة على العمل وفق القوانين ووفق مصلحة النقابات والروابط، وليس وفق مصلحة الزعامات والطوائف”. وتضيف المصادر أن “الانتخابات الالكترونية التي تتم وفقها عملية الانتخابات في نقابة المحامين، يجب أن تكون منطلقاً لاجراء انتخابات نيابية الكترونية تساهم في الحد من الخروقات والمخالفات وترتيب النتائج مسبقاً”.



ملحم خلف:
تلقّى علومه في مدرسة سيدة الجمهور. 

نال إجازة في الحقوق من جامعة القديس يوسف في بيروت، ثم تابع دروسه في جامعة مونبيليه الفرنسية حيث نال درجة دكتوره في القانون بموضوع “المعلوماتية القانونية وتطبيقها في مجال قانون الإرث وفق الشرع الإسلامي” الذي تعمّق به في جامعة الأزهر في القاهرة. 

سنة 1989، عمل لدى المركز الوطني للأبحاث العلمية في باريس “CNRS-Paris”.
مُتحدّر من عائلة قانونيين رفدت الى المحاماة والقضاء العديد من أبنائها. 

سُجّل محامياً مُتدرجاً في نقابة المحامين في بيروت، في مكتب المحامي البروفسور فايز الحاج شاهين. ثمّ انتقل الى الجدول العام ممارساً المهنة في مكتبه في بيروت. 

انخرط في العمل النقابي منذ انتسابه من خلال تعيينه في عدّة لجان داخل النقابة ومن خلال تكليفه بعدّة مهام من قبل نقيب المحامين. 

منذ سنة 1990، هو أُستاذ في كليّة الحقوق والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف. كما يُشارك في مناقشة أُطروحات لمنح درجة دكتوره في القانون في جامعات لبنانيّة وفرنسيّة. 
شارك عضواً في لجنة تحديث القوانين لدى وزارة العدل وعضواً في اللّجنة الوطنية اللبنانيّة لدى الأكاديمية الدولية للقانون المقارن في لاهاي-هولندا. 
شارك في العديد من المؤتمرات القانونية الدولية كما نظّم بعضها.
إلى جانب اهتماماته المهنيّة والنقابيّة والأكاديمية: 
عَمل في السنوات الثلاثين الماضية لتحصين السلم الأهلي والعيش معاً. 

سنة 1985، أسّس جمعية “فرح العطاء” “Offre Joie” وطوّر أعمالها في لبنان والعراق والولايات المتحدة وفرنسا وفي عدّة دول عربية وأُوروبية.
من مؤسسي مبادرة “معاً حول مريم” التي أفضت الى تكريس 25 آذار كيوم وطني جامع.
سنة 2015، إنتخبته الجمعية العموميّة للأُمم المتحدة عضواً في اللجنة الدولية للقضاء على التمييز العنصري في جينيف، وسنة 2017، انتُخب نائباً لرئيس هذه اللجنة. 
تطوّع كمسعف في الصليب الأحمر اللبنانيّ خلال فترة الأحداث الأليمة. 
له عدّة أبحاث ومقالات تُعالج غير موضوع في مجالات القانون وحقوق الإنسان والسياسة والثقافة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*