الرئيسية / home slide / مقاييس الربح والخسارة لليوم الدامي

مقاييس الربح والخسارة لليوم الدامي

16-10-2021 | 00:30 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

الرصاص يخترق السيارات في منطقة الطيونة (النهار).

يحتاج نهار الخميس الساخن والدامي إلى قراءة معمّقة، إنْ في التفاصيل أو في البُعد السياسي والتداعيات والنتائج.

في مسار الأمور، أن الاشتباك، كل اشتباك، سهل الوقوع بين اللبنانيين، لأن الحقد يعتمل في النفوس، ولم تعالَج إلى اليوم رواسب #الحرب الأهلية رغم مرور أكثر من 30 سنة على انتهائها. وزادت هذه الحالة المَرضية الممارسات، بل الارتكابات، التي تتكرر منذ الطائف، سواء زمن الوصاية السورية، أو في الفترة اللاحقة التي يظهر أنها تشكل امتداداً له. فالاختلالات القائمة والتي تترسخ يوماً بعد آخر، تبقي الجمر تحت الرماد، حتى إذا ما هبّت ريح داخلية أو خارجية، اشتعلت النيران الحارقة من جديد.

التطورات العسكرية أظهرت أمرين مهمّين:
الأول: إن لجوء #الثنائي الشيعي إلى السلاح في الداخل يمكن ان يستعاد عند كل مفترق سياسي، وهو ما يذكّر بواقعة “7 أيار” 2008 عندما فُرضت مقاربات ومعادلات جديدة تم إخراجها في مدينة الدوحة القطرية. والاستقواء المتكرر يشكل ترجمة لهذا الخلل. والاعتراض أمام قصر العدل يجب ألا يبلغ أحياء عين الرمانه وفرن الشباك والشياح وغيرها، وتعريض الساكنين الآمنين هناك، والتلامذة في المدارس، للتهديد كلما حصل خلاف سياسي.

الثاني: اظهر حزب “#القوات اللبنانية” جاهزيته واستعداده الدائم للدفاع عن “المناطق المسيحية” وللمواجهة إذا ما بلغ التحدي ذروته، ولو تحت شعار دفاع الاهالي عن أمنهم الذاتي. وبالتالي فانه تأكد ان حزب “القوات” لم يخسر قدراته العسكرية، علماً انه ليس مستعداً للقيام بمغامرة قد تكون لها تداعيات تعيد رسم خطوط التماس والمتاريس، وتستنزف قدراته التي تضاءلت بالطبع منذ زمن الحرب.

أما في السياسة، فإن الذي حصل له تداعيات ونتائج. في “الإيجابيات” المفترضة للأحزاب، إن هذا التطور سيشدّ العصب الانتخابي لدى الجمهور الشيعي اولاً، وثانياً لدى جمهور مسيحي واسع تعاطف في الأمس مع حزب “القوات” بعدما بات يشعر بعلامات الاستضعاف، الناتج ربما عن خسارة بعض الامتيازات، وتراجع الديموغرافيا، ورأى إلى “القوات” ضمانة في الزمن الصعب. في حين ان “التيار الوطني الحر” خرج بخسائر اضافية، رغم انه غير معنيّ مباشرة بالإشكال، وانما بأسبابه، وهو خسر جولة أمام “القوات”، وتعمّق التباعد بينه وبين حليفه الاقوى “حزب الله”.

وفي الجانب السياسي ايضاً، ثمة عملية توريط للحزبين الشيعيين، ولحزب “القوات” معاً، لأن تطورات الوضع القضائي وتهديد المحقق العدلي وإدخال المازوت الايراني عبر معابر غير شرعية، باتت تضع الحزب تحديداً في دائرة هدم مؤسسات الدولة، بل الغاء تلك المؤسسات والحلول محلها، أو في أدنى الخيارات تدجين كل السلطات والمؤسسات، بالتهديد أكثر من الوعيد.

أما على ضفة “القوات” فان قيادتها تعلم جيداً، أو يجب ان تعلم، ان السياسات الاقليمية، وربما الدولية، لا تصب في مصلحتها، وتاليا فان هامشها ضيّق، ويكفيها عرض القوة الذي ظهّرته الخميس، من دون مبالغة وإقدام متهوّر.

القراءات شيء والواقع شيء آخر، لانه دموي وتخريبي. وما حصل يمكن، في ما لو تطوّر، ان يشكل مدخلاً إلى حرب اهلية جديدة، قوامها فتنة مسيحية – شيعية هذه المرة، بعد احتقان سني – شيعي مزمن.

وبخلاف ذلك، يمكن للإشكال ان يقود إلى حوار جدي وصريح، لا يشبه الحوارات السابقة التي لم تبلغ نتيجة ما، بل جلّ ما اصدرته “اعلان بعبدا” لحياد لبنان، أُنكِر ثلاثاً قبل صياح الديك في صباح اليوم التالي، فيما ضاعت الاستراتيجية الدفاعية في متاهات النقاشات العقيمة.