الرئيسية / home slide / مفاوضات نيويورك تمهّد للناقورة ونصرالله “الرابح الأكبر”؟

مفاوضات نيويورك تمهّد للناقورة ونصرالله “الرابح الأكبر”؟

22-09-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

أحمد عياش

أحمد عياش

مفاوضات نيويورك.

كثافة الاتصالات واللقاءات التي جرت ولا تزال على هامش #أعمال الدورة العادية للأمم المتحدة، أوضحت ان اتفاق الترسيم البحري بين #لبنان وإسرائيل، قد وُضع على نار حامية. وبدا المشهد الديبلوماسي بالأمس في نيويورك كأنه نسخة طبق الأصل للمفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي كانت تجري سابقا في الناقورة برعاية الأمم المتحدة ووساطة أميركية.

غير أن المفاوضات في نيويورك اليوم هي على أعلى المستويات. فمن لبنان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب #ميقاتي. ومن إسرائيل رئيس الحكومة يائير لبيد. أما الجانب الأميركي فعلى مستوى وزير الخارجية أنطوني بلينكن والوسيط في مفاوضات #ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين. ويبقى الراعي لهذه المفاوضات، فهو بدوره على ارفع المستويات، أي الأمين العام للأمم المتحدة نفسه أنطونيو غوتيريس الذي تجري المفاوضات في مقره الاممي.

كان لافتا ان الجانبين اللبناني والإسرائيلي بلسان كل من ميقاتي ولبيد، يفصحان في وقت واحد عن تفاؤلهما بنجاح المفاوضات. فرئيس الحكومة اللبنانية آثر بعد لقائه وزير الخارجية الأميركي ان يكون كلامه عن مفاوضات الترسيم رداً على سؤال، وهو أمر ينطوي على مغزى. فهو قال: “ان ملف ترسيم الحدود البحرية يشهد تقدما كبيرا”. أما بالنسبة لترك الموضوع لكي يُطرح عبر سؤال، فهو تحسباً “للقيل والقال” في بيروت حيث النزاع لا يهدأ حول ملكية الإنجاز. لذلك من الأفضل ان يقال ان ميقاتي أجاب عن سؤال، مما يجنّبه القول بأنه منتشٍ بما يتحقق في المفاوضات.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي، فقال في بيان إن إسرائيل تعتقد أنه “من الممكن والضروري” التوصل إلى اتفاق بشأن نزاعها الحدودي البحري الطويل الأمد مع لبنان “بطريقة تخدم مصالح مواطني البلدين”.

ماذا يجري وراء الابواب المغلقة؟ في لبنان، يُعطى الاعلام التابع لـ”حزب الله” امتياز الحصول على المعلومات والتعامل معها على أساس “الانتصارات” التي يحرزها الحزب دوما، ومن بينها “الانتصار” المرتقب في مفاوضات الترسيم. أما على الجانب الإسرائيلي، فالهامش أوسع حيث هناك معارضة وموالاة فعلية. وفي تقرير أوردته صحيفة “الشرق الأوسط” جاء في عنوانه “اليمين الإسرائيلي يتهم لبيد بالاستسلام لحزب الله”. وفي التقرير إتهم داني دانون، أحد زعماء تكتل “الليكود” المعارض، رئيس الوزراء الإسرائيلي بتقديم تنازلات كبيرة في الاتفاق تبلغ حد “الاستسلام لحزب الله”.

وكان معظم المقربين من المفاوضات في تل أبيب قد أشاروا إلى تنازلات إسرائيلية كبيرة للبنان، لكنّ غالبيتهم أيدت هذه الخطوة. وقال الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، الجنرال عاموس يدلين، إن “حكومة إسرائيل تصرفت بحكمة عندما قدمت تنازلات للبنان. فهي أولا تكشف عن حقيقة (حزب الله) وإن كان يقف إلى جانب بلده وشعبه في هذه القفزة الاقتصادية أم يريد إفشال الاتفاق وتكبيد بلاده خسائر فادحة في سبيل خدمة قادته في إيران. وثانيا، الاتفاق يعني فتح صفحة جديدة وقواعد لعبة جديدة مع لبنان، وهذا ليس في مصلحة حزب الله ومَن يرسم له سياسته في طهران. وثالثا، ان وجود اتفاق كهذا يعني أن للبنان ما يخسره في الصراع الدائر في المنطقة ومن الأفضل له أن يحافظ على الهدوء على الحدود”.

سيكون هناك متسع من الوقت للتدقيق في توقعات إسرائيل وابتهاج “حزب الله”. لكن منذ الآن تلوح ملامح سيناريو مواجهة، ظهرت في موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية نفسه الذي قال ان إسرائيل ستبدأ إنتاج الغاز من حقل كاريش” بغضّ النظر عن المحادثات. وقال روي كونكول المتحدث باسم لبيد: “سيبدأ الحفّار في إنتاج الغاز من دون تأخير في اللحظة التي سيكون فيها ذلك ممكنا”.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، قالت وزارة الطاقة الاسرائيلية إنها مستعدة لربط “كاريش” بالبنية التحتية الإسرائيلية من أجل اختبار نظام توصيل الغاز الطبيعي في الأيام المقبلة. ويأتي الاختبار قبل إنتاج الغاز ويتضمن إرسال إسرائيل الغاز من الشاطئ إلى منصة “كاريش” للتحقق من أنها تعمل.

في المقابل، وفي انتظار تحقيق “انتصار” الترسيم البحري، بدأ “حزب الله” يعدّ العدة للاحتفال بـ”انتصار” الفيول الذي ستمنحه إيران للبنان على شكل هِبة. فتحت عنوان “شكرًا ايران… لبنان الى النور قريبًا”، ذكر موقع “العهد” الاخباري الالكتروني التابع لـ”حزب الله” بالأمس، ان الساعات الأخيرة حملت “أخبارًا سارّة الى الشعب اللبناني”. فقد غرّد السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني عبر حسابه على “تويتر” كاتبا: “هناك أخبار سارة ستعلن قريبا حول ما تم التوافق عليه بشأن الفيول الإيراني والتعاون في مجال الكهرباء بين وفد وزارة الطاقة اللبنانية والمسؤولين المعنيين في إيران”. في وقت أبلغت الجمهورية الاسلامية في ايران الوفد اللبناني في طهران موافقتها على تزويد لبنان بـ600 ألف طن من الفيول مقسمة على 5 أشهر ستؤدي الى تأمين ما يقارب 6 ساعات من التغذية اليومية تقريبًا.

إذاً، في وقت واحد، يتطلع “حزب الله” الى تحقيق “انتصارين” اثنين. الأول ذو صلة بالغاز الذي يملكه لبنان وإسرائيل. والثاني يتصل بالفيول الايراني الذي سيصل هذه المرة الى موانئ لبنان، خلافا لما حصل مع شحنات المازوت الإيراني الذي وصل الى موانئ سوريا قبل ان يصل برا الى لبنان.

من الآن، يتصرف الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن #نصرالله على انه “الرابح الأكبر”. فهل هو كذلك؟

ahmad.ayash@annahar.com.lb