الرئيسية / home slide / مفاجأة للقارئ

مفاجأة للقارئ

23-09-2022 | 00:40 المصدر: “النهار”

مروان اسكندر

مروان اسكندر

مصرف لبنان.

لماذا نُدرج اسماء 68 مصرفًا اجنبيًا تواجدوا في #لبنان عام 1974 بعد مناخ حرية العمل واستقرار القانون (اللائحة على الموقع الالكتروني). وكان مناخ الحرية هذا من استهدافات الرئيس كميل شمعون الذي شهد عهده 1952-1958 إقبال الشركات الاجنبية على التمثل في لبنان بسبب نظامه الاقتصادي الحر، وسيادة القانون، وتحقيق عدد من الاصلاحات الاجتماعية في عهد الرئيس فؤاد شهاب الذي شهد اهتماما بالغا بشؤون المناطق الزراعية وانجز قانون انشاء #مصرف لبنان، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والكثير من مؤسسات الرعاية، والتحقق من صلاحية اجراء اعمال انشاء المؤسسات المعنية وادارتها.

خلال فترة 1973/1974 ورغم الصراعات ما بين الفلسطينيين وحزب الكتائب، كان مناخ العمل لا يزال مناسبًا وكانت مصفاة طرابلس انجِزت في عهد الرئيس شمعون، وكذلك مصفاة صيدا، وتوافرت فرص التعليم لابناء المديرين المسؤولين عن المؤسسات الاجنبية، وكان الرئيس الياس سركيس قد تسلم قيادة المصرف المركزي بحكمة ومن دون تدخّل قوى الامر الواقع مع محاولة يتيمة لفريق ياسر عرفات انتهت بسرعة وسلام.

في ذلك التاريخ اصدر مؤلف وخبير بريطاني كتابًا عنوانه Lebanon In The New Future وهو بالفعل انجز كتابًا شاملاً من محتوياته لائحة البنوك التي كانت تستفيد من قانون السرية المصرفية الذي اشرف على انجازه العميد ريمون اده وفرض الالتزام بشروطه. لهذه الاسباب جميعًا، ولان لبنان كان يحتضن جامعات يفوق عمر كل منها الـ 100 سنة والعصبيات الطائفية منضبطة، كان الاقبال على لبنان والعملة اللبنانية.

من اجل ايقاظ معرفة اللبنانيين بأوضاع بلدهم ومستقبله، نشير الى ان شركة “رينو” الفرنسية اقترضت مبلغا يعادل 20 مليون دولار لانجاز معمل للانتاج في الهند. هكذا كان لبنان مقصدا للشركات العالمية لانجاز معاملات إقراضية لفترات طويلة.

اين يقف لبنان اليوم مصرفيًا؟ جمعية #المصارف لم تتصدَّ لمشكلة انهيار سعر صرف الليرة، وخالفت القوانين بامتناع المصارف عن تسديد مستحقات ودائع المودعين، وأخذت تتاجر بقمع تسديد مبلغ رصيد من الودائع لاصحابها مقابل 8 ملايين ل.ل لكل الف دولار، وهذا المبلغ يقسط على مدى شهر، والبنوك المعنية تشطب حق المودع بمبلغ 1000 دولار وتسوّق المبلغ لحسابها بـ25 مليون ليرة لبنانية او اكثر، وبالتالي تحققت ارباح من هذه العملية تساهم في تخفيف وقع الازمة على المصارف، كل ذلك يجري وليس هنالك من حكم على مصرف او مصرفي وتقييد املاكه لحجوزات مبررة.

ما بين عام 1956 تاريخ اقرار السرية المصرفية وعام 1974 واجه لبنان ازمة بنك انترا الذي كان قد اصبح اكبر بنك عامل في لبنان وصاحب أملاك وشركات كبرى في عواصم عالمية، وغالبية اسهم طيران الشرق الاوسط والكازينو واراض شاسعة في منطقة جبلية جميلة تحاذي الطريق الى برمانا.

كانت بداية معالجة ازمة بنك انترا تستوجب تأمين سيولة على مستوى 50 مليون دولار، وقد تمنّع نائب حاكم مصرف لبنان جوزف ارغوليان من الإقدام على هذه الخطوة، وكان الحاكم بتاريخ الازمة موجودًا في نيويورك كوزير لخارجية لبنان، واقدم فيليب تقلا هذا الرجل الناصع السيرة على الاستقالة واستمرت قضية انترا في التأرجح حتى تأسيس شركة انترا للاستثمار بملكية توفر لمصرف لبنان السيطرة على قراراتها، فحازت الشركة اموال كبار المودعين الذين تملكوا اسهمًا في الشركة، ولا تزال هذه الاسهم توفر عائدًا يفوق أي عائد على الودائع.
اليوم في مناخ اللاحكم والتحكم، هل هنالك اقبال على ايداع ودائع كبيرة في لبنان؟ وهل ثمة اقبال على استثمار مشاريع ذات مردود جيد واهمية واسعة؟ الجواب عن هذين السؤالين سلبي حتما، وقد ساهم في هذا الجمود عجز المصارف عن ابتكار اية حلول سوى الاقفال خوفًا من التعديات، والاكتفاء بمهاجمة مصرف لبنان، وقد اشرنا مرارًا الى ان دَين مصرف لبنان هو دَين على الدولة ومعظمه ناتج من دعم الكهرباء، وحزب الرئيس يسيطر على وزارة الطاقة منذ عام 1998 ولم نشهد زيادة في انتاج الطاقة، بل شاهدنا انخفاضًا في طاقة الانتاج بسبب اهمال اصلاح المعامل المنجزة للاستفادة من مياه الانهر والسدود، كما لم تُقبل عروض جدية من الصندوق الكويتي ومن شركة سيمنز الالمانية في حضور المستشارة انغيلا ميركل.

في المقابل، أقدم اللبنانيون الذين يحتاجون الى الكهرباء ليدرس ابناؤهم ولانجاز اعمالهم، على شراء وتركيب الالواح الشمسية التي تؤمّن تخزين الطاقة للاستعمال وقت غيابها الرسمي. وربما من المفيد تذكير وزير الطاقة الحالي الذي يبدو مسرورًا باكتشافه ان زيادة فاتورة الامدادات من كهرباء لبنان تساهم في حل المشكلة. اذ يبدو انه لا يعرف لا هو ولا فريق وزارة الطاقة ان الهدر سواء في الانتاج من معملين يعملان بطاقة 200 ميغاواط يوازي 40 سنتًا عن كل كيلوواط ساعة، وهو لا يعلم ان اللبنانيين قد انفقوا على شراء المولدات الخاصة بطاقة 1600 ميغاواط اكثر من ملياري دولار للتجهيز واكثر بكثير على المازوت، وهو لا يعلم ايضا ان الانفاق على الالواح الزجاجية التي اصبحت عاملة بلغ 250 مليون دولار…كل ذلك وهو وزير غير عامل وغير منتج.

الكلمات الدالة

لبنان المصارف مصرف لبنان