الرئيسية / مقالات / معوّقات الحكومة العتيدة!

معوّقات الحكومة العتيدة!


راجح الخوري
النهار
24052018

تهون العراقيل المحلية التي ستعترض تشكيل الحكومة الجديدة أمام تطورات اقليمية متسارعة ستنعكس على هذه العملية، التي لا تقبل الدخول في حلقة مفرغة تدخلنا في حقبة متطاولة من تصريف الأعمال، وقت يحتاج لبنان الى تنشيط الأعمال وتحفيز مسيرة الدولة.

تطورات إقليمية متسارعةليس من المبالغة القول إن عهد الرئيس ميشال عون في مفاعيله الحقيقية يبدأ الآن بعد الإنتخابات وتشكيل السلطتين التنفيذية والتشريعية، وليس من المبالغة القول إن الرئيس سعد الحريري العائد من مؤتمرات الدول المانحة، يعرف تماماً التحديات التي تواجه عمل حكومته العتيدة لإستجابة الشروط التي تكفل حصول لبنان على ما يحتاج اليه من دعم ومساعدة.

كل الأحاديث الآن تركز على المطالب المبالغ فيها، وعلى الشهية المفتوحة عند الاحزاب والتحالفات، التي تريد ترجمة ما حققته من إنتصارات في الإنتخابات النيابية، على شكل حصص وازنة في السلطة التنفيذية سواء لجهة توزيع المقاعد أو لجهة توزيع الحقائب. لهذا تتراكم المخاوف من ان تصطدم مهمة الحريري الذي سيُكلف حتماً تشكيل الحكومة بعراقيل وعقد تستغرق وقتاً طويلاً، ونحن في بلد متعوس سبق له ان راوح في تصريف الأعمال سبعة أشهر بسبب الخلاف مثلاً على كلمة اقترحها المرحوم نسيب لحود وهي “المقاومة في كنف الدولة” التي رفضها “حزب الله “، الذي يمجّد ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وهي ثلاثية لا تتسع لها الإستراتيجية الدفاعية التي يدعو عون الى الإتفاق عليها!

كانت الأمور لتهون ربما لو توقفت العراقيل على عقد الداخل، لكن تطورات الخارج الإقليمي ستزيد حتماً التعقيدات والمصاعب، لأنها ستحتم على “حزب الله” وحلفائه التشدد في المحاصصة الحكومية نتيجة المأزق المتصاعد الذي يحاصر السياسة الإيرانية في المنطقة!

بكلام أوضح، قد تتحول مطالب “حزب الله” في الحكومة العتيدة تعويضاً ضرورياً للخسائر الإيرانية المتراكمة والمتتابعة في المنطقة، ففي سوريا يشتبك الايرانيون علناً مع الروس الذين يدعونهم صراحة الى مغادرة سوريا مع أذرعهم العسكرية، من دون الحصول على ما كانوا يأملون فيه من جبنة إعمار سوريا. وفي العراق أشعلت الإنتخابات الضوء الأحمر في وجه الهيمنة الإيرانية، ويكفي هنا قراءة تصريحات مقتدى الصدر. وفي اليمن تتقدم الشرعية ملحقة الهزائم بالحوثيين الذين تديرهم ايران، ولن تنفعها الصواريخ التي توجّه الى الأراضي السعودية!

ستحاول طهران التعويض في لبنان عبر حصة “حزب الله” وحلفائه في الحكومة، إلّا أن ادراج أميركا ودول الخليج الحزب على لائحة الإرهاب، سيحول طبعاً دون إمكان حصول الحزب على حصة الأسد في الحكومة. ولكن يحب ان يكون واضحاً وسط هذه التطورات المعقدة، ان من مصلحة “حزب الله”، قبل الحريري ولبنان، ان يقرأ جيداً في السياسة بحثاً عن ترجمة أمينة لمبدأ النأي بالنفس لتحييد لبنان عن براكين الإقليم!

rajeh.khoury@annahar.com.lb / Twitter: @khouryrajeh

اضف رد