الرئيسية / home slide / معطيات غير محسوبة لدى رئيس الوزراء

معطيات غير محسوبة لدى رئيس الوزراء

10-06-2022 | 00:40 المصدر: “النهار”

مروان اسكندر

الرئيس نجيب ميقاتي (نبيل إسماعيل).

تصريف الاعمال لا يسمح للحكومة الحالية التي انقضى عهدها منذ 22 الشهر المنصرم بإقرار اي خطوات تصحيحية، وما سمعنا عنه سواء من وزير التربية المميز حول المساعدات للمدارس والمدرسين، وما سمعناه من وزير الاقتصاد عن توافر دعم لاستيراد القمح، وما سمعناه من وزير الاشغال عن مشاريع بسيطة انما مفيدة، وما بلغنا عن زيادة المساعدات الاميركية للجيش من 100 مليون الى 300 مليون دولار، اضافة الى 150 مليون دولار للجامعة الاميركية والرصيد لانجاز اعمال بيئية وصحية، ويضاف الى كل ذلك نفقات افراد القوات الدولية في الجنوب كما نفقات هذه القوات على ما تحتاجه من اعمال للوقاية من محاولات التخريب.

والى المصادر المعدَّدة أعلاه لا بد من الاشارة الى ان التحويلات للبنان سواء عبر اصدار شيكات على مصارف اجنبية وتوفيرها لمن لديهم حسابات كهذه او تسليم النقود بالعملات الاجنبية لأهالي المهجرين قسرًا من لبنان بسبب تأزم الاوضاع، وليس هنالك فئة ما عدا الوزراء المعدودين اعلاه ممن حاولوا استرجاع الموارد الخارجية، ومع بداية هذا الصيف كانت حجوزات الزوار جيدة، لكن مناخ تأزم تحديد الحدود البحرية لا يزال يهدد المستقبل القريب، ويضاف الى كل ذلك عملية جارية على نطاق واسع ولا محاولة لضبطها.

اللبنانيون يعلمون ان الودائع التي كانت تبلغ 142 مليار دولار منذ عامين والتي كانت تتشكل بنسبة 85% من الدولارات والبقية من العملة اللبنانية، هذه الكمية تناقصت بسرعة وبنسبة ملحوظة لسببين:

اولاً، ان التدفقات للعائلات في لبنان من ابنائهم العاملين في الخارج لم تذهب الى المصارف، فالثقة بها اصبحت مفقودة، والاموال النقدية تساهم في تسهيل الحركة الاستهلاكية من دون ان تنعش الاقتصاد الى حد ملحوظ، واستمرار انتقاص مجموع الودائع صار يعني ان مجمل الودائع اليوم اصبح على مستوى 75-80 مليار دولار وعلى تناقص شهري بـ 3-4 مليارات دولار.
بكلام آخر، هذا الحكم وهؤلاء الحكام الذين تسببوا بتبخر الموارد الخارجية يرحبون بانخفاض الودائع، وبالتالي انخفاض المسؤولية عن التعويضات ومواجهة المسؤولين للمسؤولية الحقيقية. فهم من اسهم في تكليف البلد خسائر نقدية في قطاع الكهرباء تبلغ 65 مليار دولار حين احتساب الفوائد على التحويلات التي اجريت لتأمين الكهرباء ولو لساعات بأعلى كلفة على الخزينة.

ثانيًا، كل مودع بالدولار واغلبية الودائع هي بالعملات الاجنبية، تخسر ما نسبته 70% من قيمة الوديعة كلما واجه موجبات الدفع نقدًا وبالعملة الاجنبية. بكلام بسيط الدولار اصبح العملة المطلوبة والعملة المعتمدة وليس هنالك ما يكفي من النقد لدى البنوك والمصرف المركزي لتغطية الحاجات اليومية، ومن يقصدون المستشفيات، او الجامعات المرموقة يعلمون ان المطلوب يتجاوز ما يتوافر لهم، ومع انقضاء الوقت ستتوسع شبكة الفقراء وسترتفع نقمة المواطنين وكلا الامرين سيدفع المواطنين الى محاسبة الدولة على تبديدها الاحتياطات التي اعتمدوا على توافرها خلال سنوات التقاعد.

هنالك معطيات اساسية تقولب توقعات المستقبل.

اللبنانيون العاملون في الخارج في وظائف واختصاصات متطورة كالهندسة والطب والتقنيات الحديثة سيحتاجون لمتابعة برامج التدريس والتدريب وقدراتهم على انجاز التحويلات للبنان بمختلف الوسائل ستنضب، وحينئذٍ لن تنفع سياسات دفن تحسس المسؤوليات في موناكو، وجنوب فرنسا، وشمال ايطاليا ومنتجعات اسبانيا.

المنتجون اللبنانيون في الخارج يزيد عددهم على العاملين في لبنان، ولو كان هنالك ما يؤكد الحفاظ على اموالهم وممتلكاتهم في لبنان، وعلى اتخاذ القرارات القانونية بسرعة مقبولة وتجرد، ربما كان من الممكن توقع قيامة لبنان، وعلى العكس توجهات المسؤولين تؤكد عزل لبنان عن محيطه وعدم القدرة على استقطاب الاستثمارات ولا بأس من اعطاء مثال حي.

الاردن يرزح تحت تحديات تتجاوز كل ما يواجهنا، ومع ذلك يحققون انجازات، سواء على مستوى تأمين الكهرباء من حقل للألواح الزجاجية التي تحفظ الحرارة وتوجهها لانتاج الكهرباء، ولديهم حقل بطاقة 1000 ميغاواط من الالواح الزجاجية، وقد عرضوا علينا تأمين كميات بأسعار معقولة جدا، لكن وزير الطاقة لدينا يريد الاعتماد على المولدات الخاصة لكفاية 16 ساعة من حاجات الكهرباء، على ان يمول مستوردات المازوت من مصرف لبنان، وهذا الامر غير ممكن.
مؤخرًا قرر صندوق الاستثمارات السعودي الذي هو مؤسسة مشتركة ما بين القطاع العام والخاص تملك نسبة ملحوظة من بنك حديث في الاردن تأسس من مساهمين ابتاعوا ثلاثة بنوك لبنانية كانت تعمل هناك، وقد استقطب البنك الجديد القائم على اسس 3 بنوك لبنانية استثمارا سعوديا من هيئة ناشطة بنسبة ملحوظة من الاسهم.

هل لدينا قدرة على استقطاب توظيف استثماري ملحوظ في بنوكنا المتعثرة ام ننتظر خراب البصرة قبل تحقيق أي خطوة؟ ان هذه النتيجة، خراب البصرة، مؤكدة في حال تكليف رئيس الحكومة الحالي المكلف تصريف الاعمال لا غير ولا نشاط لتأليف حكومة مقنعة.