الرئيسية / home slide / معطيات جديدة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

معطيات جديدة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

 رأي القدس
القدس العربي
13052021

أطلقت المعركة المشتعلة حول الشيخ جرّاح والقدس بوادر معطيات عسكريّة وسياسيّة جديدة في مسألة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. التزمت حركة «حماس» بداية، بإنذارها الذي قدّمته للمستوطنين وللقوات الإسرائيلية الذي طالبهم بوقف الاعتداءات على المصلّين في الأقصى والانسحاب منه، كما أنّها عرضت إمكانياتها الناريّة الجديدة عبر استخدام صواريخ ذات مديات بعيدة وصلت إلى محيط تل أبيب، كما طوّرت هجماتها نحو مواقع حساسّة استراتيجيا، كمنطقة ديمونة حيث يوجد مفاعل إسرائيل النووي، وكذلك منصة للغاز قبالة غزة، وكذلك في استخدامها صاروخا موجّها أصاب جيبا عسكريا مما أدى لمقتل عسكريين.
أدّت هذه التطوّرات العسكرية إلى وقف حركة الطيران إلى مطار بن غوريون، وهو المطار المدني الرئيسي في إسرائيل، وإلى ضرب البنية التحتية الاستراتيجية لإسرائيل عبر استهداف خط نفط إيلات ـ عسقلان، وتوجيه ضربات إلى مراكز سكانية، ويعني كل ذلك أن صواريخ «كتائب القسام» و«سرايا القدس» (ذراعا «حماس» و«الجهاد الإسلامي العسكريان) قد اخترقت منظومة الدفاع الجويّة الإسرائيلية الشهيرة بـ«القبة الحديدية».
حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو (الذي فشل في تشكيل حكومة جديدة) واجهت مفاجأة «حماس» وتحديها بتصعيد المواجهة عبر استهداف سلسلة أبراج ومبان مركزية في مدينة غزة، مستخدمة قرابة 300 طائرة (نصفها طائرات حربية) خلال يوم واحد، ورغم توظيفها هذه القوة الناريّة الهائلة فإن «قدرة حماس النارية لم تتضرر» حسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» وهذا، في حسابات تل أبيب، يعني أن الهجوم الإسرائيلي سيزداد ضراوة، لإثبات قدرة الدولة العبرية على الردع.
يأتي أيضا، ضمن حسابات «الردع» الإسرائيلية أن يجري تدفيع الشعب الفلسطيني ثمن إصراره على حقوقه ودفاعه عنها عبر رفع منسوب الوحشيّة الهائلة المعروفة عن إسرائيل، وقد رفعت هذه «السياسة» عدد الشهداء الفلسطينيين (حتى كتابة هذه السطور) إلى 62 بينهم 14 طفلا و5 نساء، فيما وصل عدد الجرحى إلى 335 شخصا.
من المعطيات الملفتة أيضا تصاعد موجة الاحتجاجات في البلدات العربية والمدن المختلطة في أرجاء مناطق الـ48 التي استعاد سكانها الفلسطينيون أجواء النكبة الفلسطينية وتأججت عواطفهم الوطنية مع محاولات إسرائيل إخلاء سكان الشيخ جراح (ومناطق وبلدات أخرى) من بيوتهم وإعطائها لمستوطنين يهود، وقيامهم بالاقتحامات والاعتداءات المتكررة على الأقصى في أجواء شهر رمضان.
يمكن، على الصعيد الفلسطيني، اختصار هذه المعطيات باستعادة الفلسطينيين، في الضفة وغزة وداخل الخط الأخضر، وبلدان الشتات، لروايتهم الأصلية ولوحدتهم أمام إسرائيل، كما يمكن تلخيصها، على الصعيد الإسرائيلي، بتكريسها، على المستوى الدولي، باعتبارها دولة العنصرية الممأسسة، دولة جرائم حرب والجرائم ضد الإنسانية.

رأي القدس