الرئيسية / home slide / معركة الحريّات مستمرّة… ونصرالله يهدد الاعلام

معركة الحريّات مستمرّة… ونصرالله يهدد الاعلام

12-01-2021 | 00:20 المصدر: النهار

مجد بو مجاهد

السيد حسن نصرالله

حملت الأيام الأولى من العام الجديد معها مشاهد غير مألوفة من نوعها في فصول القمع والترهيب التي تلاحق الناشطين، حيث تحوّلت الصورة من أساليب الأفلام البوليسيّة عبر الاعتداءات بالهجوم والضرب والملاحقات والترصّد، إلى أساليب أفلام الرعب التي تُرجمت بوضع رصاصة على مسّاحات الواجهة الزجاجية الأمامية لسيارة الناشط مارك ضوّ في مرأب مبنى العائلة بمنطقة خلده. ويؤكّد الناشط ضوّ لـ”النهار” أنّ “التحقيقات أظهرت أن الرصاصة خالية من أي بصمات، ما يدّل على إدراك الفاعل لكيفية وضعها”. تعدّدت الجهات  السياسية التي سبق أن اعتدت على الناشطين في مراحل سابقة. وبقيت الجهة التي احتكمت الى أسلوب “أشباح الرعب” هذه المرّة مجهولة. سياسيّاً، يتبنّى ضوّ مواقف سياديّة مناوئة لمحور “الممانعة” وهو ينتمي الى فئة المجموعات المعروفة بـ”السياديّة” في الانتفاضة. ويقول: “لا أعتقد أن المواقف استدعت ردّة الفعل بل المسألة أبعد من ذلك، حيث دمج العمل السياسي الميداني بشكل مباشر مع القدرة على العمل مع قواعد شعبيّة، هو سبب رئيسيّ أبعد من التعبير عن الرأي ومرتبط بتحرّك ميدانيّ على الأرض قادر على اختراق النسيج الاجتماعي. وبالتأكيد أنّ النفس السياديّ هو العامل الأساسي لوضع الأشخاص على لائحة الاعتداء”، مشيراً الى أنّ “ما يثير استغرابي أن منزل أهلي واقع في منطقة أمنية فيها منازل سياسيين وبعض المقرّات ذات الطابع الديني المحسوبة على جهات معينّة، وهذه المنطقة يفترض ان تكون محصّنة أمنيّاً. مع العلم أن المنطقة محسوبة على جهات لا أتوافق معها سياسيّاً”. في سياق آخر، ظاهرة مستجدّة تصبّ في خانة الضغط والتحذير والتهديد المبطّن لوسائل الاعلام، أتت على لسان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن ن#صرالله الذي سأل عن كيفية ايجاد حلّ حول ما وصفه “الاعتداء” بأشياء مستنكرة وبشعة على “الحزب”، مشيراً الى أنّ هذا الأمر لا يجوز أن يستمرّ بهذه الطريقة. ولوّح بالتظاهرات والوقوف على باب وسائل الاعلام وإقفالها، إذا كان المطلوب أن يعالج الناس هذا الموضوع. ما قاله نصرالله ليس بجديدٍ في مضمونه، بحسب مقاربة مسؤول الاعلام في “مؤسسة سمير قصير” جاد شحرور، الذي يقول لـ”النهار” إنّ “نصرالله كان واضحاً أكثر في طرحه من خلال توجيهه رسالة واضحة جدّاً. وكان مضمون الرسائل التي وجّهها يترجم سابقاً في الممارسات وعمليات استدعاء الناشطين. ويكمن الفارق اليوم في أنه بات يوجّه ما يقوله بكلّ ثقة، علماً أن المضمون لم يتغيّر وسلطة حزب الله قائمة وهو الذي يسيطر على البلاد. وتتمثّل أبرز الوقائع المؤكّدة لذلك في الكيفية التي تقارب فيها إدارة تحرير الوسائل الاعلامية في لبنان المسائل المتعلّقة بحزب الله، وتقويمها المواضيع التي يمكن أن تمرّ منها والتي لا تمرّ، ما يدلّ على هواجس من ردّة فعل الحزب”. ويشدّد شحرور على أنّ “طريقة التصدي لرسائل نصرالله تكمن في ضرورة أن لا تكون أنواع التهديدات على اختلافها رادعاً بل محفّزاً لإعلاء الصوت أكثر ردّاً على ما قيل، ولا بدّ للصحافيين أن يتمسّكوا بالمحتوى الذي ينشرونه. وتشكّل عملية رفع الصوت من أكثر من اعلاميّ حصانة للجسم الإعلامي الذي هو نفسه لا خيار أمامه سوى التضامن مع مهنته وزملائه، حتى في حال الاختلاف في وجهات النظر السياسية بين الاعلاميين، لأن الجميع عرضة لانتهاك حقوقهم في يوم من الأيام”، مضيئاً على دور المؤسسات الحقوقية المتمثّل بـ”توعية الناس والاضاءة على المعلومات ورصد جميع حالات الانتهاك باعتبار أن عدم معرفة الرأي العام بالانتهاكات ستؤدي الى تزايد هذه الحالات وتحوّلها الى مباحة. ويترجم الدور الثاني في التشبيك مع المنظمات لرفع الصوت ليصبح المجرم معروف دوليّاً، بهدف حماية الصحافيين مستقبلاً وفرض نوع من القوانين الداعمة لهم في إطار احترام حقوق الانسان”. الحلّ في التصدي لظواهر القمع والضغط المختلفة على الناشطين والصحافيين عموماً والمتزايدة في الأشهر الأخيرة، يكمن في رأي المحامية والناشطة الحقوقية ديالا شحادة لـ”النهار” عبر “إزاحة جميع المسؤولين الشركاء في الارهاب الفكري والأمني والاقتصادي والاجتماعي، فيما يكون الردّ على الحملات في الثبات بمقاومة هذه المنظومة السياسية الاجرامية عبر الاعلام الحرّ والتشبث بسيادة القانون والاصرار على مطالبة القضاء بأداء دوره كجهة تحاسب. إضافة الى فضح الجهات التي تستخدم أدوات القمع والترهيب أمام الرأي العام، لأن الانكفاء هو هدف الحملات المتلاحقة”. وتخلص شحادة الى أنّ “الاعلام هو الأداة الأقوى في هذه المرحلة ولا بدّ أن يستمرّ، حيث ليس باستطاعة المنظومة التحكم بوسائل الإعلام. ولا بدّ من سير الاعلام والمعارضة السياسية التي بدأت تتبلور هيكليتها جنباً الى جنب، فالمؤازرة بينهما مهمّة على أمل تبلور التغيير في الانتخابات المقبلة، وهذه هي المقاومة الحقيقية في هذا الزمن. كما يتوجب تشبّث الناشطين بالقضاء وتقديم الاجراءات القضائية بشكل متين وعلى أساس قانوني في أي ادّعاء بما في ذلك محاولات القتل”.

 majed.boumoujahed@annahar.com.lb