الرئيسية / home slide / معرض «ملامح مصرية»: لقطات فوتوغرافية توثق الحياة في مصر لأكثر من مئة عام

معرض «ملامح مصرية»: لقطات فوتوغرافية توثق الحياة في مصر لأكثر من مئة عام

محمد عبد الرحيم 0 حجم الخط

القاهرة ـ «القدس العربي»: يقام حالياً في غاليري (ليوان) في القاهرة معرض بعنوان «ملامح مصرية» يضم العديد من الصور الفوتوغرافية التي تعود إلى الفترة بين منتصف القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين.
وبالطبع أغلب اللقطات كانت من خلال مصورين أجانب، ووجهة نظر استشراقية لا تختلف عن اللوحات الشهيرة التي تناولت الشرق وعالمه، كذلك نلحظ اهتمام هؤلاء بالبيئات الاجتماعية المختلفة وناسها، من البدو وحتى البيئة الشعبية في القاهرة، بخلاف بورتريهات الشخصيات نفسها، أما الفئة الأعلى وصولاً إلى المُترفة، فكانت تقف أمام الكاميرا في البيت، استعراضاً لتفاصيله، من أثاث ولوحات، وصولاً إلى استوديوهات التصوير الفوتوغرافي، لنرى العديد من الموضوعات، كصور الزفاف، أو ذكرى الصداقة بين شباب تلك الفترة.
كما ضم المعرض من ناحية أخرى لقطات لعدة أماكن في القاهرة كحي مصر الجديدة قديماً، وكذا أحياء وبنايات أخرى أصبحت الآن لا تمت لأصلها بصِلة.

أولاد البلد

نظراً لأن معظم لقطات المعرض قام بالتقاطها مصورون أجانب، فقد جاءت هذه اللقطات لمخيلة الفنان والمصور الغربي أقرب، مخيلة متوارثة عن رسومات الفنان الغربي عن الشرق وعالمه، لقطات متباينة لأماكن وبيئات مختلفة تمثل في معظمها أبناء الشعب المصري، أو (أولاد البلد) كما يُطلق عليهم. أغلب اللقطات جاءت في شكل البورتريه، بخلاف اللقطات العامة، التي توضح طبيعة وجغرافية الأماكن. الحديث أكثر عن الشخصيات.. فتيات ونساء وشبابا، وكذلك أصحاب المهن الشهيرة في تلك الفترة، كالسقّاء والعمال والفلاحين. اهتم المصوّر بإظهار تفاصيل الشخصية، خاصة النساء وملابسهن وأكسسواراتهن، التي بالنسبة إليه آتية من عالم الغيب، عالم الحكايات العجيبة.

الإضاءة نفسها في اللقطات تتشابه كثيراً، وتوزيع الإضاءة في اللوحات الشهرة، التي تناولت الشرقيات. ونكتشف سمات الجمال وتنوعاته، سواء لدى الشعبيات، ولونهن القمحي وأجسادهن المعتدلة، أو صاحبات الفئات المتوسطة، وهنا أصبح الفنان عبارة عن مصوّر الاستديو ــ مصوّر مصري ــ لنراهن يستعن بأكسسوارات الاستديو، ليكون المنظر في النهاية، شيئا أشبه بالمسرحة، كالاستناد إلى عمود أثري، أو الاستعانة بمنظر طبيعي، يصبح خلفية مناسبة لهذه المرأة أو تلك. هؤلاء النسوة يختلفن عن صاحبات الحارات والصحراء والبدو، سمات الجمال تنحصر في البدانة واللون الأبيض لصاحباته، هناك ثقة وجدارة في التقاط لقطة، تصبح تذكاراً لا يُنسى، وقد تخطّت عتبة أن تصبح موضوعاً بحثياً، كما حال نساء الحارات الشعبية.
أما الشباب والفتيان فلهما شأن آخر، هناك لقطات تحتفي بالصداقة أو علاقة القربى، لتصبح المحصلة صورة فوتوغرافية تحفظ وجوه وأجساد شباب العائلة أو الحارة، هنا أيضاً نلحظ موضة ذاك الزمان، الطربوش البالطو الذي يعلو الجلباب البلدي، والحذاء اللامع. قمة الأناقة والاستعداد لأخذ لقطة تذكارية، سيظل أصحابها في شباب دائم، بينما ستعيش اللقطة أكثر من أصحابها، وقد كان.

أولاد الناس

أما أولاد الناس فمصطلح قديم كان يُطلق على المماليك ونسلهم، ذلك لأنهم مجهولو النسب في الأساس، على العكس من أولاد البلد. وبما أن الأوضاع في مصر مقلوبة على الدوام، فإن أولاد الناس صارت لهم الحظوة والثروة، وبالتالي هم الفئة الأعلى الغالبة، هنا نجد اللقطات تجسد حيوات هؤلاء، لقطات في بيوتهم ونواديهم، ورحلاتهم.
كذلك نجد لقطة تمجد وتحتفي بترقية أحد رؤساء النيابة المصرية.. «ترقية ونقل حضرة صاحب العزة أحمد بك كمال رئيس نيابة أسيوط في 8 سبتمبر/أيلول سنة 1948».
كذلك صورة العُرس الشهيرة المعهودة، لتوضح موضة ذلك الزمن، ولا ينسى الأجانب أيضاً التقاط بعض الصور في صحراء مصر، لنجد الموضة الإفرنجية وقتها، والسيارة ـ البدعة ـ التي تقطع الصحراء في سرعة وإدهاش، عيون غربية تستكشف ما قرأت عنه، وأرادت بدورها أن تسجل ذكرياتها كأسطورة في بلاد الأساطير.
اللافت في هذه الأعمال مدى التفاوت بين الناس، رغم جماليات اللقطات كأثر من زمن لن يعود، إلا أنه يمكنك التنبؤ ومشاهدة نسلهم في لقطات حديثة ـ بكاميرات الهواتف المحمولة الآن ــ طائفتان لا تلتقيان، حتى إن التقت سيكون مصيرها تحت سمع وبصر حضرة صاحب العزة.