الرئيسية / أضواء على / “معرض رشيد كرامي”: تحفة “نيماير” المعمارية مهدّدة بالتساقط

“معرض رشيد كرامي”: تحفة “نيماير” المعمارية مهدّدة بالتساقط

تحفة “نيماير” المعمارية مهدّدة بالتساقط.

عندما تأسس معرض طرابلس الدولي سنة 1963، لم يكن من المنتظر أن يتوقف حيث بدأ، فمنذ نشأته، وعلى الرغم من أهميته القصوى، والطاقات التي يختزنها، لم يوضع في الخدمة التي كان مخططاً لها.

وفي سنوات الحرب الأهلية اللبنانية الطويلة، نال المعرض نصيباً لا بأس به من الضرر وتداعيات الحرب، فبالإضافة إلى المزيد من الإهمال، ينضم عنصر احتلاله من ميليشيات الحرب الأهلية، وقوى مسلحة مختلفة، ليفاقم مأساته، حيث عاث به مسلحون نهباً لمحتوياته، وألحقوا به الأضرار البنيوية الكثيرة، وأشعلوا النار في عدد من أجزائه ومنشآته، فاسودت جدرانها، ولم يجر ترميمها لاحقاً.

وعوامل الزمن لا تراعي ما تقترفه يد الانسان، فقد تركت بصمات قاسية على المنشآت التي ظلت أجزاء منها اسمنتاً باطونياً عارياً، دون توريق، ولا طلاء، فتشققت جدرانها، وتخرب كثير من أنحائها. وبعد مرور أكثر من خمسين عاماً على نشوئه، بدأ باطونه الإسمنت بالتداعي، والتساقط، والانسلاخ في سقوفه، والتكسر في أرضيته، وأدراجه، ومختلف أجزائه.

منشأة ضخمة شاءها أصحاب عصر الشهابية الذهبي أن تكون عالمية، إن بحجم مساحتها الكبير المتسع لمليون متر مربع، أم بتنوعها، أم بهندستها التي استحضر إليها أحد أكبر مهندسي العصر العالميين، مهندس مدينة برازيليا الحديثة، عاصمة دولة البرازيل، أوسكار نيماير الذي وجد في ما أتيح له من مساحات أن يطلق العنان لمخيلته، فابتدع في المنشأة ما لم يكن ممكناً في سواها. يكفي التوقف عند المسرح النصف كروي، أو كما يسميه رئيس مجلس إدارة المعرض أكرم عويضة بـ “المسرح التجريبي”، وما فيه من بدائع، أهمها حجم قبته الضخمة الواقفة دون أعمدة، والمسرح المتحرك صعوداً ونزولاً على قواعد هيدروليكية، يتوسط الصالة التي تحف بها مدرجات الجمهور، وقطره 55 مترا، وبحسب عويضة، فـ “المسرح التجريبي يجري تحضير مشروع له لكي يصبح أهم مركز للأوبرا في العالم العربي، وسيكون مجهزا بأعلى التقنيات، وسيعطي لطرابلس طابعاً عصرياً جداً”.

ولو قيض لهذا المعرض أن يؤدي الدور الذي بني من أجله، لكان عماداً حامياً للاقتصاد اللبناني مهما تعاقبت المصاعب عليه.

وتحدث عويضة عما حققه مجلس إدارته من تأهيل قاعة المؤتمرات، فعادت إلى افضل مما كانت عليه، واستقبلت مؤتمرات عديدة على مستوى عالمي، وتأهيل قاعة المعارض، ويجري العمل مع غرفة التجارة والصناعة والزراعة لإنشاء محطة طاقة شمسية على سقفه مساحتها خمسون ألف متر، يفترض أن تعطي 5,8 ميغاوات لبلديات طرابلس والمينا والمرفأ والمعرض.

وإحياء لمهنة الموبيليا التي اشتهرت طرابلس بها، فعرفت بمدينة المفروشات، يقام مشروع في بيت الضيافة، بالشراكة مع الاتحاد الاوروبي، ويفيد عويضة أنه “جرى إنشاء منصة تجمع المصمم، والمعلم التقني، ونجارين من 700 مشغل لطرابلس، يصنعون المفروشات والمنصة تصدر نتاج الأعمال على الاتحاد الأوروبي، يضاف إليه مشروع مطعم أجنبي، ليكون مشروعاً فريدا في كل لبنان”.

على صعيد تأكل الباطون، ظهر بعض منه في قاعة المعارض الكبرى، كما حدث انسلاخ هو الأسوأ في الطبقة السفلية من سقف المسرح العائم، وفي هذا الصدد، يذكر عويضة أنه “وضعت الدراسات الكاملة بمشاركة نقابة المهندسين، واختصاصيين من مؤسسة “نيماير”، لاستحداث صيانة للمسرح العائم، وامتداد قاعة المؤتمرات الكبرى، وقد اتخذ وزير الاقتصاد السابق القرار بأن نتولى نحن التصليح، وحول المشروع على الحكومة حتى تؤمن وزارة المال الأموال”.

وشكا عويضة أن ميزانية المعرض تغطي صيانة الحدائق، ورواتب العاملين، بينما تحتاج مساحة مليون متر مربع لأكثر من ذلك بكثير، وكمؤسسة تابعة للدولة، سيستغرق تمويلها وقتا طويلا، والجميع يعرف الصعوبات المالية التي تعيشها الدولة، ولكي يعود المعرض شغالا بصورة كاملة، نحتاج لمبالغ طائلة تصل إلى 35 مليون دولار”.

الانسلاخات والتشققات التي ظهرت في المسرح العائم، وقوسه، وفي امتداد قاعة المعارض، لم تعد تحتمل المزيد من الانتظار، ويرى عويضة حاجة ملحة لثلاثة ملايين دولار لأن المسرح العائم، وامتداد قاعة المعارض الكبرى، يجب العمل عليها سريعا، خصوصا أننا أنجزنا كل الدراسات، والمشروع جاهز ولا نحتاج إلا للتمويل”.

المطلوب حل سريع لتأمين التمويل لهذه الأقسام الثلاثة، وإضافة بند لموازنة المعرض تخصص لصيانة الباطون، ويلفت عويضة إلى أنه “لو كانت تجرى صيانة له لتحمل الكثير، ولم يكن تعرض للتشقق والتأكل كما يحصل حاليا في عدد من الأبنية، لكن الصيانة غير ملحوظة في الميزانية السنوية المخصصة للمعرض.

ويصف عويضة كل مبنى من مباني المعرض بالأسطورة المعمارية، فالمبنى الأساسي هو قاعة المؤتمرات، تتسع لما بين 1500 و2500 شخص، وقاعة المعارض الكبرى 20 ألف متر مربع، وامتداد لها بمساحة عشرين ألف متر مربع أخرى.

هندسة المعرض

تحتل مباني المعرض زهاء تسعين ألف متر مربع من مساحته الإجمالية، ومنها مرأب فسيح للسيارات، يستوعب ما لا يقل عن خمسة آلاف سيارة. ويبدأ زائره برحلة ولوجه إلى أن يصل إلى مبنى الإدارة على بعد 175 متراً من المدخل، يليه، بحسب هندسته، مركز الضيافة، ومساحته تناهز الـ422 متراً مربعاً، وفيه قاعة استراحة، ويضم مكتب استقبال وصرافة، واستعلامات، و14 غرفة منامة مع حمامات، ومطعم، وصالون حلاقة، وتجميل للجنسين، وغرفة مطالعة، ومكتبة فنية، واقتصادية، وسياحية، وقاعة لمسح الأحذية.

كما تضم مساحات المعرض حديقة للأطفال، وروضات، وجميع انواع ألعاب الأطفال، وسيرك. كذلك، تحتل الأجنحة المكشوفة مئة ألف متر مربع. أما الأجنحة المغطاة فتبلغ 680 متراً طولاً، وسبعين متراً عرضاً، بارتفاع تسعة أمتار، يرتكز سقفها على أعمدة يبعد الواحد عن الآخر 17,5 متراً.

وهناك المسرح المكشوف من طبقتين، السفلى مخصصة لغرف الممثلين، وفيها حمامات، وغرف تغيير الثياب، وأدوات زينة، وملعب بولينغ، ومكتبة، وقاعة للملاكمة، ويبلغ طول المسرح 140 متراً، واعتبر في حينه من أحدث المسارح الفنية الصيفية المكشوفة، يتوسطه قوس باطوني يرتفع ثلاثين متراً، ويتسع لثلاثة آلاف مقعد.

وخصصت هندسة المعرض جناح الطيران الهوائي (الهليكوبتر) والمتحف الفضائي، ويضم مركز طيران، يمكن للزائر من خلاله القيام ينزهة جوية بواسطة مروحية لاستطلاع مناظر المدينة، وآثارها، والجبال المحيطة بها، وساحلها الذي تنتشر عليه 13 جزيرة، وواحدة من أهم محميات البحر المتوسط البحرية.

كما يحتوي المتحف الفضائي على معرض للصور، ونماذج لجميع المراكب الفضائية، وروادها، ومعلومات عن علوم الفضاء قديمها وحديثها.

والبرج يحتوي على خزان مياه للمعرض، يعلوه مطعم حديث يسمح للزائر الاطلاع عن سطحه على أغلب مناظر طرابلس، والإشراف على أعلى مباني المعرض وزواره.

وبحيرة المرايا تتكون من أحواض مياه تحمل مماشي تصل مباني المعرض بعضها ببعض. وتحتوي على نوافير قاذفة للمياه مضاءة بأنوار ملونة، وتبلغ مساحتها الإجمالية 33 ألف متر مربع.

وقصر الضيافة بناء طوله 30 مترا وعرضه 11 متراً، يحتوي على صالونات وغرف نوم وغرف خدم ومطبخ وحديقة معلقة، ومسبح.

المسكن الجماعي النموذجي طوله 128 متراً ونصف متر، وعرض ثمانية أمتار ونصف متر، يحتوي على أربع طبقات مؤلفة من مساكن نموذجية، مع ملعب للأطفال وهو مثال السكن الجماعي.

مبنى الإدارة طوله 175 متراً وعرضه 15 متراً، من ثلاث طبقات، واحدة سفلية تحت الأرض، وفيها قاعة للفنيين، والمهنيين، والوسطى، قاعة تشريفات، وغرف نوم، ومطبخ، وحمامات، والأرضي وفيه مطعم ومقهى ومكاتب.

وهناك متحف للسكن، ومركز الجمرك المحتوي على مكاتب ومستودعات إطفائية وخط حديد يدار بالكهرباء، لقاطرات صغيرة تنقل الزوار والسياح بين أرجاء المعرض وتعمل دون انقطاع.

اضف رد