الرئيسية / home slide / معارك سياسية متعددة لهدف وحيد؟

معارك سياسية متعددة لهدف وحيد؟

26-11-2020 | 00:34 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

لبنان (أ ف ب).

 في موقف لا يخلو من نقض في العمق لموقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كان دعا في الرسالة التي وجهها الى مجلس النواب عن التدقيق الجنائي لجهة ضرورة تعاون المجلس مع حكومة تصريف الاعمال في هذا الموضوع، اسفت مجموعة الدعم الدولية للبنان “للتأخير المستمر في تشكيل حكومة جديدة قادرة على تنفيذ إلاصلاحات المطلوبة بشكل عاجل ومواجهة المحنة المتفاقمة للشعب اللبناني”. واكدت المجموعة “مرة أخرى الحاجة الماسة  لضرورة  أن يتفق القادة السياسيون في لبنان على تشكيل حكومة لديها القدرة واإلارادة لتنفيذ الاصلاحات اللازمة من دون مزيد من التأخير”. الاولوية وفق رئيس الجمهورية هي للتدقيق الجنائي الذي في رأيه يؤمن المساعدات للبنان بحسب ما صرح تزامنا مع موقف مجموعة الدعم الدولية التي تعيد التذكير مرة بعد اخرى بالاولويات التي على المسؤولين التزامها علما ان  المساعدات من صندوق النقد الدولي او منظمات اخرى مرتبطة بمجموعة اصلاحات وليس بالتدقيق الجنائي حصرا فيما يثير الاستغراب الكبير عدم دفع عون بحكومة جديدة تأخذ على عاتقها تنفيذ كل الاصلاحات ومنها التدقيق الجنائي في ظل الانهيار الذي يعاني منه لبنان واللبنانيون . وفي رأي مصادرسياسية مراقبة انه بات واضحا وفقا لكل المؤشرات واخرها مواقف المرجعيات الروحية المسيحية ان عون لا يريد تأليف حكومة جديدة على رغم كل الضغوط الداخلية والخارجية. يحاول عون في رأي هذه المصادر ادارة ثلاثة معارك سياسية في وقت واحد بهدف واحد وحيد هو حمل الاميركيين على نزع العقوبات عن النائب جبران باسيل وتأمين سبل تحكمه بمفاصل البلد المالية والسياسية على سبيل تعزيز اوراقه بدلا من اضعافها بفعل العقوبات. فهناك من جهة معركة منع تأليف الحكومة وفق ما عبر في خطابه في ذكرى الاستقلال واعادة احياء حكومة تصريف الاعمال في دعوته مجلس النواب التعامل معها في موضوع التدقيق الجنائي علما ان هذه الحكومة التي فشلت فشلا ذريعا لا تحظى لا بالصدقية ولا بالفاعلية فيما يسعى رئيسها الى تجنب تحمل مسؤولية الانهيار في اثناء ادارته للازمة. ولكن عون جاهر برفض تأليف الرئيس سعد الحريري للحكومة على رغم انه لا يملك بديلا في حال اعتذر هذا الاخير وستكون هناك مشكلة فعلية في البحث عن رئيس حكومة جديد يمكن ان يؤلف الحكومة كما جاهر برفض التجاوب مع الحريري في تسمية الوزراء لمصلحة حصر تسمية كل الوزراء المسيحيين به دون سواه بغض النظر اذا كان الامر سيحدث تغييرا ايجابيا ام لا. والجبهة الثانية تتصل بمفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل ورفع سقف المفاوضات على نحو قد يؤخر التوصل الى نتائج او يترك اسيرة المراوحة لاشهر طويلة تحت طائل ابتزاز الاميركيين  بعدم التقدم حتى رفع العقوبات عن باسيل علما ان تساؤلات كبيرة تثار اذا كان سيعود لعون التحكم باعتبارات التقدم من عدمه في هذا الملف او يعود اخضاع هذا الملف الى المساومة الايرانية باعتبار ان ايران هي التي رفعت الحظر المفروض في اتجاه قبول الثنائي الشيعي التفاوض مع اسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية. والجبهة الثالثة هي معركة التدقيق الجنائي الذي تجمع الاوساط السياسية على استهداف رئيس الجمهورية حاكم مصرف لبنان رياض سلامه بغض النظر عن قدرته في ذلك من عدمها تحت طائل المساومة على هذا الملف ايضا كما فعل في 2017 حين عرض رئيس الجمهورية بالذات في ايار من ذلك العام على مجلس الوزراء ومن خارج جدول اعمال المجلس اعادة التمديد لسلامه لولاية جديدة بعدما كان رافضا ذلك رفضا قاطعا. لم يطرح انذاك موضوع التدقيق الجنائي كعنوان اصلاحي باعتبار ان هذا العنوان لم يبرز الا بعد الانهيار المالي  ولم يصر كليا انذاك على رفض التمديد لسلامه في حين انه كان في بداية عهده وكان يمكنه ذلك  وليس في الثلث الاخير من ولايته .

Volume 0%‏سينتهي هذا الإعلان خلال 21  اذ لم يلبث ان تراجع عن ذلك في ظل محاولات اقناع يصفها البعض بالمساومة وتقول جهات سياسية ونيابية  انها يمكن ان تتحدث عنها في الوقت الملائم. وهذه الاوراق ليست ضعيفة في الواقع باعتبار انها تعبر عن اتجاه لبنان الى المزيد من الانهيار فيما تسعى بعض الدول التي لا تزال تهتم بهذا الاخير الى عدم حصول ذلك ولكنها في الوقت نفسه تتفهم مطالب القوى السياسية الاخرى برفض الخضوع للتعطيل مرة بعد اخرى لا سيما ان رفع العقوبات عن باسيل لا يمكن تحقيقه داخليا ويتوجه به عون الى الادارة الاميركية الجديدة علها تتجاوب معه فيما ان حسابات القوى السياسية تنحو في اتجاه حماية نفسها ومواقعها ليس الا. وفي موضوع التدقيق ثمة مسؤولية في من اعتمد شركة الفاريز ومارسال اي رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب ووزيرة الدفاع زينة عكر اللذين قررا اعتماد هذه الشركة ووافق رئيس الجمهورية فيما انه لم يتم استيضاح هذه الشركة من الحكومة اسباب رحيلها المفاجىء بعد التمديد لها لثلاثة اشهر جديدة  بعد زيارة لقصر بعبدا برفقة وزير المال غازي وزني او تحصين التوقيع معها بالقوانين اللازمة في مجلس النواب .  هناك حملة الهاء مقصودة راهنا عن تأليف الحكومة يرجح ان تنتهي هذا الاسبوع بالتدقيق الجنائي وقانون الانتخابات التي لم ير نواب كثر ضرورة فتح ابوابه راهنا في ظل ضرورة التركيز على موضوع الحكومة وحدها ولم يعترضوا على الالهاء بالتدقيق الجنائي ، وذلك على ان يستتبع محاولات الالهاء الاسبوع المقبل بموضوع رفع الدعم عن بعض المواد الضرورية. وقد يستمر الوضع طويلا في معارك طواحين الهواء في ظل مخاوف جدية لا يخفيها ديبلوماسيون من عدم مسؤولية المسؤولين وقلة اكتراثهم باللبنانيين ولا بازمة قد يستغرق لبنان فيها اكثر من عشر سنوات  اذا بقيت المراوحة حتى نهاية العهد الحالي.  

rosana.boumonsef@annahar.com.lbالكلمات الدالة