الرئيسية / home slide / مطبّات البنوك المركزية الأوروبية والبنك المركزي الأميركي

مطبّات البنوك المركزية الأوروبية والبنك المركزي الأميركي

24-06-2022 | 00:40 المصدر: “النهار”

مروان اسكندر

مجلس الاحتياط الفيدرالي (أ ف ب).

قبل نهاية السنة المنصرمة نبهت وزيرة الخزانة الاميركية اعضاء #الكونغرس ان عليهم رفع سقف المديونية الفيديرالية اذا ارادوا تسديد الرواتب وتسديد السندات الحكومية التي تستحق في 15 كانون الاول.

لقد سارع الكونغرس الى تبني نصيحة وزيرة الخزانة خصوصا انها كانت سابقًا رئيسة بنك الاحتياط الفيديرالي، وفي الوقت عينه كان الكونغرس يواجه طلب الرئيس الاميركي الجديد بدءًا من اوائل هذه السنة برفع المديونية بما يساوي تريليونا ومئتي مليار دولار لتمويل اعمال ترفيع مواصفات مشاريع البنية التحتية وتفادي ازمات الكهرباء والاتصالات، والتي تعود اصلاً الى القطاع الخاص.

وفي الوقت ذاته تقريبا كانت رئيسة البنك المركزي الاوروبي تطلب من سلطات السوق الاوروبية ضبط المديونية التي تثقل على البنك المركزي الاوروبي. ولا بد من التذكير بان رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي كان قد تبنى سياسة معالجة العجز في اسواق دول الاتحاد من دون النظر الى الكلفة، واصبح تعبير No Matter What It Takes مرادفًا لاسم حاكم البنك المركزي الاوروبي الذي ساهم الى حد بعيد في تأمين 333 مليار يورو لانقاذ الاقتصاد اليوناني، اي اقتصاد بلد لا يزيد عدد سكانه على 12 مليون نسمة ويعتمد الى حد بعيد على مكتسبات السياحة، وقد انتقل دراغي من رئاسة البنك المركزي الاوروبي، الى رئاسة وزراء ايطاليا البلد المهم اقتصاديًا وإن لم يكن من اقوى الاقتصادات الاوروبية، والتي اهمها الاقتصاد الالماني ومن بعده الاقتصاد الفرنسي، وقد اصبح هذا الترتيب واضحًا بعد انسحاب بريطانيا من السوق الاوروبية. وللإشارة فقط يعاني الاقتصاد البريطاني من مديونية خانقة فرضت رفع الفوائد مرتين خلال الشهر المنصرم وهذا الشهر لمكافحة التضخم والمحافظة على ارتفاع نسبة العاملين في القطاع الخاص والعام.

بعد اندلاع الحرب الروسية – الاوكرانية وتأثير هذه الحرب على توافر الاغذية في الدول الاوروبية وعلى اسعار وقود التدفئة والتصنيع وتأمين انتقال المعدات الضرورية بين البلدان الاوروبية، تعاظمت المخاوف من مواجهة السوق الاوروبية أزمة مستفحلة سواء على صعيد ارتفاع نسب التضخم او انخفاض حجم الانتاج مع تعثّر ايصال قطع الغيار وما يماثلها لتكامل المشتقات الصناعية.

معلوم حتى تاريخه ان الدولار يشكل العملة الرئيسية في التبادل الدولي، وهذا امر متوارث منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية واقرار نظام بريتون وودز لضبط العملات العالمية بالاستناد الى الذهب. وكان الاميركيون يوفرون حتى عام 1971 اونصة ذهب مقابل 35 دولارًا لكل بلد يطلب الذهب، ومن اكبر بلدان اختزان الذهب قياسًا الى حجم اقتصاده ونشاطه هو لبنان.

لقد استمر لبنان في عهد الرئيس الياس سركيس في شراء الذهب لمساندة العملة الوطنية، واشتدت الحاجة الى ذلك مع شرذمة القضايا المالية من تاريخ ابتداء الحرب اللبنانية، وهذه الحرب تسببت بتوافر الدولارات التي كانت تتدفق على المقاتلين الفلسطينيين، وعلى مقاتلي “الجبهة اللبنانية”، ولم تنقص الدولارات علمًا بان تعليق الولايات المتحدة تأمين الذهب مقابل الدولار توقف منذ عام 1971 بقرار من الرئيس نيكسون. وكان الرئيس سركيس قد ابتاع لحساب لبنان مليوني اونصة بسعر 35 دولارًا للاونصة قبل يوم واحد من تعليق هذا الارتباط الاميركي، وبالتالي اسهم سركيس في يوم واحد بزيادة احتياط لبنان من خلال شراء مليوني اونصة مقابل 35 دولارًا للاونصة، أي بكلفة 70 مليون دولار، وقد اصبح هذا الاستثمار افضل استثمار حققه لبنان لان المليوني اونصة يضاهي ثمنها اليوم 3.6-3.7 مليارات دولار.

اليوم في عهد حكومة وحكم لا يبحثان الا عن الاعذار لرمي المسؤوليات على مصرف لبنان، نجد ان المواطن العادي يتجاوب مع اتهام مصرف لبنان بانه بدد الاحتياط، وهذا هو الاتهام الذي تبناه نائب رئيس مجلس الوزراء، والى حد ما الرئيس ميقاتي، وكلاهما يعلمان ان الدين العام الموثق بسندات على الحكومة اللبنانية بلغ حدود الـ100 مليار دولار، ويعلمان ايضا ان 65% من الدين العام تعود الى عجز الكهرباء، والانتصار الموقت أخيرًا بإعلان استجرار الغاز من مصر، والكهرباء من الاردن لزيادة طاقة الامداد ساعتين، امر تحقق لان لدى البنك الدولي رصيدا غير منفق بسبب اعتراضات على انجاز مشروع سد بسري، وتبقى 400 مليون دولار سيذهب معظمها لاستيراد الغاز لا الكهرباء التي تتوافر بأسعار مخفوضة لان الاردن انجز شبكة من الانتاج الحراري الشمسي بطاقة 1000 ميغاواط.

الدين هو على عاتق الحكم لا البنك المركزي، ومحاولات التعبير بان البنك المركزي هو المسؤول عن العجز، هي البرهان الحقيقي على ان العجز هو في تفكير الوزارة التي جردت من الصلاحيات ولم تفهم ان القرارات الرئيسية في البنك المركزي تؤخذ من قِبل المجلس المركزي المؤلف من الحاكم ونائبه ومدير عام وزارة المال ومدير عام وزارة الاقتصاد ومشورة من رئيس مستشاري البنك المركزي الحقوقيين، لم توفر خطة متكاملة لمعالجة الوضع رغم نجاح وزراء في اقتناص منافع لوزاراتهم، ومن هؤلاء وزير التربية ووزير الصحة ووزير الاقتصاد ووزير الاشغال العامة، وبالتالي الحاجة الى صندوق النقد تتعثر.