مصرف لبنان يخفض معدلات الفائدة على الودائع والمصارف تؤكد التزامها التطبيق التدريجي

مصرف لبنان.

كُلف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال الاجتماع المالي الاخير في قصر بعبدا، إتخاذ التدابير الموقتة اللازمة بالتنسيق مع جمعية المصارف لاصدار التعاميم اللازمة وإتخاذ القرارات المطلوبة للمحافظة على الاستقرار والثقة فالقطاع المصرفي والنقدي كما على سلامة القطاع وحقوق المودعين، دون اي انتقاص.

العديد من الاقتراحات تم البحث فيها على طاولة قصر بعبدا ومنها ما يحتاج الى نصوص قانونية او تنظيمية ومنها ما يمكن تنفيذه بتعاميم يصدرها حاكم مصرف لبنان ضمن الصلاحيات التي أعطاها قانون النقد والتسليف لحاكم المركزي. اقل من اسبوع مر على إجتماع بعبدا، قبل ان تظهر الخطوات العملية لبعض القرارات التي اتخذها الحاكم، ومنها ما يتعلق بإدخال تعديلات على بنية الفوائد الدائنة وبالتالي تنعكس خفضا أيضا على الفائدة المدينة، وهو ما كان بحثه سلامة مع جمعية المصارف خلال الاجتماع الذي عقد الثلثاء الفائت، من ضمن خطوات تساهم في إعادة إطلاق عجلة الاقتصاد كما وتحد من ارتفاع الديون المشكوك بتحصيلها والتي تتزايد مع ارتفاع كلفة الاقتراض نتيجة إرتفاع نسب الفوائد. سلامة الذي أكد مسعاه لإفادة المقترضين من المصارف من تخفيض الفوائد المستحقة عليهم وتسهيل سداد جزء من قروضهم بالاضافة الى تأمين المزيد من السيولة للمصارف، أصدر تعميما وسيطا حمل الرقم 536 موجهاً للمصارف والمؤسسات المالية يعلن فيه قرار المركزي، وإستثنائياً، دفع الفوائد على الودائع لأجل بالدولار الاميركي والمودعة لديه من المصارف العاملة في لبنان بنسبة 50% بالدولار الاميركي و 50% بالليرة اللبنانية. كما قرر مصرف لبنان وأيضا في خطوة إستثنائية، دفع فوائد شهادات الايداع الصادرة عنه بالدولار الاميركي والتي تمتلكها المصارف ايضا بنسبة 50% بالدولار الاميركي و 50% بالليرة اللبنانية.

أما بالنسبة للتعديلات التي ادخلت على نسب الفوائد، طلب مصرف لبنان من المصارف التقيد بالحد الاقصى لمعدل الفائدة الدائنة على الودائع التي تتلقاها او تقوم بتجديدها بعد تاريخ 4 كانون الاول 2019 بالنسب الاتية:

– نسبة فائدة عند 5% كحد اقصى على الودائع بالعملات الاجنبية إن كانت دولار اميركي او غيره من العملات الاجنبية.

– نسبة 8.5% كحد اقصى على الودائع بالليرة اللبنانية.

ومن النقاط المهمة التي لحظها التعميم هو الابقاء على كل شروط الودائع بكل العملات والتي تلقتها المصارف العاملة في لبنان قبل تاريخ 5 كانون الاول 2019 خاضعة لما سبق وتم الاتفاق عليه بين المصرف المعني وعملائه وذلك لغاية إستحقاقها، ما يعني ان لا تعديل على نسب الفوائد التي تعهد المصرف دفعها للعملاء على الودائع التي تم إيداعها في المصارف قبل هذا التاريخ وحتى إستحقاقها، على ان تدخل الشروط الجديدة والسقوف الجديدة المحددة للفوائد على العملة المحلية والدولار الاميركي وغيرها من العملات الاجنبية حيز التنفيذ في حال تجديد تجميد هذه الودائع بعد إستحقاقها. أما في ما يتعلق بعملية تسديد الفوائد المترتبة على الودائع بالعملات الاجنبية ومن ضمنها الدولار الاميركي، فقد طلب مصرف لبنان من المصارف ضرورة التزام دفع هذه الفوائد المستحقة والتي تدخل ضمن شروط التعميم الجديد، بنسبة 50% بعملة الحساب (دولار اميركي أو غيره) فيما القسم الثاني اي الـ 50% المتبقية من الفائدة تدفع بالليرة اللبنانية. وإستنادا الى تعميم المركزي، يُعمل بهذه الاجراءات لمدة 6 اشهر من تاريخ صدور التعميم اي من تاريخ 4 كانون الاول 2019. كما ويلحظ التعميم الصادر عن حاكم مصرف لبنان الطلب من المصارف ان تعكس تخفيض الفوائد الدائنة الناتج عن تطبيق أحكام هذا القرار في إحتساب معدلات الفوائد المرجعية لسوق بيروت. وقد ناقش مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان التعميم وأكّد الإلتزام بتطبيقه التدريجي مع استحقاق آجال الودائع معتبراً أنّ من شأن هذا التعميم أن ينعكس حكماً على معدلات الفوائد المدينة، كما على احتساب معدل الفوائد المرجعية لسوق بيروت BRR الذي تنشره الجمعية بصورة دورية، وجددت الجمعية يقينها بأنّ بداية الخروج من الأزمة الراهنة تكمن في عودة الإنتظام الكامل إلى عمل المؤسّسات الدستورية”

هذا وتتجه الانظار اليوم الى التعاميم المرتقب ان يصدرها سلامة في الايام المقبلة والتي لن تلحظ اي تعديل على بنية الودائع أو فرض قيود على التعامل بالليرة اللبنانية سحبا او ايداعا، وإنما قد تلحظ تغطية للحدود التي وضعتها المصارف على تحويلات الزبائن للخارج، وعلى السحوبات نقدا انطلاقا من مسؤولية البنك المركزي الحفاظ على حسن سير نظام المدفوعات وعلى سلامة النظام المصرفي، وعلى ان يستمر إتخاذ المزيد من الاجراءات المشابهة حتى إستقامة الوضع السياسي الذي ينعكس على الوضعين المالي والاقتصادي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*