الرئيسية / home slide / مصارف لبنانية للإفلاس والتصفية الشهر المقبل؟

مصارف لبنانية للإفلاس والتصفية الشهر المقبل؟

عزة الحاج حسن|الجمعة08/01/2021
Almodon.com

اشتباك قاس يقع حالياً بين المصارف والبنك المركزي (Getty)

في نهاية شهر كانون الثاني الجاري تنتهي مهلة حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، التي منحها للمصارف، لتطبيق التعميم رقم 154، بعد تمديدها لأكثر من مرة، والتي تفرض عليها إعادة تكوين التزاماتهم، وزيادة رساميلها بنسبة 20 في المئة، وإعادة الأموال المحوَّلة بنسبة 15 إلى 30 في المئة، وإعادة تكوين نسبة 3 في المئة في حساباتها لدى البنوك المراسلة. وذلك، تحت طائلة وضع مصرف لبنان اليد عليها وتصفيتها.

حتى اليوم ورغم تمديد مهلة تطبيق التعميم 154 القاضي بإعادة رسملة المصارف، لم تصل نسبة المصارف الملتزمة بتنفيذه إلى ربع عدد مصارف القطاع. فما الذي سيحلّ بالمصارف غير الملتزمة؟ هل سيستحوذ عليها مصرف لبنان؟ وهل سيشهد الشهر المقبل إعلان إفلاس مصارف وتصفيتها؟

التعميم 154
وللتذكير بالتعميم 154، فإنه يفرض على المصارف اللبنانيّة “حثّ” عملائها، الذين قاموا بتحويلات تفوق قيمتها الـ500 ألف دولار أو ما يوازيها بالعملات الأجنبيّة إلى الخارج اعتباراً من أوّل تموز 2017، ولغاية 27 آب 2020، على إعادة نسبة 15 في  المئة من أموالهم وإيداعها في حسابات مجمّدة لمدّة خمس سنوات. أمّا إذا كان العميل المعني معرّض سياسياً أي أنه يشغل منصب تنفيذيّ أو تشريعيّ أو إداريّ رفيع في الدولة، أو أنه من أحد رؤساء أو أعضاء مجالس إدارة المصارف، أو أحد كبار المساهمين فيها، فعليه إعادة نسبة 30 في المئة من تحويلاته المالية إلى الخارج وتجميدها لمدة خمس سنوات.

وقد بادرت بعض المصارف إلى إرسال كتب إلى عملائها ومنها بنك البحر المتوسط bank med الذي استخدم تعبير “حث” على زبائنه لإعادة النسبة المحدّدة، وفق قيمة التحويلات المالية لكل منهم إلى الخارج. ما يوحى بمبادرة بعض المصارف من باب “رفع المسؤولية”. فحث المصرف لا يُلزم الزبون بأي إجراء على الإطلاق. من هنا تتجه المصارف بغالبيتها وفق مصدر مصرفي لـ”المدن” إلى توجيه كتب مماثلة خلال الأسبوع المقبل إلى زبائنها، في محاولة لتنفيذ التعميم رقم 154 على الرغم من تحفظ المصارف عليه.

لا نية للإلتزام
أما لجهة فرض مصرف لبنان على المصارف زيادة رساميلها بنسبة 20 في المئة، وتشكيل سيولة جاهزة في المصارف المراسلة بنسبة 3 في المئة من قيمة الودائع، حتى نهاية السنة الفائتة 2020، ثم تمديد المهلة من جديد حتى نهاية شهر شباط الحالي.. فبعض المصارف باشرت بالفعل بيع بعض فروعها في الخارج لتأمين نسبة الـ20 في المئة المطلوبة لزيادة رأس المال. لكن في المقابل، لا نية لدى غالبية المصارف لتطبيق هذه الإجراء، حتى أن أحد المصرفيين أعرب في حديث إلى “المدن” عن اعتقاده بأن مصرف لبنان سيتجه إلى تمديد المهلة أكثر فأكثر، إلى حين تجاهل تطبيق التعميم 154 كما سائر التعاميم: “فغالبية المصارف لا نية لديها ولا قدرة لزيادة رساميلها”. كما أن ليس لدى مصرف لبنان القدرة على التصفية أو الإستحواذ على عدد كبير من المصارف التي لم تمتثل لمتطلبات إعادة الرسملة في وقت واحد، وفق ما يقول المصدر.

لكن مماطلة المصارف ومحاولة تمييعها لتطبيق التعميم 154، قد لا تنجح وفق مصدر رفيع في مصرف لبنان. فالمهلة قد يتم تمديدها أو حتى التعامل فيها مع كل حالة على حدة. أي أنه من الممكن تمديد المهل للمصارف التي تسعى جدياً إلى زيادة رسملتها، وتحرز تقدماً في هذا المجال، مقابل حسم الأمر مع المصارف المتساهلة وغير المستعدة لتطبيق التعميم، فتلك ستتجه إلى التصفية لا محالة.

مصير التصفية
ليست شروط التعميم 154 سوى خطوة أولى في رحلة الألف ميل في سبيل إعادة المصارف الى سابق عهدها، يقول الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف، سمير حمّود، في حديث إلى “المدن”. فهذا الإجراء لا يكفي للحكم باستمرارية المصرف أو عدم استمراريته. علماً أن كل مصرف لم يتمكن من تلبية هذا الطلب لن يتمكن لاحقاً من تلبية متطلبات أخرى سيفرضها البنك المركزي في المرحلة المقبلة، وتالياً سيكون مصيره التصفية.

فشروط التعميم 154 بزيادة رأس المال 20 في المئة، وتشكيل السيولة الجاهزة في المصارف المراسلة 3 في المئة، لا تكفي لإحياء مصرف. وهي لن تعيد المصرف إلى سابق عهده. لكنها بالحد الأدنى تعكس التزام أصحاب المصارف وتعهدهم باستمرارية المصرف. وفي حال لم يتمكن المصرف من الإلتزام بزيادة رأسماله، فكيف يمكن الوثوق باستمراره، لا سيما أنه مقبل على المزيد من الالتزامات والضغوط لاحقاً، في ظل انعدام العمليات المربحة.

اشتباك قاس يقع حالياً بين المصارف والبنك المركزي على خلفية تطبيق التعميم 154، فالمهل تنتهي مع نهاية الشهر الجاري، وليس تمديد المهل في صالح البنك المركزي الذي خسر الكثير من حضوره. لذلك يتوقع البعض أن يتّجه مصرف لبنان إلى متابعة تطبيق كل مصرف على حدة للتعميم. ومن يحسم عدم نيته للالتزام، فعلى المركزي حينها وضع اليد عليه، وتعيين رئيس مجلس إدارة تمهيداً لتصفيته.