الرئيسية / مقالات / مصادرة ساحة النجمة: بئس نواب الأمة

مصادرة ساحة النجمة: بئس نواب الأمة

لا يمكن العلم اللبناني المرسوم على جدار العزل في محيط ساحة النجمة ان يبدّل في طبيعة الواقع الأليم الذي نشأ حديثا. النواب في مأمن من الناس الذين انتخبوهم. هذا جيد امنيا، لكنه سيىء وطنيا، ومستفحل السوء اخلاقيا. ان يحتمي النواب من ناسهم، فيما المحيط يغرق في الفوضى والتخريب، قمة الانانية والساديّة لأناس فقدوا الاحساس بالآخر. أليس اصحاب المحال والمتاجر في الشوارع القريبة لبنانيين، ويستحقون الحماية ايضا؟ بلى يستحقون، لكن احدا لا يأبه لهم. المدينة الحديد تسيطر على الاجواء. مشاهد يومية لورش تركيب بوابات حديد خلف الواجهات الزجاجية. تبدَّل وجه وسط بيروت. لا أتحدث هنا عما فعله الرئيس رفيق الحريري كما يقول “المستقبليون”. لكني أتحدث عن قلب بيروت الذي فقد ما كان تبقّى له من روح. في الليل مدينة اشباح، اذا غابت عنها حركة المخربين. نعم هؤلاء مخربون ولا علاقة لهم بالانتفاضة الشعبية. رغم ان الانتفاضات التي لا تجد لها صدى ايجابيا لدى السلطات الحاكمة تتحول عادة الى الثورة، وربما الى محاولات الانقلاب. وقد يكون ما يحصل جزءا من هذا المشهد اياً تكن هوية المحرك له. في المبدأ تستأهل السلطة السياسية التكسير والتخريب والضرب بالعصي والحجارة، لانها صمّاء عن مطالب الناس، وكفيفة عن الوجع، وبكماء عن الحق. سلطة تحاول ان تتمسك بمكاسب وامتيازات تدفع الى الاستقالة، بل الى السجن، في كل دولة تلتزم القانون وتحترم نفسها. وما الإحراج الذي تسببت به اعلامية لوزير الخارجية السابق جبران باسيل في مؤتمر دافوس، إلا وجه من وجوه هذا الفساد الذي لا يقتصر على باسيل وحده، وانما يطاول معظم الطبقة السياسية التي حققت غنى فاحشاً من نهبها المال العام، ومن “الهدايا” في مقابل خدمات غالباً ما تكون غير مشروعة وتخالف القوانين، وتوقّع تحت شعار “مع الإصرار والتأكيد”. ولا يزايدنَّ احدٌ في هذا المجال، لان احداً من الوزراء المدَّعي نظافة الكف، لم يجرؤ على فتح ملف سلفه، او اوقف الاجراءات المخالفة بشكل جذري.

نعود الى ساحة النجمة. إقفال الطرق المؤدية اليها اعتداء من نواب الامة على الناس، وعلى حقوقهم، وارزاقهم. وهي ظاهرة تتكرر. حتى الداخلين الى الكنائس يُمنعون وقد خُصصت لهم طريق ترابية كأنهم مواطنون من الدرجة الثانية. وهم فعلا من الدرجة العاشرة. فيما يتبختر نواب “الدرجة الاولى” مع الملحقين بهم من امنيين ومستشارين واتباع في الطرق الشرعية. الاعتداء على الناس يطاول كراماتهم واجسادهم، ويناقض الدستور من المؤتمنين عليه. فنحن والنواب متساوون امام القانون، ونملك نظريا حرية الحركة والتعبير والتجارة وغيرها من الحقوق التي نُحرَم إياها، فيما النواب يتفرجون، ولا يبالون، وستُقفل الطرق من اجلهم الاثنين، وسيتعرض اللبنانيون العاملون في وسط المدينة للاذلال للوصول الى اعمالهم.

حبذا لو يسلك اصحاب المحال التجارية المتضررون، الطرق القانونية عبر الادعاء امام المحاكم، وخصوصا امام القضاء العاجل، على مجلس النواب، رئيسا واعضاء، لإجبارهم على فتح الطرق، ودفع تعويضات عن الاضرار المترتبة على تلك الاجراءات.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb

Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد