الرئيسية / Data Rooms / مشهدان لا يخلوان من الفولكلور، ونتيجة لا تخلو من عدم الفعاليّة

مشهدان لا يخلوان من الفولكلور، ونتيجة لا تخلو من عدم الفعاليّة

22-07-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سمير قسطنطين

سمير قسطنطين

القاضية عون خارج مصرف لبنان (حسن عسل).

المشهد الأول، ##مصرف لبنان#القاضية غادة عون في طابق الحاكم من دون أن تُطبِق عليه. لم أفهم سبب الاقتحام ولا سبب التراجع. إذا كان مُذنباً، لماذا لم يعتقلْه “أمن الدولة”؟ وإذا كان غيرَ ذلك، فلماذا الاقتحام؟ مشهديّة فيها شكل الدولة من دون قوّتها أمام حاكمٍ مُتَّهم من دون سيناريو ذكيٍّ لتنفيذ العدالة.

المشهد الثاني، مركز الأمن العام في الناقورة. مشهدٌ لا يُشبه أداء الأمن العام في السنوات العشر الأخيرة، الذي كان “حلّال المشاكل” من راهبات معلولا إلى مباحثات في واشنطن تتخطّى الحدود. كيف انزلق الأمن العام إلى ما حصل؟ ما الأسباب الموجبة لاستثارة شحنٍ طائفيٍّ لا لزوم له؟ إذا كان في المضمون أسبابٌ، فإنّ الشكل يدعو إلى الاستغراب. إذا كان المطران مُذنباً، لما أُطلِق سراحُه؟ وإذا كان غير مذنب، فلماذا أُطلِق بهذه الطريقة المُذِلّة بعد ثماني ساعات من التحقيق؟ لنَتّفِق على أنّ كلّ الناس تحتَ القانون. الخوري والشيخ أيضاً. لكن المطران الحاج تُرِكَ حُرّاً بطريقة تشبه معاملة العملاء وليس معاملة المواطنين غير المُذنبين. لو كان هناك اشتباهٌ بذنبِه، لكانَ أُحيل موقوفاً إلى القضاء المختص.

في المشهدَين دعوةٌ لا لزوم لها من الدولة للناس لكي تتشاتم وتتحاقد على السوشل ميديا. اقتحامُ مصرف لبنان لا يخدم العدالة بل يؤذيها، وما حصل مع الأسقف لا يخدم الأمن الوطني، بل يخضّه.

في المشهدَيْن فولكلور بلا غنى ثقافي أقرب إلى تمثيل أدوارٍ لم تكُن يوماً مُمتعة. ألا تعرف الدولة أنّ في الأمرَين إساءةً لها قبل الإساءة إلى شخصٍ أو مرجعيّة؟ فلماذا تُصرّ على خلق أبطالٍ ضحايا؟ لم يتضرّر حاكم مصرف لبنان ممّا حصل. الناس تضرّرت. توقّفت أعمال “المقاصّة” ثلاثة أيّام. وبكركي لم تتضرّر. هكذا أمور تزيدُ الناسَ صلابة ولا تُضعفهم.

الناس تعرف أنّ الدولة التي تحاول تسجيل موقفٍ هي غير موجودة أصلاً، وأنّ القضاء الذي يحاول تسجيل موقفٍ هو غائبٌ بالتمام، وإلّا فما هو تفسير القضاء لوجود هذا الكمّ الهائل من الفاسدين خارج القضبان؟ والناس توقن أنّ السلطة التي تريد فرضَ نفسها قد تنازلت عن دورها منذ زمنٍ بعيد وهي لا تبغي استعادته.

هذا عن المشهدَين. ماذا عن النتيجة؟ النتيجة يجب أن تتخطّى إصدار البيانات المستنكِرة. الموضوع يتخطّى ما حصل لسيادة المطران. هذا تفصيلٌ. البيانات والإدانات والاستنكارات لا تُفيد. الذي يُفيد هو إقفال أبواب الصروح الدينيّة كلّها ومن دون استثناء في وجه السلطة كلّها ومن دون استثناء. وإذا لم يكن من مفرٍّ من زيارة لمسؤولٍ في السلطة إلى مقرٍّ دينيٍّ فليكُن من دون إعلامٍ وإعلاميّين. الموضوع يتعلّق بكلّ الشعب اللبناني. الصروح الدينيّة ليست منبراً لتسجيل مواقف للسياسيّين التي تزيد الانقسام الداخلي.

بكركي ودار الإفتاء والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ودار الطائفة الدرزيّة مدعوّة لكي تقول لكلّ أهل السلطة: “أنتم غير مرحّبٍ بكم هنا قبل أن تجدوا حلّاً للبنانيّين”. الموضوع لا يتعلّق بسيادة المطران. الموضوع يتعلّق بكلّ اللبنانيّين. المطران في النهايةِ مواطن. طبعاً، الموقع يفرض مهابةً. لكنّي أُريد الآن أن أراه مواطناً وأُريد أن أرى المرجعيّات الدينيّة كلّها تناضل مُتّحدةً من أجل المواطنين كلّهم ومن أجلِ قضاياهم كلّها. ولا بأس في أن تكون بكركي في طليعة المناضلين. تاريخها ليس غريباً عن المطلوب.