الرئيسية / مقالات / مشكلة حسان دياب السنّيّة وموقف الانتفاضة

مشكلة حسان دياب السنّيّة وموقف الانتفاضة

الرئيس المكلف حسان دياب (تصوير نبيل اسماعيل).

مشكلة حسان دياب السنّية، ليست في انه ليس “الاقوى” في طائفته. فالرئيس عون لم يعد بعد الانتفاضة “الاقوى” في طائفته، ولا الرئيس بري هو اصلا “الاقوى” في طائفته.

مشكلة حسان دياب السنّية، ليست أيضا في ان معظم ممثلي السنّة لم يختاروه، بل المشكلة انه جرى اختياره من ممثلي الطوائف، باستثناء ممثلي السنة.

ومشكلة ممثلي الطوائف الذين اختاروه، وتحديدا المنتمين الى “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، ليست انهم ضد الحريري، بل انهم في ممارساتهم وخطبهم السابقة، انتهجوا نهجا واضحا ضد السنّة كطائفة، على المستويين المحلي والاقليمي، وساهموا مع غيرهم، في خلق ما سمّي بـ”المظلومية” السنّية، والتي أضيفت الى “المظلومية” التاريخية للشيعة.

يخطئ من يظن ان “المظلومية السنّية”، وهي ظاهرة اقليمية، يمكن اختصارها بإنكسار الحريرية.

فالمعترضون السنّة على حسّان دياب، ليسوا فقط من اتباع “تيار المستقبل”، بل يأتون ايضا من اتجاهات اخرى معارضة.

هذا ما دلت عليه ردود فعل المنتفضين في “ساحة النور” في طرابلس، التي لا يمكن تفسيرها بالقول، كما يحاول مناهضو الانتفاضة، ان جمهور المنتفضين، كان في الاساس حريريا. الأصح ان المنتفضين، المستقلين عن الحريرية، عادوا وتعاطفوا معها، عندما شعروا بأن ظلما ما لحق بالطائفة السنّية ككلّ.

على الانتفاضة اللبنانية ان تحسن فهم هذه الظاهرات المذهبية، والّا تستخف بالشعور الشعبي بالظلم المذهبي، بحجة ان الانتفاضة هي ضد المذهبية.

فإن شعار “كلن يعني كلن” لم يكن ليكون بهذه الفعالية، لو انه لم يراعِ ضمنا، هذه “المظلوميات” الطائفية المعششة في كل المذاهب اللبنانية، بفعل احداث تاريخية لم تخلُ من العنف والدم.

وهذا الشعار يقوم على مبدأ المساواة. ليس فقط بين الظالمين، بل أيضا بين المظلومين. والخلل في احد المستويات، يصيب المستوى الآخر.

على الانتفاضة الّا تكابر وتتعالى عن هذه المشاعر الشعبية المذهبية. بل عليها ان تقدم أطروحات عملية لتجاوزها، والا تجاوزت هذه المشاعر الانتفاضة نفسها وأعادتها الى نقطة الانطلاق.

Volume 0% 

أولى هذه الأطروحات، هي ان تتخذ الانتفاضة موقفا رافضا لكل مظلومية مذهبية، والّا “تخجل” من التعاطي في مواضيع كهذه.

فإذا رأت ان تكليف حسّان دياب يؤجج المشاعر المذهبية، فعليها ان تتخذ موقفا رافضا لذلك، تماما كما فعلت بدون تردد، عندما نظّمت المسيرات في عين الرمانة والسوديكو والخندق الغميق تلافيا لردود الفعل المذهبية.

أي الّا “تترفع” عن اتخاذ مثل هذه المواقف المراعية للمشاعر المذهبية، لانها اذا فعلت، تولّى الشارع المذهبي التعبير عن هذا الموقف. هكذا تنجح السطة في تحقيق ما كانت تسعى اليه منذ انطلاقة الانتفاضة.

جزء من المسؤولية عن توسع الاحتجاج المذهبي، تتحمل مسؤوليته الانتفاضة نفسها، عندما تضعضعت وتلكأت عن اتخاذ موقف واضح من تكليف حسان دياب. ولا سيما ان هذا التضعضع لم يكن باديا عندما كان الامر يتعلق برفض اكثر صراحة لتكليف الحريري.

وكان يجب رفض تكليف دياب من المنطلقات نفسها لرفض تكليف الحريري، اي بسبب عدم استقلاليته، حتى ولو كانت مسؤولية الحريري عن الازمة تتعدى بكثير مسؤولية دياب.

مطلب الانتفاضة هو تكليف اخنصاصي مستقل. ودياب صاحب اختصاص لا علاقة له بالازمة الاقتصادية والسياسية والقانونية. ورغم اصراره على انه مستقل، فإن ارتباطه بفريق السلطة الذي اختاره، معروف منذ حكومة ميقاتي، حيث تولى فيها وزارة التربية.

الحد الادنى في موقف الانتفاضة، كان يجب ان يكون مطالبة دياب بالتصريح امام الرأي العام وامام من اختاروه، بأنه يلتزم مطالب الانتفاضة، التي يبدو ان دياب يحصرها بوزراء اختصاصيين. في حين انها اوسع من ذلك وتتلخص بحكومة مستقلة بصلاحيات استثنائية لمعالجة الازمة الاقتصادية الاجتماعية، ولكن ايضا للاعداد لإنتخابات نيابية مبكرة.

مطلب الانتفاضة “حكومة اختصاصيين مستقلين” بات يتطلب توضيحا من قبلها. وربما كانت لي مساهمة في ذلك في مقال لاحق.

اضف رد