مشكلة تحتاج الى حل


مروان اسكندر
النهار
26012018

يبين هذا التقرير وضع الكهرباء في لبنان والحلول المطلوبة له. وابدأ بالقول ان المشكلة غير قابلة للحل اذا كان التوجه نحو انشاء محطات جديدة، بملكية مصلحة كهرباء لبنان، أو استئجار بواخر اضافية لتوليد الطاقة. والتقرير يستند الى دراسات عدة لبنانية ودولية.

الواقع المرير هو ان الخسارة التي تواجهها المصلحة تتمثل في انحسار تسليم الانتاج عن الطاقة المنتجة بنسبة 40 في المئة نتيجة خسائر تقنية في التوليد (نحو 3 في المئة) والنقل (15 في المئة) والسرقات (20 في المئة) وهذا عدا التمنع عن تسديد المستحقات والتي يوازي مستواها حاليًا 1.5 مليار دولار منها جزء ملحوظ مستحق على مؤسسات عامة.

في المقابل، الكهرباء متوافرة لـ92 في المئة من منازل اللبنانيين و91 في المئة من المؤسسات الصناعية والخدماتية والاجتماعية والصحية، والعجز الناتج من عدم توافر الكهرباء للحاجات من مصلحة كهرباء لبنان، يغذى من مولدات اصبحت من ضرورات انشاء المباني الحديثة في بيروت والضواحي، ومولدات أنجزت لخدمة أحياء وأخرى لتغطية حاجات مؤسسات، وكلفة هذه المولدات وتوزيعها على العملاء تناهز 1.6 مليار دولار سنويًا ناهيك بكلفة شراء المولدات المشار اليها وكلفة الاستغناء عنها مستقبلاً.

ان شبكات التوزيع في حاجة الى أعمال تطويرية وهنالك وصلة في المنصورية تبدو مستعصية طولها 1.2 كلم اجريت دراسات حول تأمينها مطمورة ولم تؤد الى اي عمل، وحسب مصلحة كهرباء لبنان والخبراء في موضوع الكهرباء أن انجاز هذه الوصلة يؤدي الى تحسين التوزيع بنسبة 10 في المئة.

لقد راجعنا دراسات عدة في موضوع الكهرباء وهنالك ملحق يبين مصادر الدراسات المعنية والتي شملت البنك الدولي، والوزير باسيل، وتوصيات الورشة الوطنية حول التخطيط المتكامل في قطاع الكهرباء التي أنجزتها لجنة الاشغال والطاقة النيابية، وراجعنا المحاضرات الخاصة بلبنان ومصر التي كانت توفر لنا غازًا بموجب اتفاق انجز عام 2005، وراجعنا بعناية دراسة كتلة “المستقبل” حول قطاع الكهرباء الرهينة المنجز عام 2015 وعززنا مراجعاتنا بمقابلات مع معنيين بقطاع الكهرباء في لبنان وخارجه.

الاستاذ اسعد نكد رئيس شركة كهرباء زحلة التي توفر الكهرباء، بالتعاون مع مصلحة كهرباء لبنان، 24/24 ساعة منذ ثلاث سنوات لـ63 الف مشترك ويستفيد من الاشتراكات 250 الف لبناني من عائلات المشتركين او العاملين في مؤسساتهم.

الدكتور نزار يونس رئيس شركة “بوتاك” التي انجزت معامل لإنتاج الكهرباء في المنطقة ومنها معمل بطاقة 2100 ميغاوات في قطر منذ وقت قريب، وشركته احدى ثلاث شركات متعاقدة على تقديم خدمات تسهم في ضبط العجز وتحسين الجباية، وهو ابدى استعداده لانجاز محطة بطاقة 1500-2000 ميغاوات تغذى بالغاز ويوفر الكيلووات/ ساعة لمصلحة كهرباء لبنان أو المستهلكين مقابل 11-13 سنتاً.

نلفت الانتباه الى كتاب وجهته شركة الدكتور يونس الى مصلحة كهرباء لبنان يحذر من الوقوع في خطأ يقتضي الحصول على ضمانة مؤسسة “ميغا” الاميركية الحكومية للتأمين على المشاريع. واذا حصل تحكيم كهذا فلننس مساعدات البنك الدولي.

“لا يلقى اقتراح الدكتور يونس انجاز محطة انتاج استجابة، وثمة اقتراح آخر من شركة تابعة لشركة “جنيرال إلكتريك

تشغل مولدات نقالة تستطيع تأمين الغاز لانتاجها وتتعهد انتاجاً تنخفض كلفته عن كلفة الانتاج الحالي التي تراوح حول 22 سنت للكيلووات/ ساعة 8-10 سنت على الاقل وذلك خلال فترة ستة اشهر. وهم يضمنون سعر اللقيم لخمس سنوات لانهم ضليعون في شراء العقود المستقبلية. وهنالك عروض من مؤسسة مصرية كبرى رفعت الانتاج في مصر خلال سنتين عشرة اضعاف ما يحتاج اليه لبنان.

تعميم خبرة شركة زحلة، وخبرة شركة “بوتاك” ، في تأمين خدمات الكهرباء يحسن قياس الاستهلاك، وفترات التصليح وتحسين شبكات النقل الخ، وتوفير الخدمة التي يمكن اعتبارها بمثابة المبادرة الاولى في مسعى التشارك بين القطاع العام والخاص “بي بي بي”، خطوة تسهم في معالجة مشكلة الكهرباء واستمرار العجز وتراكمه، خصوصاً اذا انجزت مصلحة كهرباء لبنان معامل جديدة او تم الاستناد الى عقود اجارة اضافية مع مسعى لتوليد الكهرباء، وكلا المنهجين يؤدي الى تزايد العجز على صورة تحول دون حماسة الافرقاء الراغبين في مساعدة لبنان على الاقدام على ذلك في المؤتمر المقبل في نيسان 2018 لمساعدة لبنان وتشجيع الاستثمار في مشاريع حيوية فيه.

مواجهة مشكلة الكهرباء بعقلانية وسرعة، ولو اعتمدنا وسائل تفيد سنتين في انتظار انهاء معامل جديدة تستغل طاقتها بنسبة مرتفعة وتشغل على الغاز، هو تحدّ لا بد من النجاح في التصدي له والا نكون محافظين على منهجية تتآكل النمو والقدرات المالية وسمعة لبنان الدولية.

والاستخلاصات الرئيسية هي الآتية:

– مباشرة انتقاء وتعيين اعضاء الهيئة الناظمة لشؤون الكهرباء والتي تقرر تأسيسها واجريت مقابلات لتسمية اعضائها منذ عام 2005. ان هذه التوصية تبرز في جميع التقارير الدولية والفنية حول شؤون الكهرباء، وهيئة كهذه تنجز الدراسات المطلوبة للاستفادة من التطورات التقنية الجارية وتقدير تطور الطلب وأفضل الوسائل لكفايته.

– تحتاج الهيئة الناظمة لتسيير عملها الى تعيين مجلس ادارة لمصلحة كهرباء لبنان من الفنيين وانجاز مركز تحكم الكتروني لتحقيق أفضل مستويات التوزيع على الشبكة وتضييق فارق انتاج الطاقة بين أوقات الذروة في الاستهلاك وأوقات ارتفاع الطلب الى المستويات المطلوبة لكفاية حاجات الانارة والتدفئة او التبريد والانتاج الصناعي.

– الاسراع في تنفيذ مشاريع انتاج الطاقة المستدامة سواء من المراوح الهوائية العملاقة، وافضل مناطق تنفيذ هذه المشاريع في عكار، ويمكن تأمين 60-80 ميغاوات من حقل أو أكثر لهذا الانتاج. الدراسات الموضوعة من القطاع الخاص وثمة حماسة للاستثمار في هذا الانتاج.

– توسيع الاستفادة من حقول الالواح الشمسية الحرارية وهذه اصبحت تكاليفها منخفضة وانتاجها الاوسع والاهم في الصين، ويمكن تحقيق انتاج 100-200 ميغاوات من حقول كهذه في منطقة البقاع خلال سنتين على الاكثر، وحتى تاريخه ثمة محاولات متواضعة لانتاج نحو 20 ميغاوات من الالواح الشمسية سواء المعلقة فوق مجرى نهر بيروت أو في مصفاة الزهراني وهنالك مشروع قيد التنفيذ في طرابلس.

– لا يشكو لبنان من نقص الكهرباء. فالكهرباء متوافرة لـ92 في المئة من اللبنانيين و91 في المئة من مختلف أنواع المؤسسات (محاضرة انطوان عماطوري في كانون الثاني 2016).

– الشكوى هي من ارتفاع تكاليف المولدات الخاصة والتي تبلغ الاشتراكات في خدماتها 1600 مليون دولار سنويًا.

– في المقابل يدخل مصلحة كهرباء لبنان 650 مليون دولار نتيجة تحصيل نسبة 50 في المئة من الفواتير المصدرة اذ ان الهدر الفني يساوي 15 في المئة، والسرقات 20 في المئة، والامتناع عن التسديد 12 في المئة.

– الانتاج من المولدات الخاصة بسبب وصله بشبكات الاستهلاك مباشرة لا يتسبب بخسارة أكثر من 4 في المئة من الانتاج.

– ان جمع اشتراكات المولدات الخاصة وتحصيل مصلحة كهرباء لبنان يبلغ 1600+650= 2250 مليون دولار، مقابل كلفة 2.8 ملياري دولار لمصلحة كهرباء لبنان منها مليارا دولار تكاليف محروقات، وتكاليف محروقات المولدات الخاصة تقدر بمليار دولار. وعليه يواجه لبنان تكاليف تبلغ 3.8 مليارات دولار سنويًا لتأمين الكهرباء بصورة موسعة وانما غير كافية.

– يمكن تخفيف نسبة الهدر على شبكات مصلحة كهرباء لبنان اذا اعتمدت شركات توفير الخدمات تركيب العدادات الذكية كما فعلت شركة بوتيك  وخفضت الهدر من نسبة 50 في المئة الى 25 في المئة. ومع توسيع استخدام العدادات الذكية يأملون في خفض العجز الى نسبة 15 في المئة في وقت قريب لـ600 الف مستهلك.

– اذا افترضنا ان شركات توفير الخدمات الثلاث – علمًا بان لها مطالبات على مصلحة كهرباء لبنان- استطاعت خفض العجز الى نسبة 15 في المئة، تبقى الكلفة الوسطية لانتاج الكيلووات/ ساعة 21 سنتًا يضاف اليها 3 سنتات للنقل، أي ما يوازي 24 سنتًا.

– والى حين تحسين شبكات التوزيع، وضبط السرقات، يمكن الاعتماد على منهجية شركة زحلة لانتاج الكهرباء وتوزيعها وتعميم هذه التجربة على المدن والبلدات الرئيسية، فنستطيع اختصار العجز السنوي وزيادة العائدات بما يؤدي الى عجز قد لا يفوق المليار دولار سنويًا بدل المليارين حاليًا.

– يمكن تكليف القطاع الخاص انجاز معامل تعمل على الغاز وتؤمن الكهرباء لمصلحة كهرباء لبنان وتتقاضى 12 سنتًا عن كل كيلووات/ ساعة ويكون البيع لمصلحة كهرباء لبنان بـ16 سنتًا. واذا ما اوقفنا المعامل المهترئة تدريجًا، والتي استغلال طاقتها منخفض وتكاليف انتاجها مرتفعة، نستطيع بعد سنتين اطفاء العجز كليًا، وهذه المنهجية أفضل من اللجوء الى استئجار البواخر، وهي المنهجية المقبولة والتي تشجع عليها هيئات الاقراض الدولية والاقليمية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*