الرئيسية / home slide / مشكلة أميركا مع الأصدقاء والخصوم: “أنا أُعطيك دورَك”

مشكلة أميركا مع الأصدقاء والخصوم: “أنا أُعطيك دورَك”

02-09-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سمير قسطنطين

سمير قسطنطين

الرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته جيل خلال خطاب في البيت الأبيض (أ ف ب).

حلفاء #أميركا يمتعضون منها لأنّها تخذلُهم. #السعوديّة، #أوروبا، #تركيا أمثلةٌ على ذلك. وأعداء أميركا يجاهرون بمشاعرِهم السلبيّة تجاهها. #إيران، فنزويلّا، وحاليّاً روسيّا، أمثلةٌ. من يكره أميركا يتّهمها بأنّها تفكّر بمصالحِها فقط، وبانتفاء تقديرِها للاعتبارات الإنسانيّة، وانتقائيّة ديمقراطيّتها، وبأنّ لا دولة تعنيها إلّا إسرائيل. مُمكن. يتوقّف الأمر على ضفّة النهر التي تقف عليها.

لكن نحن لا نعرف كيف نُصادق أميركا، ولا نعرف كيف نعاديها. معاداتُها تبقى أسهل. يكفي لكي تشعر بأنّك خصمٌ لها أن تكون يساريّاً أو إسلاميّاً أو مسيحيّاً مُحبَطاً في الشرق الأوسط، أو أوروبيّاً هذه الأيّام.

نُعزي مجافاتنا لأميركا إلى عوامل عديدة. لكننا لسنا نحنُ الذين نخاصم بل هي التي تخاصم وذلك لسببٍ واحدٍ هو إصرار أميركا على أن تُعطي هي، وليس سواها، الدور للدول المعنيّة. هنا يكمن التحدّي الأوّل في فهم أميركا لدى أنظمةِ حُكمٍ في العالم التي يمرُّ وقتٌ طويل قبل أن تُدرك هذه الحقيقة. البعض يُسمّيها “براغماتيّة” أميركا، لكنّ براغماتيّتها ناتجةٌ عن إصرارها على أنّها هي التي تمنح الأدوار وحجمها للدول، الذي هو لبّ خلاف خصومها معها.

هذه هي المشكلة الأساس مع إيران. الموضوع تخطّى النووي. المسألة هي حجم الدور الذي تسمح به أميركا لإيران في المنطقة. المصريّون والسعوديّون ارتضوا هذا الواقع. عندما تخرج تركيا من حدود الدور، تنخفض قيمة عُملتِها فجأة. “بتِرجَع عالصف”. إسرائيل العبريّة، وتركيا السُنّية، وإيران الشيعيّة كلُها تريد الـSupremacy في المنطقة. أميركا لم ترضَ أن تعطي الـ Supremacyحتّى لإسرائيل فترسم لها حجم الدور، فكيف تعطيها لإيران وتركيا؟ إيران، على عكس تركيا وإسرائيل، لم ترضَ بحجم الدور.

لدى الأميركيّين دائرة Tolerance كبيرة. يتركون مجالاً للخصم بأن يشتم. لا يعنيهم الأمر. ما يهمّهم هو التزام الخصم بحجم الدور الذي رُسِمَ له. الروسي “ما عندو خِلِقْ”. ترى الناس يشتمون أميركا، ومن ثمّ يطلبون تأشيرة دخول، وأميركا تمنحها.

العداء الشيعي-الأميركي لا مبرّر له. أثبتَ الاميركيّون أنّ لا مشكلة لديهم أن يحكم العقائديّون المسلمون ما دام هؤلاء لا يطلقون رصاصة على إسرائيل. تجربة أفغانستان صارخة. الأميركيون لا يهمّهم شكل النظام. المهم “قدّيش متعاون”. هُم يرضون بالبعث في سوريا والعراق، وطالبان في أفغانستان، والخميني في إيران. لا مشكلة. لذا لا يعني مسيحيّو لبنان شيئاً للأميركيّين.

إصرار إيران على النووي سببُه ليس امتلاك قنبلة ذرّية ستكون سبب دمارها في حربٍ مجنونة. سبب الإصرار عدمُ ثقةِ الإيرانيّين بالأميركيّين. إيران ترى النوويّ ضمانتَها. خلافُها مع أميركا هو “من يضمن الدور الإيراني في المنطقة، الأميركيّون أم النووي”؟

إيران تنتظر فرصةً أفضل والأميركيّون يراهنون على خروج واحدٍ من الـSystem الإيراني يرضى بالدور الذي ترسمه دولتهم لإيران. المُنتَظر هو “غورباتشوف” إيراني، و”سادات” يخرج من طهران لا من مصر. في إيران لم يأتِ هذا الشخص بعد وربّما لن يأتي. عند أردوغان هناك رأي عام. إيران ليس فيها رأي عام. في إيران ينقطع البنزين وتنهار العملة، لا تأثير. القدرة على الاحتمال عالية في مجتمع مضغوط.

وفي أميركا تراهن العقول الكبيرة على نيكسون جديد يُريحها مع الصين، وترامب جديد يعزّز علاقتها مع روسيّا. قد يأتي هذا الرجل وقد لا يأتي. لعلّه حتّى الآن ليس من مُنتظرٍ في أميركا يهدي.