الرئيسية / أبحاث / مسيحيو لبنان ليسوا في خطر (2/2): من 34% إلى 41%

مسيحيو لبنان ليسوا في خطر (2/2): من 34% إلى 41%

عماد الشدياق – السبت 07 آذار 2020
أساس ميديا
https://www.asasmedia.com/

يعرض القسم الثاني والأخير من دراسة “الديموغرافيا الدينية الدولية لعام 2018″، معدّل الخصوبة ويقارنه بين المسلمين والمسيحيين في الأعوام الممتدّة من 1971 إلى 2004. بعد ذلك، يبيّن معدل الخصوبة لعام 2004 ويعتمده للسنوات لاحقة. لأنّ معدل الخصوبة، علمياً، يبقى شبه ثابتٍ تقريباً لمّدة قد تصل إلى نحو 10 سنوات، لأنّ هذه الفترة الزمنية لا ترصد غالباً، تغييراً كبيراً في سلوك الخصوبة. كما تأخذ الدراسة في الاعتبار أنه لم يحدث أيّ تطوّر كبير في السلوك الاجتماعي من 2004 إلى 2012 (على سبيل المثال معدّل الخصوبة في لبنان عام 2004 كان 1.70، في عام 2011 صار 1.60). نتيجة لذلك وبتغيرات طفيفة، يمكن اعتماد معدّل الخصوبة نفسه من الأعوام 2004 إلى 2012.

الجداول أدناه توضح فجوة كبيرة في معدل الخصوبة بين المجتمعات المسلمة، وخصوصاً داخل المجتمع الشيعي، وذلك بسبب العوامل كثيرة. وهذه الأرقام تتفق مع العديد من الدراسات التي أجريت في هذا الصدد.

فإذا أخذنا متوسّط معدّلات الخصوبة بين المسيحيين والمسلمين في لبنان على النحو الوارد أدناه، يمكن أن نرى متوسط معدّل الخصوبة الوطني يتّفق مع معدّل الخصوبة الذي قدره البنك الدولي للعام 2012.

تورد الدراسة أيضاً العوامل التي ساهمت في انخفاض معدّل الخصوبة في العام 2004. وعلى الرغم من أنّ عدم الاستقرار السياسي يرتبط بشكل غير مباشر بانخفاض معدّل الخصوبة في المجتمع الإسلامي، فإنّ معدّي الدراسة يعتقدون أنّ العوامل التالية لعبت دوراً بارزاً في هذا التحوّل.

أما العوامل فهي كالتالي:

  1. إنخفاض معدل الأمية لدى الذكور بشكلّ أوّلي، ثم انخفاضها في مراحل لاحقة لدى الإناث، زاد من عدد الذين يجيدون القراءة والكتابة في سنّ الشباب لدى الجنسين (سن الـ20 عاماً).
    2.تأخّر سنّ الزواج بسبب زيادة نِسَب المتعلمين.
    3. الزيادة في نسب المتعلمين ساهمت في اطّلاعهم على سُبل استخدام وسائل منع الحمل، خصوصاً لدى الإناث.
    4. الانخفاض في عدد زيجات الأقارب أدّى إلى ضعف الصلابة الأسرية وضعف القرب بين الفئات الاجتماعية.
    5. التمدّن والنزوح إلى المدن والضواحي وكذلك الانخراط في نمط حياة مختلف عن ذاك السائد في القرى.
    6. إنخفاض معدّل الخصوبة سمح للأهل بمزيد من الإهتمام بأطفالهم وبالتركيز على مستوى تعليمهم.
    7. العولمة.

عدد السكان بحسب الديانة:

يقدّر هذا القسم من الدراسة عدد السكان بحسب كل طائفة. فالأرقام الواردة فيه مستقاة من القوائم الانتخابية، وهي بمثابة نقطة انطلاق، تتوخّى زيادة وخصم الأعداد ذات الصلة طبقاً للأعمار التي تبدأ من صفر إلى 18 سنة أو بين 18 و21 (سنة الاقتراع)، وكذلك أعداد المهاجرين عند توفرها.

من المهم الإشارة إلى أنّ 80% من المهاجرين (1991-2011) حسمت أعدادهم من الإحصاء في القائمة الانتخابية، لأنّ نسبة الـ 20% المتبقية (أقل من 21 عامًا) غير مدرجة إحصائيًا في القوائم. علاوة على ذلك، يعتقد العديد من الخبراء أنّ أعداداً كبيرة من المتوفين لم يتم شطب أسمائهم من القوائم الانتخابية وخصوصاً في المجتمعات الفقيرة مثل عكّار والبقاع والجنوب.

في البيانات المذكورة أيضاً، يُصنّف الدروز ضمن المسلمين، لأنه من الصعب العثور على دراسات أو تقديرات دقيقة تتعلق بهذه الطائفة بشكل منفصل. إلاّ أنّ عدد الدروز المقيمين في لبنان قُدّر عام 2009 بنحو 250 ألفاً ويشكّل هذا الرقم بين 6 و8% من إجمالي السكان الذي تؤكده مصادر عدة.

توقعات تعداد السكان دينياً:

1. استخدمت الدراسة بيانات معدّل الخصوبة للعام 2011 واعتبرت أنّها ثابتة للسنوات المتوقعة. علاوة على ذلك، توقعت أن ينخفض معدّل الخصوبة (لدى المسيحيين والمسلمين) انخفاضاً طفيفًا كلّ 10 أو 15 عاماً، لكنه برغم ذلك، يبقى أعلى من متوسط معدّل الخصوبة في دول الاتحاد الأوروبي (1.59 في العام 2009).

2. لم يُضمّن معدل الوفيات في حسابات الدراسة، التي تتوقع أن يرتفع بشكل طفيف، ولكن ليس بشكل كبير. وذلك بسبب انخفاض الظروف المعيشية (تدهور القوة الشرائية) كلّ 10 إلى 15 سنة وذلك حتى العام 2050. وتشدر الإشارة إلى أنّ معدل الوفيات لدى المسلمين أعلى من المسيحيين لأن ظروفهم المعيشية أصعب نسبياً، وخصوصاً في عكار وبعلبك وجنوب لبنان.

3. النمو السكاني (المواليد أعلى من الوفيات) للمسيحيين والمسلمين على السواء ستبقى إيجابية لغاية عام 2050.

4. لم تؤخذ الهجرة في حساب التوقعات المستقبيلة وذلك لصعوبة خضوعها إلى الإستقراء.

تعرض الدراسة توقعات تمتد إلى 19 و 34 سنة حول عدد السكان في لبنان، وذلك وفقًا للنِسَب المئوية في القوائم الانتخابية. كما تؤكد الدراسة في الختام أنّ جميع الافتراضات المذكورة تؤثر في توقع الأرقام.

الخلاصة الرئيسية للدراسة:

1. منذ بداية الحرب اللبنانية في عام 1975 وحتّى منتصف الثمانينيات، كانت الهجرة أعلى بكثير بين السكان المسيحيين. ثم انقلب المشهد في الفترة الممتدة بين الأعوام 1984 إلى 2011. نتيجة لذلك، فقد بلغت نسبة المهاجرين منذ عام 1975 وحتى عام 2011: 46% لدى المسيحيين و54% لدى المسلمين.

2. انخفضت معدلات الخصوبة في الطوائف المسيحية والإسلامية في الفترة الممتدة من 1971 إلى 2004. معدّل انخفاضها في المجتمعات المسلمة بقي أعلى بكثير من تلك المسيحية، لكن مع ذلك، تبيّن أنّ المعدلين متقاربان في 2004.

3. يقدّر عدد المسيحيين بنحو 34% من إجمالي عدد السكان المقيمين في لبنان، ويشكلون فعلياً نحو 38% من الناخبين المؤهلين. على عكس التصور الشائع، فإن الاتجاه السائد منذ 40 عام عن تراجع أعداد المسيحيين يشهد تحولاً. لأنّ هذه الدراسة تسلط الضوء على الأعداد المستقرّة للمسيحيين على مدار العامين الماضيين، مع زيادة أعدادهم (على التوالي، النسبة المئوية للمسيحيين من بين سائر اللبنانيين والمسيحيين المقيمين من بين الناخبين المؤهلين) إلى نحو 38% و40% على مدى السنوات الـ 19 المقبلة، وإلى نحو 39% و41% في السنوات الـ34 المقبلة.

إقرأ أيضاً: مسيحيو لبنان ليسوا في خطر (1/2): خصوبة المسلمين انخفضت

اضف رد