الرئيسية / home slide / مسرّة والرفاعي وصادر يفنّدون لـ”النهار”… ماذا بعد “وثيقة الاتهام الدستوري”؟

مسرّة والرفاعي وصادر يفنّدون لـ”النهار”… ماذا بعد “وثيقة الاتهام الدستوري”؟

03-05-2021 | 18:44 المصدر: “النهار”

مجد بو مجاهد

تظاهرة مطلبيّة (أرشيف “النهار”).

عندما بحثت مجموعة من اللبنانيين واللبنانيات – تتقدّمها أسماء خبيرة في الشؤون الدستوريّة – في أسباب الدّاء الذي أصاب لبنان وعوارضه التي تتهدّد مستقبل بلاد الأرز وهويّتها وطبيعة نظامها، بدا في تشخيصها بروز “متحوّرات” تسترعي الانتباه لناحية تجاوزات وخروق في الدستور. وارتأت المجموعة ضرورة مناشدة اللبنانيين للقيام بواجبهم، وفي مقدّمهم النواب، في إشارة إلى أنّ استمرار إدارة شؤون الدولة وفق الوضع الحاليّ سيؤدي إلى أخذ البلاد نحو الانتحار. ومن هذا المنطلق، أطلقت المجموعة وثيقة عُنونت كالآتي: “لئلا تلغى المادة 60 بالتقادم، محاكمة رئيس الجمهورية عن خروقاته للدستور”. وكُتب الجزء الأوّل ممّا تضمّنته الوثيقة تحت عنوان “في بعض النصوص والمعلومات الدستورية والقانونية”. ونُقّح الجزء الثاني تحت عنوان: “في عيّنات من خروقات رئيس الجمهورية للدستور منذ سنة 2016”. تناولت الفقرة الأولى من العيّنات المذكورة عنوان “في الميثاق الوطني والميثاقية”، مشيرةً إلى أنّ عبارة ميثاقية أصبحت على لسان ساسة لبنان، وخاصّةً رئيس الجمهورية، الذي كلّما أراد تبرير موقف من مواقفه اللادستورية تحجّج بها. وشدّدت على أنّه ليس من ميثاق إلا الميثاق الوطني لسنة 1943 غير المكتوب، والذي كان ثمرة التقاء بشارة الخوري ورياض الصلح حول فكرتين أساسيّتين، هما: حياد لبنان، والمساواة بين اللبنانيين في ظلّ جمهوريّة الاستقلال. وكُتبت العيّنات، ثانياً، تحت عنوان: “في شهادة غبطة البطريرك الراعي على خروقات رئيس الجمهورية للدستور”. وأتت الفقرة الثالثة من العيّنات تحت عنوان: “تذكيراً للسادة النواب، نُعدّد بعض خروقات رئيس الجمهورية على الشكل الآتي”؛ متناولةً النقاط التالية: “في الامتناع عن توقيع مرسوم التشكيلات القضائية خلافاً للدستور والقانون. في مرسوم التجنيس وعوراته. في تمسّك الرئيس بحصّة وزاريّة له، أو تمسّكه بتعيينه الوزراء المسيحيين خلافاً للدستور. في تأليف الحكومة وانقلاب رئيس الجمهورية على النظام البرلماني وأصوله. وزير يغتصب الدستور ومبدأ فصل السلطات أمام لا مبالاة من أقسم على حماية الدستور. التفريط باستقلال لبنان وسلامة أراضيه سبب أوّل للمحاكمة”. ويشرح الخبير الدستوري البروفسور #أنطوان مسرّة لـ”النهار” أنّ “الوثيقة أطلقت لأنّ كلّ المفاهيم والثوابت وأرقى المبادئ في الشؤون الدستورية، تلوّثت في سجالات شعبويّة. وهذه الورقة جديّة ووضعها حريصون على الدستور اللبناني والدولة اللبنانية. ويجب عدم إدراجها في أيّ سجالات أو مماحكات، في إطار معارضة أو موالاة أو في إطار عداء شخصيّ. وإذا أدخلت في سجال معارضة وموالاة، فقدت معناها. وأحذّر من ذلك لأنّنا نسينا الدستور وما معنى دولة، والورقة تعود إلى الأصول والدستور. نحن لا نحاكم وليست وظيفتنا المحاكمة، بل ثمّة مؤسّسات رسمية يجب أن تأخذ دوراً وموقفاً في هذا الموضوع. مجلس النواب هو الشرعية الأمّ في لبنان، ومطلوب من بعض النواب اتّخاذ مواقف واضحة حول أين نحن من الدستور اللبناني اليوم. الدستور أصبح للأسف وجهات نظر. وكان غسان تويني بالذات يتحدّث عن العصفورية الدستوريّة”. وكان المستشار الرئاسي الوزير السابق سليم جريصاتي قد ردّ على إصدار الوثيقة واصفاً إياها بأنّها “مضبطة وهميّة واتّهام دستوري باطل بعلل الخفّة والتسييس وتعذّر الفقه والثأر”، قائلاً إنّه “تنادى كتبة، وجلّهم ليس من أهل القانون، واثنان أو ثلاثة منهم ملمّون بالعلم الدستوري إلماماً موجّهاً وفئوياً وسياسياً، فوضعوا ما سمّوها وثيقة اتهام دستوري بحقّ رئيس الجمهورية، وقد انطلقت الدراسة مما يئدها في مهدها من أن خرق الدستور هو مفهوم سياسيّ وليس قانونياً أو جزائياً…”. نال هذا الردّ استنكاراً ممن تبنّوا الوثيقة. ويرى مسرّة أنّ “من أجاب على الورقة هو مؤلّف كتاب عنوانه “آراء في الدستور”. هل يُعقل كتابة كتاب عنوانه “آراء في الدستور”؟ ليس في الدستور آراء أو وجهة نظر، بل هو الميزان الذي على أساسه تقاس كلّ شؤون الأمّة. الدستور يعلو على كلّ الأفرقاء. ويفترض بكلّ المجتمع وجماعة الثورة والمؤسسات الرسمية والقضاء، أن يستلهموا من هذا الموقف من دون وضع الأشخاص الذين وضعوا الوثيقة كفريق من الفرقاء. نحن نعلو على الفرقاء ونتكلّم عن الدستور. أين الدستور في كلّ ما يجري في لبنان؟ الخلاف بين رئيس جمهورية ورئيس الحكومة المكلّف قد يكون عنصراً ديموقراطيّاً. ما يميّز الديموقراطية أن فيها خلافاً، لكن فيها مرجعية تحسم الخلاف. من يحسم الخلاف بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، هو مجلس النواب الذي يعطي الثقة للحكومة. في الوضع الحالي لتأليف الحكومة، تصبح الثقة شيئاً ثانويّاً ورديفاً لمجلس النواب. يوجد تعدٍّ صارخ على مجلس النواب”. ومن جهته، يشير الخبير الدستوري #حسان الرفاعي لـ”النهار” إلى أنّه “نتحفّظ حتى الآن عن الكلام لأنّ المستشار يسعى كالعادة إلى تحويل الأمور – وكما يشتهي العونيون – أن يكون الخلاف فيه (هرج ومرج)، وصلاحيات الرئيس التي يدافعون عنها. لا أتصوّر أن الشيخ ميشال الخوري أو دوري شمعون يريدان التساهل في موضوع صلاحيات رئيس الجمهورية. أمّا في موضوع أنّ ميشال عون يريد محاربة الفساد، فعندما أتى بشير الجميّل، وقبل أن يستلم، الناس حسبوا ألف حساب وصاروا يذهبون إلى عملهم ولا يقبلون بالرشوة. بعد 5 سنوات، الناس لا يصدّقون أن فريق عون يريد محاربة الفساد سوى بالتشفي”. سؤال الأيام المقبلة: ماذا بعد إصدار الوثيقة؟ يجيب الرفاعي أنّ “(البَعْد) هو في يد النواب الذين يقولون إنّهم يدعونه إلى الاستقالة. هناك مادة في الدستور أقرب. فليأخذوا موقفاً حتى وإن لم يجبلوا ثلثي النواب. بحسب المادة 50 من الدستور، فإنّ الرئيس أقسم على حماية استقلال لبنان وسلامة أراضيه. هذا لم يحصل، بل شرّعت الحدود. كما أنّه في موضوع المرفأ، لا يمكن القول إنّه لا يعلم. الأمونيوم أتى ليذهب إلى سوريا ويقتل السوريين أطفالاً ونساءً، وخرج بشاحنات مع سائقين. هناك فئة متواطئة على أساس أن يُقتل الشعب السوري، من أجل أن يبقى حزب الله والنظام السوري في مكانهما. الرئيس متهم بذلك وأستغرب أنّ أحداً لم يقل ذلك حتى الآن. وليسجّل أنّ عون في عهده، خرج عن الأمانة وأقسم يميناً على دستور غير مقتنع به”. بدوره، يتسلّح رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي #شكري صادر بعبارة “لا يموت حقّ وراءه مطالب”. ويقول صادر لـ”النهار” إنّ “الابادة الأرمنية اعترفت بها أميركا بعد مئة سنة. شعبنا سلميّ وتعب من الحروب ودفع ثمنها. لكن ثمة طبقة حاكمة بقوّة السلاح اليوم، وأنا يتوجّب عليّ أن أستمر في إطلاق صرخة بحضارة، وأن أعبّر عن رأيي بما يحصل بعد النزول إلى ما تحت جهنّم. النزول إلى جهنّم كان بسبب أداء معيّن. عشنا مئة سنة في ظلّ دستور حضاريّ. لبنان الذي نعرفه هو لبنان الدستور الذي يتحدّث عن الشركة. هو لبنان الذي يتحدّث في الميثاق الوطني، أي الحياد. في النظام اللبناني الديموقراطي البرلمانيّ، أكثريّة تحكم وأقليّة تعارض بطريقة بنّاءة. نُسفت كلّ المفاهيم، بما في ذلك الاقتصاد الحرّ. فُقدت مشروعية السلطة، وهذا ما يخيف. حرّية التعبير مصانة بالدستور، ويفترض بي الاضاءة للمواطن. الصرخة هدفها احترام الدستور”. ويخلص صادر إلى أنّ “الحلفان على الدستور صار كمن يشتري علكة. أقسَمَ على الدستور وعلى صيانة الأراضي وعلى صيانة الاستقلال والسيادة اللبنانية. أين صون السيادة اللبنانية في ظلّ تغطية السلاح غير الشرعي؟ صار الخطر وجوديّاً على لبنان الذي نعرفه. ولم يعد جائزاً السكوت. نريد أن نلفت نظر المجتمع الدولي، لأنّه صاغ القرار 1559 الذي ساهم به فخامته في ذلك الوقت، عندما كان مختلفاً عن ميشال عون اليوم؛ إضافةً إلى لفت النظر حول القرارين 1680 و1701. حلّ جميع الميليشيات، وتسليم سلاحها إلى الدولة. هذه القرارات وقّعت عليها الشرعية الدولية عبر مجلس الأمن والأمم المتحدة. لا بدّ أن أقول لهم اليوم إنني كلبنانيّ سلاحي الكلمة، لكن لدى الشرعيّة الدولية وسائل ضغط لتطبيق القرارات الدولية”. 

majed.boumoujahed@annahar.com.lb