الرئيسية / home slide / مسبار الأمل الاماراتي ووقاحة المسؤولين اللبنانيين

مسبار الأمل الاماراتي ووقاحة المسؤولين اللبنانيين

في الخبر انه “للمرة الأولى في تاريخ استكشاف الفضاء، ينطلق مسبار “الأمل” مع عدٍّ تنازلي باللغة العربية في رحلته إلى المريخ، كأول مسبار عربي إلى المريخ وأول مهمة عربية إلى كوكب آخر”. لا يهمني كثيرا وصف المسبار بالعربي، واحيانا بالاسلامي، فليس للعلوم هوية او دين، جُلّ ما في الوصف دغدغة لمشاعر البسطاء. لكن في المقابل من حق دولة الامارات العربية المتحدة ان تفاخر بالانجاز لابنائها، وليس لكل العرب والمسلمين الذين يمضون ايامهم في صراعات وحروب حدودية او تصفية حسابات مذهبية تعود الى العصور الاولى للاسلام وقد طواها، او يجب ان يكون طواها، الزمن. الانجاز اماراتي، والاحباط عربي واسلامي، ولنا في هذا الاحباط حصة لبنانية واسعة، اذ فيما ينطلق الاماراتيون الى الفضاء، نغرق نحن في العتمة، وفي النفايات، وفي التلوث. وننتظر مساعدة او وديعة او هبة من احد المانحين. وفيما يبلغ الاماراتيون المريخ، نزرع نحن البندورة والخس بمياه ريّ ملوثة، وباستعمال مبيدات قاتلة غالبا. وفيما تخصص الامارات، بقيادة حكيمة، مليارات لغزو الفضاء، يتسابق سياسيونا، بقيادتهم الفاسدة وروائحهم النتنة، الى سرقة ما تبقّى من فتات في الخزينة العامة، يتقاسمونها بنهم لا يشبع.

بالأمس، اعتبر رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان “ان انطلاق مسبار الأمل في رحلته التاريخية الى كوكب المريخ حاملا شعار دولتنا “لا شيء مستحيل” يشكل إنجازا وطنيا وعربيا ودفعة في مجال الفضاء”. وأضاف: “مسبار الأمل يشكل إضافة نوعية عالية تترسخ بها مكانة دولتنا مركزا إقليميا رائدا في قطاع الصناعات الفضائية، وبناء الكوادر العلمية المؤهلة في مجال علوم الفضاء عامة وبحوث كوكب المريخ خاصة”. وأعرب عن اعتزازه وتقديره بإنجاز “مسبار الأمل بأيادٍ وطنية، واعتبرُه رسالة في غاية الأهمية لكسب معركة صناعة المستقبل ووضع بصماتنا في مسيرة الحضارة الإنسانية”.

إذاً هي معركة صناعة المستقبل ومسيرة الحضارة الانسانية، وهذا هو الجوهر. دولة الإمارات صارت واحدة من 9 دول فقط تطمح الى استكشاف هذا الكوكب، والمسبار أيضا هو الأول الذي سيدرس مناخ المريخ على مدار اليوم والفصول، ليكون بمثابة أول مرصد جوي للكوكب الأحمر، بخلاف المهمات التي سبقته واكتفت بأخذ لقطات ثابتة في أوقات محددة.

هذا هو المستقبل، تصنعه دولة الامارات بفخر كبير، فيما نعلق نحن في الماضي، او يردّنا المسؤولون عندنا بحساباتهم الوضيعة، الى العصر الحجري. عندما اصدر نائب رئيس دولة الامارات الشيخ محمد بن راشد كتابه “قصتي”، ضمَّنه قصة مع العاصمة اللبنانية وفيها “ذكرياتي الأولى مع بيروت كانت من بدايات حياتي وأنا صغير، وأنا القادم من صحراء دبي، من بيوتها الطينية، من شوارعها الترابية، من أسواقها المبنية من سعف النخيل”. ويضيف: “كانت شوارعها النظيفة، وحاراتها الجميلة، وأسواقها الحديثة في بداية الستينات مصدر إلهام لي. وحلم تردد في ذهني أن تكون دبي كبيروت يوماً ما”. وتابع: “أذهلتني بيروت صغيراً، وعشقتها يافعاً، وحزنت عليها كبيراً”. ونختم معه: “سامحينا بيروت… إنَّا جعلناك وقودًا وحطبًا”.