الرئيسية / home slide / مساعٍ وجهود لإعادة تجديد تفاهم مار مخايل وتطويره

مساعٍ وجهود لإعادة تجديد تفاهم مار مخايل وتطويره

مناصرون لـ”حزب الله” على الحدود (تعبيرية- أ ف ب).

رسائل اعتراض وتململ وضيق بدت شديدة اللهجة أحيانا ومغلفة بلغة عدائية أحيانا أخرى بعث بها “التيار الوطني الحر” بشكل متعاقب ومتقارب زمنيا باتجاه شريكه في التفاهم الاشهر في جمهورية ما بعد الطائف “حزب الله” أحدثت دويا وتركت فيضا من تساؤلات وتكهنات وتمخضت في خاتمة المطاف عن قناعة بدأت تترسخ تدريجيا لدى الطرفين عنوانها العريض: ان ثمة مستجدات وتطورات للأحداث والمفاهيم، قياسا لما كان أيام تفاهم مار مخايل تفرض مقاربات جديدة، وذلك ضمانة لديمومة هذا التفاهم وتطويره تحديث قواعده ومنطلقاته.

أبرز رسائل الاعتراض عندما بدا التيار خائبا وحيدا في “معركته” لاقرار معمل سلعاتا لانتاج الطاقة الكهربائية، لكن اتضح لاحقا من خلال “مسلكية” نواب التيار وتصريحاتهم، أن القضية لم تكن فقط “رمانة” معمل سلعاتا، بل هي قلوب مثقلة ومليئة بالمرارات والخيبات المتراكمة لدى التيار، فبدت قصة سلعاتا قصة القشة التي فلقت ظهر البعير ومن ثم قصمته وفجرت الموقف إلى حد أنه سمع وللمرة الأولى ربما كلام من أحد رموز التيار في لبنان عن سلاح الحزب يماثل في جوهره كلام الخصوم وإن غلفه بغلاف التساؤلات، واعتبرته قيادة التيار بأنه لا ينطق رسميا بلسانها.

هذا “الاختبار” ليس الأول من نوعه في ميدان العلاقة بين الطرفين، إذ مر التفاهم المبرم منذ 14 عاما بامتحانات عدة، وما لبثت أن عادت الأمور إلى سيرتها الأولى، إلا أن الوضع هذه المرة مختلف إن من حيث الظروف الصعبة أو من حيث التوقيت الدقيق، فما حصل من تراكمات بعضها مرئي وبعضها الآخر مكتوم، ترك وراءه تداعيات بلغت حد اقتناع الطرفين بضرورة مغادرة المقاربات السابقة ونمط العلاقات الماضية والبحث عن صيغ أخرى ومقاربات جديدة سيتم الشروع بوضع أسسها في القريب، ما دام الطرفان يبحثان ضمنا عن سبل إطالة عمر التفاهم لحاجة كل منهما إلى الآخر في قابل الأيام وفي لحظة يبدو كل مكون سياسي في وضع المأزوم والضيق الخيارات.

وعليه، فإن “حزب الله” لجأ منذ تبدت التباينات مع شريكه في التفاهم وظهرت إلى العلن، إلى نهج الاستيعاب، والحيلولة دون أي رد من جانبه من شأنه أن يفتح أبواب المساجلة.

ولاحقا أتى الجواب على تململ التيار مخبوءا في الإطلالة الاذاعية المتلفزة لسيد الحزب حسن نصرالله إذ ورد على لسانه ما مفاده:

– إن على حلفائنا أن لا يحملوننا ما لا طاقة لنا به، فالهجمة علينا كبيرة والألغام المزروعة أمامنا لا تحصى ، وبالاختصار وضعنا شديد الدقة.

– نحن نتفهم هواجسكم واستطرادا مطالبكم منا، ومستعدون للمضي قدما في القاعدة لما نتفق عليه، وليقدر واحدنا الآخر في ما نختلف عليه.

– ونحن في نهاية المطاف أكثر من فريقي طرف وليس شرطا أن نتلاقى على البنود والنقاط.

وبعد هذا الكلام الفصل، بدا أن ثمة جهودا بذلها الطرفان لطي الصفحة وإعادة الأمور إلى ما قبل “رسالة” الضيق والتبرم البرتقالية، ولكن على أساس مضمر فحواه “ضرورة البحث عن أطر مقاربات مختلفة عن السابق وشروط مغايرة فتحا للأفق، واستطرادا بعثا جديدا للروح في تفاهمنا الذي مضى عليه أكثر من 14 عاما وكان له انعكاسات إيجابية على العلاقة بين الطرفين وعلى دورة الحياة السياسية في البلاد عموما “لا يمكن لأحد أن ينكره، وفق ما يقوله القيادي في “التيار الوطني الحر” وعضو تكتل “لبنان القوي” آلان عون لـ”النهار”.

ويقر عون بأن العلاقة بين الطرفين قد عادت إلى طبيعتها العادية المعروفة بعد “الاهتزاز” الذي حصل في الأيام الأخيرة.

وقال ردا على سؤال: لا ننكر أنه كان ثمة تباينات على مسائل بين التيار والحزب، لكن لا بد من نقاشات وحوارات لاحقا كي تتم المعالجة، وهذا كان يحصل في السابق وفي مناسبات مختلفة حيث كانت تظهر خلافات حول نقاط معينة وما تلبث المساعي أن تفضي إلى “رأب الصدع”. لكن المشهد هذه المرة مختلف، بحيث أنه يحتاج كما قلنا إلى مقاربة مختلفة وأسس جديدة.

وردا على سؤال عن أطر جديدة للتواصل بين الطرفين على أساس أن يكون هو (النائب عون) الشخص المكلف من التيار لخوض غمار التواصل، واستطرادا هل تم الانطلاق في رحلة التواصل والتحاور أجاب: الى الآن لم يتم التوافق على التواصل والحوار، ولم يتحدد بعد أي مواعيد للانطلاق، لكن ثمة قناعة فرضت نفسها عند الطرفين بضرورة الانطلاقة الجديدة. فكلانا يستشعر أن هناك حاجة ملحة الى حوار على أسس مختلفة وقواعد مغايرة.

أضاف: فلم يعد خافيا أن ثمة مستجدات فرضت نفسها بقوة منذ أن بوشر العمل بالتفاهم قبل أكثر من عقد من السنين، الأمر الذي يفرض على كلينا ولوج نقاش عميق، يفضي إلى مقاربات جديدة وقواعد علاقة متجددة عن السابق.

ثم قال: ليس بالضرورة القول أن الأمر سيحصل تحت وطأة أحداث وهواجس معينة، فالتطوير في العلاقة وأطر التفاهم أمر مطلوب بإلحاح من لدن أي طرفين يجدا أن لدى كل منهما ضرورات للتفاهم والتشارك في تجربة سياسية تحالفية معينة، فكيف في المرحلة الأخيرة، لا سيما منذ أحداث تشرين الأول الماضي التي فرضت علينا وعلى كل الأطراف تحديات جديدة ومهمات ثقيلة الوطأة، ويتعين وضع خريطة طريق بغية التصدي لها. والإقرار بهذه الحالة لا يمكن أن ينظر إليه بالضرورة وكأنه عقدة نقص أو نقطة ضعف، أو أنه رغبة بالانقلاب على مرحلة والتفلت من خطوطها.