الرئيسية / home slide / مسار هوكشتاين: جولات تفاوض لمنع الحرب… شروط إسرائيلية جديدة و”حزب الله” يتخطى كاريش!

مسار هوكشتاين: جولات تفاوض لمنع الحرب… شروط إسرائيلية جديدة و”حزب الله” يتخطى كاريش!

01-08-2022 | 03:18 المصدر: “النهار”

ابراهيم حيدر

ابراهيم حيدر

زيارة هوكشتاين إلى قصر بعبدا (نبيل إسماعيل).

على الرغم من اعتبار زيارة الوسيط الأميركي آموس #هوكشتاين إلى بيروت، حاسمة على أكثر من صعيد، إلا أنها لن تؤدي إلى تفاهم نهائي على ملف الترسيم أو اتفاق على تقاسم حقول الغاز والخطوط المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل. لكن هذه الزيارة التي تستمر مبدئياً إلى اليوم ستحدد المسار الذي سترسو عليه المفاوضات غير المباشرة حول ترسيم الحدود البحرية وإمكان التوصل إلى اتفاق، أو بقاء الأمور على حالها، أو توتر جديد وربما مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات. وبعكس ما يُروج له من أن الملف دخل في مرحلته الاخيرة للوصول إلى تفاهم يحتاج إلى صياغة نهائية أو إعادة اطلاق المفاوضات في الناقورة، إلا أن الاتفاق ما زال بعيداً نظراً لتداخلاته الإقليمية، وهو غير قابل للتصديق الآن، وفق مصدرسياسي متابع قبل أن يقول “#حزب الله” كلمته الاخيرة، وايضاً قبل أن تسلّم اسرائيل بحق لبنان في الخط 23 وحقل قانا كاملاً، وهو أمر لم يُحسم إسرائيلياً، إذ أن تل أبيب لم تعلن موافقتها على ذلك.

لن يبلغ هوكشتاين، المسؤولين اللبنانيين رداً إسرائيلياً قاطعاً حول طلب لبنان الذي كان تبلغه شفهياً خلال جولته السابقة في لبنان في 13 حزيران الماضي، بالخط 23 اي الـ860 كلم مع حقل قانا كاملاً، للوصول إلى اتفاق. وهذا الاتفاق نفسه غير جاهز ولا يمكن بلورته إلا من خلال تفاهمات إقليمية وصفقات تصل إلى حدود إيران. لكن جولة الوسيط الأميركي الجديدة تؤخر التصعيد واحتمالات المواجهة، إذ أن التوقعات تشير إلى أنه سيقدم الموقف الإسرائيلي من الترسيم، من دون التسليم بحقل قانا، وهو سيضطر إلى ترك الامور مفتوحة انطلاقاً من الاجواء الإيجابية حول استمرار الوساطة الأميركية وبالتالي لا شيء محسوماً حول طلب لبنان، وهذا يعيد الامور حول بحث جديد واقتراحات معدلة حول المنطقة البحرية للبنان. ومن أبرز الاقتراحات التي يمكن أن يعرضها هوكشتاين للرد الإسرائيلي هو الموافقة على ترسيم الخط 23 من دون حقل قانا ومنح لبنان ضمانات لحماية مخزونه، اي عدم الاعتراف بحق لبنان به. وتطالب إسرائيل أيضاً وفق المصدر السياسي أن يكون لها حصة إذا وافقت على منح لبنان الحقل مع الخط 23، وهو أمر قد ينسف مساعي هوكشتاين نهائياً.

في ملف الترسيم قد تعود الامور إلى النقطة الاولى، وسط تصعيد متبادل، طالما لم تُحسم الضمانات بحق لبنان أولاً في ما يُطالب به، والسماح للشركات الدولية في البدء بالتنقيب في منطقة بحرية آمنة في حقل قانا والبلوك 8، وفي المقابل الضمانات التي تطلبها إسرائيل للبدء بالحفر واستخراج الغاز. الأمر لا يقتصر أيضاً على تهديدات إسرائيل، إذ أن واشنطن وبعض الدول الأوروبية أثاروا موضوع تهديدات الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله عند استعراضه لقوة حزبه الصاروخية ومسيّراته، وإشارته إلى أنها تصل إلى أبعد من حقل #كاريش وإلى مسافات أخرى قادرة على تعطيل الملاحة في البحر المتوسط، وربطه الامر بمسالة ترسيم الحدود، معتبرين أن هذه التهديدات تطالهم جميعاً وباالتالي أي مفاوضات للتوصل إلى اتفاق يجب أن تعالج مسالة الصواريخ التي يملكها الحزب قبل أي اعتبار آخر. وانطلاقاً من ذلك استغلت إسرائيل هذا الوضع وفق المصدر السياسي، وهي سرّبت للأوروبيين والأميركيين معلومات تشير إلى أن مسيّرات “حزب الله” التي أطلقها فوق كاريش كانت رسالة إيرانية وبطلب روسي لمنع استخراج الغاز وتصديره إلى أوروبا وفق روايتها.

ويظهر أن الفيديو الذي عرضه الإعلام الحربي في “حزب الله” تحت عنوان “اللعب بالوقت غير مفيد”، حول العمليات في حقل كاريش المتنازع ويُظهر رصداً حديثاً لإحداثيات السفن الإسرائيلية، مع حديث نصرلله عن أن “أهداف العدو تحت مراقبة المقاومة في حال قرّر استخراج الغاز أو المسّ به في الحقل”، يدخل في هذا السياق، وإن كان الحزب يعتبر أن تهديداته تشكل عنصر قوة للبنان في المفاوضات، لكنه من جهة أخرى كما ينقل المصدر قد يُعطل المفاوضات بالضغط على هوكشتاين تحت عنوان تحسينالشروط، ويضعف في المقابل الموقف اللبناني التفاوضي من ملف الترسيم، علماً أن إسرائيل أيضاً تمارس ضغوطاً وتسرّب معلومات متضاربة حول ما يحمله هوكشتاين، وتهدف إلى عدم التنازل للبنان عن الخط 23 بما يتضمن حقل قانا.

التهديدات المتبادلة بين “حزب الله”وإسرائيل لا تعني أن الحرب على الأبواب طالما أن الولايات المتحدة تضغط لمنعها أو على الأقل تأجيل تفجيرها لاعتبارات لها علاقة بالمنطقة وبالانشغال بتداعيات الحرب الروسية – الاوكرانية، ومردها أيضاً لاستهدافاتها وغاياتها، فنصرالله ثبّت من خلال تهديداته ومسيّراته معادلة محددة لترسيم الحدود لا يمكنه التراجع عنها أو تخطيها، وتفيد أن لا استخراج للغاز الإسرائيلي من دون بدء لبنان بعمليات التنقيب. وفي المقابل ردت إسرائيل، محذرة من التعرض لمنشآتها كي لا يتدهور الوضع مع لبنان. وبدا أن موقف كل من الطرفين بالتصعيد ورفع السقوف، هو لاستبعاد الحرب اقله في المرحلة الراهنة، والوصول إلى حل من خلال الوساطة الأميركية ورعايتها للمفاوضات الغير مباشرة.

وإذا كانت إسرائيل و”حزب الله” لا يريدان الحرب، فإن تصعيدهما هو لفرض وقائع جديدة، فالحزب إذا تمكن من فرض شروطه، يحقق انتصاراً داخلياً لبنانياً ويقدم قوته على أنها حامية للبنان، فيما إسرائيل تحقق مصلحتها بالبدء في الحفر والانتاج، وتكرس اعترافاً لبنانياً غير مباشر بها وتنتزع ورقة منع اي تصعيد على الحدود البحرية برعاية دولية.

أقصى ما يمكن أن تصل إليه جولة هوكشتاين الحالية هو التأسيس لجولات تفاوض جديدة خلال الشهرين المقبلين أي قبل نهاية أيلول المقبل، في انتظار تطورات حول مفاوضات المنطقة وتلك المرتبطة بالملف النووي الإيراني، لكن تبقى هناك خشية من انفجار الاوضاع، وإن كانت مستبعدة حتى الآن. إسرائيل تريد حسم حقل كاريش نهائياً، وذلك بعد تنازل لبنان عن الخط 29. لبنان أيضاً في وضع لا يمكنه رفع السقوف والمناورة، طالما أن القوة الضاغطة هي عهدة “حزب الله” وله حساباته واستهدافاته الإقليمية التي تتخطى البلد الذي يقول إنه يدافع عنه!

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

Twitter: @ihaidar62

الكلمات الدالة

هوكشتاين حزب الله كاريش