الرئيسية / بالإشارة الى... / مسؤولو لبنان يرفعون فزاعة انهيار الاقتصاد لاحتواء الحراك

مسؤولو لبنان يرفعون فزاعة انهيار الاقتصاد لاحتواء الحراك

رغم أن لبنان يمر بوضع اقتصادي دقيق إلا أن كثيرين يتشككون في أن إطلالة حاكم مصر لبنان لا تخلو من أبعاد سياسية هدفها إثارة خوف المحتجين.

العرب
29102019
https://alarab.co.uk

مصرون على حراكهم

بيروت- أثارت تصريحات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بشأن الوضع الاقتصادي في البلاد، تساؤلات بشأن ما إذا كان الهدف إخافة المتظاهرين وإحباط عزيمتهم عن مواصلة حراكهم الشعبي الذي دخل الثلاثاء يومه الثالث عشر.

وأطلق حاكم مصرف لبنان سلسلة تصريحات مثيرة الاثنين لوكالة “سي.أن.أن” الأميركية من بينها أن اقتصاد لبنان مهدد بالانهيار خلال “أيام” في حال استمرت المسيرات، قبل أن يتراجع عن ذلك ليعلن أن “عنوان سي.أن.أن ‘لبنان على بعد أيام من الانهيار الاقتصادي’ لا يتماشى مع ما قاله في مقابلة معهم”.

وأضاف في حوار مع وكالة “رويترز” أن ما قصده هو أن لبنان بحاجة إلى حل سياسي للأزمة التي تعيشها البلاد خلال أيام من أجل استعادة الثقة والحيلولة دون انهيار اقتصادي في المستقبل.

ويشهد لبنان مظاهرات غير مسبوقة، على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ويحمل المتظاهرون مسؤولية ذلك للطبقة السياسية الحاكمة التي يتهمونها بالفساد وهدر المال العام.

وهناك ضغوط كبيرة على الحكومة لإعلان استقالتها وتشكيل حكومة جديدة بعيدا عن منطق المحاصصة الحزبية والطائفية، بيد أنه إلى الآن يرفض المهيمنون على المشهد الحالي وفي مقدمتهم حزب الله والتيار الوطني الحر الأمر، ويحاولان بشتى الطرق إخماد الاحتجاجات وآخر تلك المحاولات هو شن حملة تشويه كبيرة تستهدف المتظاهرين ووسائل إعلام لبنانية تواكب الحراك.

ورغم أن لبنان يمر بوضع اقتصادي دقيق إلا أن كثيرين يتشككون في أن إطلالة رياض سلامة التي أتت بعد لقاء جمعه برئيس الحكومة سعد الحريري، لا تخلو من أبعاد سياسية هدفها إثارة خوف المحتجين لوقف تحركاتهم.

وفي معرض تصريحاته لـ”سي.أن.أن” قال سلامة “أنا متأكد من أن الحريري لن يستقيل ويترك البلاد في حالة فراغ حكومي لأن ذلك سيؤدي إلى تفاقم الوضع، لكنني أعتقد أن كل حركته السياسية الحالية تصب في هدف التوصل إلى توافق في الآراء بشأن حكومة جديدة بطريقة ترضي الشعب اللبناني”.

ويستبعد أن تدفع “فزاعة انهيار الوضع الاقتصادي” المتظاهرين إلى الانسحاب من ساحات الاحتجاج في ظل قناعة سائدة بأن هذا الحراك هو فرصتهم الثمينة التي قد لا تأتي لإعادة تصويب مسار الأمور، وإنهاء سطوة القوى الطائفية والسير نحو نظام سياسي جديد يلفظ منطق المحاصصة ويقلل الثغرات التي تنفذ منها سموم الفساد والهدر. ويعتبر المتظاهرون أن الاستمرار بذات النظام والشخوص سيعني انهيار اقتصاد البلاد عاجلا أم آجلا وبالتالي فإن استمرار الحراك ضرورة وليس خيارا، يمكن التراجع عنه.

وعزز المتظاهرون في لبنان الاثنين العوائق للحيلولة دون فض اعتصاماتهم في الطرقات بالقوة، وركنوا سيارات وسط طرق رئيسية في البلاد.

وشهدت البلاد نهاية الأسبوع الماضي محاولات من الجيش والقوى الأمنية لفتح الطرق من دون نتيجة، إذ أصر المتظاهرون أنهم يريدون الإبقاء على شلل البلاد إلى حين الاستجابة لمطالبهم، متمسكين بالطابع السلمي لـ”الثورة”.

وكانت طرق رئيسية صباح الاثنين مقطوعة جراء توقف المئات من السيارات أو جلوس مجموعات من المحتجين أرضا، لاسيما الطريق السريع الرئيسي الذي يربط الشمال بالجنوب، وذلك لممارسة أقصى ضغط ممكن على السلطة السياسية.

وقال علي (21 عاما) الذي كان بين مجموعة متظاهرين يقطعون جسرا رئيسيا في العاصمة (جسر الرينغ) “إذا لم تشعر السلطة الحاكمة الفاسدة أن البلد مشلول فلن نتمكن من التأثير عليها… وتحقيق مطالبنا”. وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي الأحد منشور يدعو المواطنين إلى اعتماد أسلوب جديد لقطع الطرق وهو ركن السيارات في وسط الطرق، تحت شعار “اثنين السيارات”.

وكان المتظاهرون استخدموا حتى الآن الإطارات المشتعلة والعوائق ومستوعبات النفايات والقطع الحديدية وأكوام التراب والحصى لقطع الطرق. وحين كانت القوى الأمنية تنجح في إزالة كل العوائق، لم يتردد كثيرون في التمدّد أرضا لقطع الطريق بأجسادهم، في إصرار لافت على استمرار الحراك.

واندلعت شرارة الاحتجاجات غير المسبوقة في لبنان في 17  أكتوبر، بعد إقرار الحكومة ضريبة على الاتصالات عبر تطبيقات الإنترنت سرعان ما تحوّلت إلى حركة مناهضة للطبقة السياسية كلها. وتتألف الطبقة الحاكمة في لبنان بمعظمها من زعماء كانوا جزءا من الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد (1975-1990)، ولا يزال أغلبهم موجودا في الحكم منذ نحو ثلاثة عقود. ويمثّل هؤلاء عموما طائفة أو منطقة معينة.

وقالت يسرى (16 عاما) في بيروت “نحن لا نغلق الطرق كليا، بل هناك دائما معابر أخرى لكي يمرّ الناس”، مضيفة “نحن لا نقصد الوقوف بوجه الناس، لكن نريدهم (المسؤولين) أن يسمعونا، ولا نريد أن يبقى الوضع سيئا كما هو”.

اضف رد